حتى النبي عانى منها.. سورة قرآنية تخفف سكرات الموت

السبت، 23 نوفمبر 2019 11:11 ص
1020182321514398993684


يظل الموت هو السر الوحيد الذي لم يستطع أي مخلوق مهما بلغ من العلم أن يفك طلاسمه، بالقدر الذي كشف الله سبحانه وتعالى لأنبيائه، ومنها ما بينه النبي صلى الله عليه وسلم عن سكرات الموت، والصفات التي وصف بها هذه السكرات، حتى في موته صلى الله عليه وسلم حينما قال وهو يستعد للقاء ربه : " إن للموت سكرات".

فالموت هو توقف الحياة وخروج الروح بأمر ربها من الجسد، فتتوقف الحركة والأداء مثل التنفس والمشي والأكل والشرب ونحوه، ولا يمكن للجسد أن يعود ليصبح جثة هامدة لا يتحرك فيها ساكن.

اظهار أخبار متعلقة

وأشار النبي صلى الله عليه وسلم للحظة التي تخرج فيها الروح من الجسد، ووصفها بأنها من أشد اللحظات التي يمر بها الإنسان
وأشار النبي صلى الله عليه وسلم للحظة التي تخرج فيها الروح من الجسد، ووصفها بأنها من أشد اللحظات التي يمر بها الإنسان
، وتسمى بسكرات الموت وهي لحظة خروج الروح من الإنسان، فمن دونها يصبح الإنسان جسدا غير قابل للعمل ولا فائدة منه، فيشعر الإنسان في تلك اللحظة بألم يهد الجبال، وتذوب أمامه الشم الثقال، إنه ألم مفارقة الدنيا.

وجاءت سكرة الموت في القرآن الكريم في قوله تعالى: "وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد".

نبه القرآن الكريم على أن سكرة الموت هي من أشد العواقب التي يواجهها الإنسان قبل رحيله عن هذه الدنيا، فهي تحمل الكثير من الآلام والمواجع التي تلف الإنسان من كل جانب ومن كل مكان، فمن جهة يشعر الإنسان بالمرض والذي قد يكون السبب في موته، ومن جهة أخرى يشعر الإنسان بالضعف وقلة الحيلة وعدم القدرة على التحرك بسبب هذا الألم الشديد الذي يتملكه، وصعوبة بالغة في نطق الكلمات أمام حزن الأهل والأحبة والأصدقاء وبكائهم عليه مما يزيد من حالته سوءا ويزيده خوفا وهلعا، وألم مفارقة المال الذي تعب في سبيل جمعه في الدنيا.

فيخاطبه الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم: "فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد"، فيرى الإنسان حوله ملائكة الرحمة وملائكة العذاب يتناقشون في حاله، فنظره إليهم وهو ينتظر من الحكم وكيف سيكون ذلك هل سيكون من أهل الرحمة فتقبضه ملائكة الرحمة، أم أنه سيكون والعياذ بالله من أهل النار فتقبضه ملائكة العذاب بكل قسوة.

كيف تخفف عنك سكرات الموت؟

قال صلى الله عليه وسلـم: " من أحب أن يخفف الله عز وجل عنه سكرات الموت فليكن لقرابـته وصـولا وبوالـديه بـارا،
من أحب أن يخفف الله عز وجل عنه سكرات الموت فليكن لقرابـته وصـولا وبوالـديه بـارا،
فإذا كان كذلـك هون الله عليه سكرات الـموت ولم يصـبه في حيـاته فقـر أبدا".


وقال جمهور العلماء من الحنفية والشافعية والحنابلة، إنه فيما ورد عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن هناك سورة قرآنية يستحب قراءتها على رأس المحتضر لتخفيف سكرات الموت.

وأول هذه السور استحباب قراءة سورة يس عند المحتضر واستدلوا على ذلك بما روى أحمد عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « اقْرَءُوا يس عَلَى مَوْتَاكُمْ»، و عن صَفْوَان قال : حَدَّثَنِي الْمَشْيَخَةُ أَنَّهُمْ حَضَرُوا غُضَيْفَ بْنَ الْحَارِثِ الثُّمَالِيَّ (صحابي) حِينَ اشْتَدَّ سَوْقُهُ ، فَقَالَ : هَلْ مِنْكُمْ أَحَدٌ يَقْرَأُ يس ؟ قَالَ : فَقَرَأَهَا صَالِحُ بْنُ شُرَيْحٍ السَّكُونِيُّ، فَلَمَّا بَلَغَ أَرْبَعِينَ مِنْهَا قُبِضَ، قَالَ : فَكَانَ الْمَشْيَخَةُ يَقُولُونَ : إِذَا قُرِئَتْ عِنْدَ الْمَيِّتِ خُفِّفَ عَنْهُ بِهَا . قَالَ صَفْوَانُ : وَقَرَأَهَا عِيسَى بْنُ الْمُعْتَمِرِ عِنْدَ ابْنِ مَعْبَدٍ.

وأوضح القرطبي في كتابه «التذكرة» قائلاً: «وهذا يحتمل أن تكون القراءة عند الميت في حال موته، ويحتمل أن تكون عند قبره»، ورأى الفقهاء أن السبب في استحباب قراءتها: أن هذه السورة مشتملة على التوحيد والمعاد , والبشرى بالجنة لمن مات على التوحيد بقوله: «قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ» فتستبشر الروح بذلك, فيسهل خروجها.

ورأى بعض العلماء أن "يس" تساعد على خروج الروح، ويأذن الله تعالى للمحتضر بالموت عند قوله تعالى: «قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ ۖ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (26) بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ (27)».

اضافة تعليق