"سلمان منا أهل البيت.. سر حظوة "سلمان الفارسي" عند النبي

السبت، 16 نوفمبر 2019 10:17 ص
«وسراجا منيرا»..اقتبس منه سلمان..وحرم منه  أبو لهب


يعد الصحابي الجليل سلمان الفارسي، من أصحاب الخصوصية الذين وهبهم الله سبحانه وتعالى ما لم يهبه لغيرهم، فقد حصل سلمان الفارسي على شرف لا يسبقه شرف ولا يلحق به شرف أخر، حينما نسبه النبي صلى الله عليه وسلم لنفسه ولآل بيته، رغم أنه لا وجود لأي صلة قرابة بين النبي وسلمان الفارسي.

و سلمان الفارسي هو صحابي جليل وله شأن عظيم وكبير جداً وهام بين صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وله مكانة عظيمة كبيرة، لم تتحصل لكثير من الصحابة غيره، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : " إنه لم يكن نبي قبلي إلا وأعطي سبعة رفقاء نجباء وزراء وإني أعطيت أربعة عشر: حمزة وجعفر وعلي وحسن وحسين وأبو بكر وعمر والمقداد وعبد الله بن مسعود وأبو ذر وحذيفة وسلمان وعمار وبلال " .

اظهار أخبار متعلقة


بل أن الشرف الأعظم لسلمان حينما قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم في موقف آخر " "سلمان منا أهل البيت".
بل أن الشرف الأعظم لسلمان حينما قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم في موقف آخر " "سلمان منا أهل البيت".

فلم تكن الخصيصة التي حصل عليها سلمان الفارسي، إلا جزاء لحبه في الحقيقة التي يجب على كل إنسان أن يبحث عنها، فقد خلق الإنسان لأجل هذه الغاية، غير مربوط بعصبيات أو بأفكار أو بأي شيء آخر غير الحقيقة والفطرة التي فطر الله الناس عليها.

  من هو سلمان الفارسي؟

 هو روزبه أو مأبه بن يوذخشان، من منطقة أصفهان في إيران، كان سلمان رجلاً فارسياً من أصفهان وكان هو ابن ذهقان القرية، ومن شدة حب أبيه له حبسه في المنزل ومنعه من الخروج.

قبل إسلامه كان سلمان الفارسي متديناً بالدين المجوسي ومن شدة مكانته وعلوها كان هو "قطن النار" أي من يوقد النار.

وذات يوم مر من أمام كنيسة للنصارى، وسمع أصواتاً منها، حيث كان الناس فيها يصلون، حيث اندهش من هذه الصلاة، فلم يكن يعرفها، وذلك بسبب حبس أبوه له، فأعجب بالصلاة وبهذا الدين، فقضى وقتاً طويلاً بالكنيسة، فلما رجع إلى بيته أخبر أباه بما رأى وأخبره بنيته باعتناق هذا الدين، فرفض أبوه الفكرة، فأصر سلمان، فما كان من أبيه إلا أن ربطه وقيده حتى لا يخرج ويتنصر.

وسأل سلمان من رآهم في الكنيسة عن أصل دينهم فأخبروه أنه في الشام، فطلب منهم ان يبعثوا إليه عندما يقدم وفد عليهم من الشام. وفعلاً قدم وفد من الشام وعلم بقدومهم واستطاع الإفلات وهرب من حبسه معهم. ووصل سلمان إلى الشام، وسأل عن أحسن وأفضل عالم بهذا الدين، فدلوه على أسقف نصراني، فأخبره بنيته باعتناق دينه، وبنيته أن يخدمه ويتعلم منه تعاليم هذا الدين.


بدأ سلمان يتعلم من هذا الأسقف، إلا أن هذا الأسقف كان لصاً محتالاً، فكرهه سلمان لأفعاله المشينة
بدأ سلمان يتعلم من هذا الأسقف، إلا أن هذا الأسقف كان لصاً محتالاً، فكرهه سلمان لأفعاله المشينة
، والتي قد تشوه صورة دينه قبل صورته -، فمات هذا الأسقف، وعندما اجتمع الناس عليه، فدلهم سلمان على المكان الذي كان يخبئ فيه أموالهم، وكشف سره للناس.

جاء أسقف جديد للكنيسة وكان هذا الأسقف الجديد رجلاً صالحاً زاهداً عابداً فأحبه سلمان حباً شديداً وتعلق به كثيراً، وأقام معه مدة طويلة، ولما اقتربت منية هذا الأسقف، فأوصاه الأسقف بأن يذهب إلى الموصل، فإن فيها رجلاً ما بدلت أخلاقه ولا تغيرت صفاته، فقد بقي متديناً خلوقاً على عكس كل الذين عرفهم هذا الأسقف. وذهب سلمان مرة أخرى إلى الموصل ليلتحق بهذا الرجل، وعندما وصل استدل على مكانه وأقام عنده، فوجده كما وصفه صاحبه رجلاً صالحاً، وعندما اقتربت وفاته هو الآخر، أوصاه بالالتحاق برجل آخر وظل سلمان يتنقل بين أسقف وأخر،  حتى دله أحدهم أنه سيخرج من بين العرب وعلى أرضهم، نبي أخر الزمان وأعطاه صفاته وهي أنه لا يقبل الصدقات لنفسه ولكنه يقبل الهدايا، وأخبره أيضاً أن هناك خاتماً للنبوة بين كتفيه.

