الرد على شبهة أن الشافعي يمنع زواج العربية من الأجنبي

محمد جمال حليم الأحد، 17 نوفمبر 2019 08:00 م
الإمام الشافعي

كثيرا ما تثار بين الحين والآخر شبهات تنبع من جهل السائل والأخرى بقصد التعطيل والتشويش واتهام الدين.
وقد رد علماؤنا قديما وحديثا على كل ما يثار حول الدين وعلمائه من شبهات.
ومن الشبه التي انتشرت مؤخرا ما يثار من أن الإمام الشافعي رحمه الله تعالى يمنع زواج العربية من غير العربي. وبعضها تأتي بقصد الأصل في الإسلام.  
وهذه الشبهة قد رد عليه عدد من العلماء وأجابت عنها لجنة الفتوى بـ"سؤال وجواب" مؤكدة أن المرأة المسلمة العربية يجوز أن تتزوج من مسلم غير عربي، إذا رضيت بذلك ورضي أولياؤها. هذا عند الشافعي وغيره.
وأضافت: أن "الكفاءة" ليست شرطا لصحة النكاح، ولكنها حق للزوجة، وحق للأولياء، ومعنى كونها حقا للزوجة: أن وليها لو زوجها من غير كفء، فلها الفسخ. ولو زوجها أحد الأولياء من غير كفء، فللأولياء المساوين له في الدرجة الفسخ؛ لأن تزويج المرأة من غير كفء يدخل عليهم النقص والعار.
وذكرت عددا من أقوال العلماء السابقين في هذا منهم الإمام الماوردي الشافعي رحمه الله حيث قال: "وإذا كان الأقرب من أوليائها واحدا، فرضي ورضيت بغير كفء فزوجها به وأنكره باقي الأولياء فلا اعتراض لهم والنكاح ماض، لأن الأقرب قد حجب الأباعد عن الولاية فلم يكن لهم اعتراض كما لم يكن لهم ولاية...
وتوضح أن الشافعي نفسه رحمه الله قال: وليس نكاح غير الكفؤ بمحرم فأردّه بكل حال، إنما هو تقصير عن المزوجة، والولاة ".
وعليه وهو ما رجحه عدد كبير من العلماء أن في الكفاءة المعتبرة تكون في "الدين" فقط، فلا تزوج المسلمة من كافر، ولا العفيفة من فاسق، أما النسب، والمال، والصنعة، فلا تعتبر، فلا اعتراض على الولي لو زوج عربية بغير عربي، أو قرشية بغير قرشي، وعند الشافعي يرون الكفاءة معتبرة في الدين والنسب والحرية والكسب (الصنعة).
وعلى أن ينبغي أن يعلم الحامل للشافعية على اعتبار الكفاءة في النسب ليس العصبية للعرب، وإنما بعض الأحاديث التي فُهمَ منها أن العرب لا يكافئهم غيرهم، وأن قريشا لا يكافئها غيرهم من العرب.
وعليه، فالمسألة اجتهادية، انطلق الفقهاء فيها من خلال فهمهم للنصوص، لا من منطلق العصبية كما يظن  البعض، وكثير من الفقهاء الذين يقررون اعتبار النسب في الكفاءة كانوا من العجم، ولم يكونوا عربا.
ونسوق إليك ما استدل به الشافعية، ثم نبين جواب الفقهاء الآخرين الذين لم يعتبروا النسب في الكفاءة.
الإمام الشافعي كانت له بصمة خاصة في معالجة الامور الدنينة والدنيوة لفتت أنظار معاصريه

الإمام الشافعي كانت له بصمة خاصة في معالجة الأمور الدينية والدنيوية لفتت أنظار معاصريه

قال الماوردي رحمه الله: "فأما الشرط الثاني: وهو "النسب" فمعتبر بقوله صلى الله عليه وسلم : " تنكح المرأة لأربع: لمالها، وحسبها " يعني بالحسب النسب ".

وروي عنه -صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "إياكم وخضراء الدمن" وما خضراء الدمن؟ قال: ذلك مثل المرأة الحسناء من أصل خبيث ".

وإذا كان كذلك فالناس يترتبون في أصل الأنساب ثلاث مراتب: قريش، ثم سائر العرب، ثم العجم.

فأما قريش فهي أشرف الأمم، لما خصهم الله تعالى به من رسالته وفضلهم به من نبوته ولقوله صلى الله عليه وسلم: " قدموا قريشا ولا تقدموها، وتعلموا من قريش ولا تعلموها " فلا يكافئ قريشا أحد من العرب والعجم...

وأما سائر العجم، فعلى قياس قول البصريين: أن جميعهم أكفاء للفرس منهم، والنبط، والترك، والقبط.

وعلى قياس قول البغداديين إنهم يتفاضلون في الكفاءة، فالفرس أفضل من النبط لقول النبي صلى الله عليه وسلم: " لو كان الدين معلق بالثريا لتناوله قوم من أبناء فارس ".

وبنو إسرائيل أفضل من القبط لسلفهم وكثرة الأنبياء فيهم" انتهى من "الحاوي" (9/ 102- 104).
فالأمر لا علاقة له بالعصبية، وإنما هو الاجتهاد في فهم هذه الأحاديث.

ولهذا أجاب الذين لا يعتبرون النسب في الكفاءة: بأنه ليس في الأحاديث اشتراط النسب في الكفاءة، وغايته بيان فضل قريش أو فضل العرب.

وقد زوّج النبي صلى الله عليه وسلم القرشية من غير القرشي، بل زوج القرشية من المولى ، وتزوج بلال الحبشي رضي الله عنه أخت عبد الرحمن بن عوف، وهي قرشية .

قال ابن قدامة رحمه الله: "وقالت عائشة - رضي الله عنها -. إن أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة تبنّى سالما، وأنكحه ابنة أخيه هند ابنة الوليد بن عتبة، وهو مولى لامرأة من الأنصار. أخرجه البخاري.

وأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - فاطمة بنت قيس أن تنكح أسامة بن زيد مولاه، فنكحها بأمره. متفق عليه

وزوج أباه زيدَ بن حارثة، ابنة عمته زينب بنت جحش الأسدية.

اظهار أخبار متعلقة


وقال ابن مسعود لأخته: أنشدك الله أن تتزوجي مسلما، وإن كان أحمر روميا، أو أسود حبشيا" انتهى من "المغني" (7/ 34).

ولهذا قلنا: إن الراجح أن الكفاءة معتبرة في الدين فقط.

اضافة تعليق