"شيخ..شاب..وجارية".. أرداها حفلة مجون.. فكانت فيها توبته

الإثنين، 18 نوفمبر 2019 01:30 م
صورة تعبيرية


لا يوجد أعظم من آيات القرآن حينما ينفتح لها القلب، فهي سعادة  ونعمة من أعظم النعم، ومن لم يجد ذلك، فليعلم أن قلبه بعيد عن الذكر والخشوع، ولكن لا ييأس وليعلم " أن الله يحيي الأرض بعد موتها"، ومن ذلك ما حدث مع الكثير الذين عادوا إلى رشدهم بعد سماع القرآن.

يقول أحد العباد: أردت البصرة فجئت إلى سفينة أكتريها وفيها رجل ومعه جارية، فقال الرجل: ليس هاهنا موضع، فسألته الجارية أن يحملني فحملني.

فلما سرنا، دعا الرجل بالغداء، فوضع فقال: أنزلوا ذلك المسكين ليتغدى فأنزلت على أني مسكين، فلما تغدينا قال: يا جارية! هاتي شرابك، فشرب وأمرها أن تسقيني، فقلت: رحمك الله! إن للضيف حقًا فتركني.

فلما دب في النبيذ قال: يا جارية هاتي العود وهاتي ما عندك فأخذت العود وغنت، ثم التفت إلي فقال: أتحسن مثل هذا؟ فقلت: أحسن خيرًا منه فقرأت: "إذا الشمس كورت, وإذا النجوم انكدرت, وإذا الجبال سيرت".

فجعل الشيخ يبكي فلما انتهيت إلى قوله: "وإذا الصحف نشرت"، قال: الشيخ: يا جارية اذهبي فأنت حرة لوجه الله تعالى وألقى ما معه من الشراب في الماء وكسر العود، ثم دنا إلي فاعتنقني وقال: يا أخي! أترى اللهيقبل توبتي؟ فقلت: "إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين".فجعل الشيخ يبكي فلما انتهيت إلى قوله: "وإذا الصحف نشرت"، قال: الشيخ: يا جارية اذهبي فأنت حرة لوجه الله

فجعل الشيخ يبكي فلما انتهيت إلى قوله: "وإذا الصحف نشرت"، قال: الشيخ: يا جارية اذهبي فأنت حرة لوجه الله


قال: فتصادقنا بعد ذلك أربعين سنة حتى مات قبلي، فرأيته في المنام فقلت له: إلى ما صرت؟ قال: إلى الجنة قلت: بم صرت إلى الجنة؟ قال: بقراءتك علي: "وإذا الصحف نشرت".

ومما حكي في ذلك أيضا توبة شيخ مهلبي وجاريته عن الشراب والضرب بالعود.

وأصل القصة أن رجل من المهالبة قدم من البصرة أيام البرامكة في حوائج له، فلما فرغ منها، انحدر إلى البصرة ومعه غلام له وجارية، فلما صار في دجلة إذا بفتى على ساحل دجلة عليه جبة صوف وبيده عكازة، قال: فسأل الملاح أن يحمله إلى البصرة ويأخذ منه الكراء.

قال: فأشرف الشيخ المهلبي فلما رآه رقّ له فقال للملاح: قرب واحمله معك على الظلال فحمله.

فلما كان في وقت الغداء دعا الشيخ بالسفرة وقال للملاح: قل للفتى ينزل إلينا، فأبى عليه، فلم يزل يطلب إليه حتى نزل، فأكلوا حتى إذا فرغوا ذهب الفتى، ليقوم فمنعه الشيخ، حتى توضأوا، ثم دعا بشراب فشرب قدحا ثم سقى الجارية ثم عرض على الفتى، فأبى وقال: أحب أن تعفيني قال: قد أعفيناك اجلس معنا.

وسقى الجارية وقال: هاتي ما عندك فأخرجت عودا لها في كيس فهيأته وأصلحته ثم أخذت فغنت.وسقى الجارية وقال: هاتي ما عندك
وسقى الجارية وقال: هاتي ما عندك



فقال: يا فتى! تحسن مثل هذا؟.

قال: أحسن ما هو أحسن من هذا فافتتح الفتى:  "قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا * أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة"،وكان الفتى حسن الصوت.

قال: فرج الشيخ بالقدح في الماء وقال: أشهد أن هذا أحسن مما سمعت! فهل غير هذا؟ قال: نعم "وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إنا أعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقًا".

قال: فوقعت من قلب الشيخ موقعًا، قال: فأمر بالشراب فرمى به وأخذ العود فكسره.

ثم قال: يا فتى هل هاهنا فرج؟ قال: نعم "قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم".

قال: فصاح الشيخ صيحة خر مغشيا عليه فنظروا فإذا الشيخ قد ذاق الموت وقد قاربوا البصرة قال: فضج القوم بالصراخ واجتمع الناس - وكان رجلا من المهالبة معروفا - فحمل إلى منزله فما رأيت جنازة كانت أكثر جمعا منها.

قال: فبلغني أن الجارية المغنية لبست جبة صوف وجعلت تقوم الليل وتصوم النهار فمكثت بعده أربعين ليلة ثم مرت بهذه الآية في بعض الليالي: "وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إنا أعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا"، قال: فأصبحوا فأصابوها ميتة.

اظهار أخبار متعلقة


اضافة تعليق