النبي.. لماذا هو الصادق الأمين وليس القوي الرحيم؟

الأربعاء، 20 نوفمبر 2019 10:52 ص
3


أبي.. لماذا الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم هو ( الصادق الأمين ) ؟.. وليس ( القوي الرحيم ) مثلاً ؟.. سؤال فاجأ به الابن أباه.. لكن يبدو أن الأب كان جاهزًا للإجابة فجاء رده مثاليًا.


إذ قال: إن القيم والمبادئ بشكل عام وجدت حتى تصنع الإنسانية، وتشكل المنهج وتضع الأُطر .. ومن ثم فإنه هناك قيم أساسية وقيم ثانوية .. وفي أمهات القيم، الصدق من أمهات القيم .. فهو حجر الأساس . وهنا المعنى ليس الصدق الذي عكسه كذب وفقط.. وإنما هنا الصدق بكل صوره ومعانيه، وأهم صوره فيه ( صدقك مع نفسك).. ومن بعده أي قيم أخرى ستأتي.

اظهار أخبار متعلقة


فليس من الممكن أن تكون قويًا من دون أن تكون صادقًا مع نفسك .. صادق في أن تعترف بنقاط ضعفك
فليس من الممكن أن تكون قويًا من دون أن تكون صادقًا مع نفسك .. صادق في أن تعترف بنقاط ضعفك
، مع العلم أن الاعتراف بداية القوة.. وليس من الممكن أن تكون شجاعًا من دون أن تكون صادقًا مع نفسك وتستطيع أن تواجهها بالحقيقة بكل صدق .. وهنا لابد أن تأتي الشجاعة.. وليس من الممكن أن تكون رحيمًا من دون أن تكون صادقًا مع نفسك وتعلم جيدًا أن القسوة تؤذيك ولا تنفعك.

 وليس من الممكن أن تكون ناضجًا بدون صدقك مع نفسك فتعرف كيف ترى أين أنت تحديدا وما الذي ينقصك.. أيضًا ليس من الممكن أن تكون (واثقًا من نفسك) من غير صدقك مع نفسك وكيف تعرف أن تمنحها قدرها الحقيقي لا أقل ولا أزيد.

وليس من الممكن أن تكون قادرًا على أن تعفو بدون صدقك مع نفسك فتقدر الضعف البشري وتعترف به
وليس من الممكن أن تكون قادرًا على أن تعفو بدون صدقك مع نفسك فتقدر الضعف البشري وتعترف به
فهذا بداية طريق العفو.. وليس من الممكن أن تكون (عادلاً) بدون صدقك مع نفسك فتعرف كيف لا تحكم بهوى نفسك.. إذن أي قيمة تريد أن تحللها ستجد أن منبعها الصدق.

فالأمانة صفة ملازمة للصدق .. كأنها الأسوار التي تحصن الصدق .. فيظهر بشفافيته بدون أي تشوه أو تغيير .. و(الصادق الأمين ) قيمتان .. لكنها جامعة لكل القيم والأخلاق .. وبهما يكون الطريق لتمام مكارم الأخلاق.

 قد نعتقد أنها مجرد رسالة حب وسلام.. لكن الأخلاق والقيم هم أساس الوجود الإنساني وهم معيار إنسانيتك ومعيار قدراتك ومعيار اختياراتك ومعيار تقييمك وقدرك ودورك ورسالتك في الحياة.

اضافة تعليق