وبعدما مات هذا الأسقف قدم وفد من العرب إلى عمورية للتجارة، فطلب منهم أن يأخذوا معهم سلمان، فوافقوا، وعندما وصولوا إلى منطقة وادي القرى، غدر القوم به، فباعوه إلى رجل يهودي، فأخذه اليهودي معه عبداً، فبقي عنده، وكان يرى النخيل في المنطقة، وفي قرارة نفسه كان يتمنى أن يكون قد وصل المكان الذي أخبره عنه رجل عمورية الصالح قبل وفاته.

 وذات يوم قدم على اليهودي رجل من بني قريظة وكان قريباً له، فاشترى سلمان من هذا اليهودي، وأخذه إلى المدينة المنور
 وذات يوم قدم على اليهودي رجل من بني قريظة وكان قريباً له، فاشترى سلمان من هذا اليهودي، وأخذه إلى المدينة المنور
ة – يثرب -، فعرفها مباشرة من وصف الرجل الذي كان مقيماً عنده في عمورية، وعرفها من الحرتين، بعدها بعث محمد في مكة، ولكنه لم يعلم بأخباره بسبب حالة العبودية التي كان عليها إلى أن هاجر النبي – صلى الله عليه وسلم – إلى المدينة المنورة، فبينما كان يعمل إذ سمع رجلاً يشتم الأنصار بسبب اجتماعهم مع رجل قدم من مكة المكرمة معتقدين إنه نبي مرسل من عند الله، ولقد سمع سلمان هذا القول وهو فوق نخلة، فأقبل على السقوط عنها عندما سمع هذا القول، وأقبل على هذا الرجل الذي سمع منه هذا الكلام وأمسكه وهزه وهو يقول له: ماذا تقول؟ أعد ماذا قلت؟ فضربه سيده ضربة قوية بسبب غضبه من تصرف سلمان آنذاك.

وعندما جاء الليل جمع ما جمعه من طعام وأخذه وذهب به ليقابل النبي محمداً صلى الله عليه وسلم، وكان في نية سلمان أن يتأكد من العلامات و دلائل التي قالها الرجل الصالح، فجلس بين يدي رسول الله اول مرة، وبدأ باختباره والتأكد من العلامات، فقدم إليه الطعام على أنه صدقة، وبرر له ذلك بأنه أراد أن يطعمه لأنه يعلم انه قادم من سفر وهو متعب، فلم يأكل منه الرسول ووزعه على أصحابه ومن كانوا معه.

 فعاود سلمان تقديم الطعام له على أنه هدية عندها أكل منه الرسول صلى الله عليه وسلم -، فتأكد سلمان الفارسي من علامتان، وبقيت الثالثة.

وتوافقت الأقدار أن يموت رجل من المسلمين، وكان رسول الله فيها، حيث كان الدفن في مقبرة البقيع
وتوافقت الأقدار أن يموت رجل من المسلمين، وكان رسول الله فيها، حيث كان الدفن في مقبرة البقيع
، فبينما كان الرسول جالساً إذ أقبل سلمان وسلم عليه وبدأ بالدوران حول الرسول، ففهم الرسول صلى الله عليه وسلم بذكائه الشديد وفطنته وسرعة بديهته أنه يريد ان يرى شيئاً معيناً، فألقى الرسول عن كتفيه الشملة، فظهر الخاتم واضحاً، وفور رؤية سلمان لمنظر الخاتم وتأكده منه، انكب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، مقبلاً له وهو يبكي، فأخبر الرسول بقصته كاملة.


وكان النبي صلى لله عليه وسلم مهتماً بأن يسمع أصحابه أيضاً القصة كاملة أيضاً. ولم يشهد سلمان لا معركة بدر ولا معركة أحد بسبب حالة العبودية التي كان عليها، ولم يعجب هذا الحال الرسول – صلى الله عليه وسلم – حيث كان يرغب بأن يكون سلمان قريباً منه ومن إخوانه المسلمين، فأمره بأن يتفاوض مع سيده على عبوديته، فاتفق هو وسيده على الفدية المطلوبة، وساعده الرسول بتأديتها، فأعطاه بيضة من ذهب كانت قد أهديت إلى الرسول. وهكذا تحرر سلمان من العبودية، وانطلق ساعياً في رحلة حياته.

اضافة تعليق