بستان العارفين.. شباب عشقوا العبادة فتقدموا على الشيوخ

الأربعاء، 27 نوفمبر 2019 10:21 ص
1120186201032817472987



يظن البعض أن المكثرين من العبادة هم أصحاب العمر المتقدم، أو من شارفوا على نهاية العمر، ولكن هناك حكايات وأسرار للعبّاد، لم يكونوا من الشيوخ ولكن كانوا من الشباب.

يقول "ذو النون المصري": وصف لي رجل باليمن قد برز على الخائفين وسمًا على المجتهدين وذكر لي بالعقل والحكمة فخرجت حاجًا فلما قضيت نسكي مضيت إليه لأسمع من كلامه وانتفع بموعظته أنا وناس كانوا معي يطلبون منه مثل ما أطلب.

اظهار أخبار متعلقة


يقول ذو النون: وكان معنا شاب عليه سيماء الصالحين ومنظر الخائفين كان مصفر الوجه من غير مرض ضيق العينين
يقول ذو النون: وكان معنا شاب عليه سيماء الصالحين ومنظر الخائفين كان مصفر الوجه من غير مرض ضيق العينين
من غير عمش ناحل الجسم من غير مرض يحب الخلوة ويأنس بالوحدة تراه أبدا كأنه قريب العهد بالمصيبة فخرج إلينا.

وأضاف: أننا جلسنا إليه فبدأ الشاب بالسلام عليه وصافحه فأبدى الشيخ له البشر والترحيب ثم سلمنا عليه فقال الشاب إن الله بمنه وفضله قد جعلك طبيبا لسقام القلوب معالجا لأوجاع الذنوب وبي جرح عميق وداء قد استكمل فإن رأيت أن تلطف لي ببعض مراهمك وتعالجني برفقك.

فقال له الشيخ: سل ما بدا لك يا فتى فقال له الشاب يرحمك الله ما علامة الخوف من الله تعالى قال أن يؤمنه خوفه كل خوف غير خوفه.

 قال: متى يتبين للعبد خوفه من الله تعالى قال إذا انزل نفسه من الدنيا منزلة السقيم فهو يحتمي من أكل الطعام
قال: متى يتبين للعبد خوفه من الله تعالى قال إذا انزل نفسه من الدنيا منزلة السقيم فهو يحتمي من أكل الطعام
مخافة السقام ويصبر على مضض كل دواء مخافة طول التعب.

فصاح الفتى صيحة ثم بقي باهتا ساعة ثم قال رحمك الله ما علامة المحب لله تعالى فقال له حبيبي إن درجة المحب درجة رفيعة قال وأنا أحب أن تصفها لي قال فإن المحبين لله تعالى شق لهم عن قلوبهم فأبصروا بنور القلوب عز جلال الله فصارت أبدانهم دنياوية وأرواحهم حجبية وعقولهم سماوية تسرح بين صفوف الملائكة وتشاهد تلك الأمور باليقين فعبدوه بمبلغ استطاعتهم حبا له لا طمعا في جنة ولا خوفا من نار.

فشهق الفتى وصاح صيحة كانت فيها نفسه قال فاكبّ الشيخ عليه يلثمه ويقول: هذا مصرع الخائفين وهذه درجة المجتهدين.

وفي حكاية أخرى عن أحد العابدين يقول: كنت باليمن في بعض مدنها فإذا رجل معه ابن له شاب فقال إن هذا أبي وهو من خير الآباء ولي بقر تأتيني مساء فأحلبها ثم آتي أبي وهو في الصلاة فأحب أن يكون عيالي يشربون فضله فلا أزال قائما عليه والإناء في يدي وهو مقبل على صلاته وهو لا يقبل عليّ حتى يطلع الفجر.

يقول العابد: قلت للشيخ ما تقول قال صدق وأثنى على ابنه ثم قال إني أخبرك بعذري إذا دخلت في الصلاة فاستفتحت القرآن ذهب بي مذاهب وشغلني حتى ما أذكره حتى أصبح.

اضافة تعليق