قبول العوض ليس حراما.. بهذا قضى الإسلام

محمد جمال حليم الأحد، 24 نوفمبر 2019 09:30 م
قبول العوض


من الثقافات الشائعة في المجتمع أن قبول العوض حرام.. وهذا القول بجانب ما فيه من التجرؤ بإلقاء الأحكام الشرعية دون وجه، فإنه أيضًا ليس صحيحا.


صور كثيرة تراها وأنت في يومك.. فلان صدم سيارة آخر وهو يسير فإن عاتبه وطلب منه العوض تدخل آخرون بقولهم: قبول العوض حرام.

 

فلان يعتدي على آخر عمدًا أو سهوا فإن احتكموا وصار أحدهم مدينا للآخر، يجبرونه على التنازل على اعتبار أن قبول العوض حرام ..

 

وهكذا تسير هذه الثقافة في مجتمعنا دون أدنى اعتبار لما يدعو له الإسلام وما يرتضيه حتى المنطق.

لا ينبغي الأخذ بثقافات مجتمعية إن تعارضت مع صحيح الإسلام والمنطق السليم

 

والصحيح أن قبول العوض مشروعا في الإسلام بل إنه في بعض الأحيان يكون لازما يجب دفعه للغير، وللغير أن يرضى أو يرد ليس على اعتبار أن قبول العوض حرام، ولكن من باب التآلف والتسامح.

 

ومما يؤكد أن قبول العوض مشروع ما ورد في تفسير قوله تعالى:"وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم) قال: كرم قد أنبتت عناقيده، فأفسدته . قال: فقضى داود بالغنم لصاحب الكرم، فقال سليمان: غير هذا يا نبي الله! قال : وما ذاك؟ قال : تدفع الكرم إلى صاحب الغنم، فيقوم عليه حتى يعود كما كان ، وتدفع الغنم إلى صاحب الكرم فيصيب منها حتى إذا كان الكرم كما كان دفعت الكرم إلى صاحبه، ودفعت الغنم إلى صاحبها، فذلك قوله: ( ففهمناها سليمان ) .. وفي هذا ما لا يخفى من قبول العوض.. وشرع من قبلنا شرع لنا ما لم يوجد ناسخ ولا يوجد في هذا ناسخ.

اظهار أخبار متعلقة


أيضًا ما ورد في السنة عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم عند بعض نسائه، فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين بصحفة (إناء) فيها طعام، فَضَرَبَتِ التي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِى بَيْتِهَا يَدَ الْخَادِم، فسقطت الصحفة فانفلقت، فجمع النبي صلى الله عليه وسلم فِلَقَ الصحفة، ثم جعل يجمع فيها الطعام الذي كان في الصحفة ويقول: غارت أمكم، ثم حبس الخادم حتى أُتِيَ بصحفة من عند التي هو في بيتها، فدفع الصحفة الصحيحة إلى التي كُسِرَت صحفتها، وأمسك المكسورة في بيت التي كَسَرت) رواه البخاري.

اظهار أخبار متعلقة


والشاهد هنا أن النبي حبس الخادم عنده حتى يأتيه بصفحة جديدة عوضا عن التي كسرت.

اضافة تعليق