مطلقة ويتيمة ومريضة سرطان وغير قادرة على العمل.. ماذا أفعل؟

ناهد إمام الجمعة، 15 نوفمبر 2019 06:50 م
cancer_sein


أنا سيدة مطلقة، ومريضة سرطان، ويتيمة الأبوين،  وغير قادرة على العمل وإعالة نفسي وأطفالي، وأشعر بفقدان الرغبة في الحياة، وأفكر كثيرًا في الانتحار، فقد كنت قوية وسعيدة وطموحة، والآن لا أستطيع، ما الحل؟

نسرين- مصر

الرد:
مرحبًا بك عزيزتي نسرين، وأسأل الله العلي العظيم أن يعافيك، ويجبرك في صحتك وعافيتك، ويشفيك ويقويك.

نعم أنت مطلقة، أي بلا رجل يحميك وينفق عليك.
ونعم أنت مريضة سرطان، وتعانين كثيرًا وأقدر معاناتك معه.
لكنك، لا زلت على قيد الحياة!


صحيح أنك معذورة ، فظروفك الصحية والاجتماعية تسببت لك في اكتئاب حاد على ما يبدو، لكن هذا الاكتئاب يا عزيزتي هو نتيجة نظرتك للواقع.

إن وجود أنفاس تدخل وتطلع يا عزيزتي، تلك النعمة التي لم تعودين ترينها، يحتم عليك أن تجبري نفسك على السماح لنفسك بالاحساس بنعمتها.


تلك الضحكة ولو باهتة، اللمسة من طفل من أطفالك، كل هذه الايجابيات، ضخميها، شاهديها بعدسة مكبرة لتصغر صورة الهموم، والكرب الذي تعانيه.
لا أدعوك للإنكار، ولكن لمشاهدة الصورة كاملة.


كنت قوية وسعيدة وطموحة، هذا كلامك، وربما أذاقك الله كل هذه الطعوم الجميلة حتى لا تستسلمي لو فقدت أيًا منها، فأنت مدربة، ومجربة، وما سبق من وضع دليلك لأن تخلقي شكلًا مختلفًا لهذه القوة والسعادة والطموح بما يتناسب ووضعك الصحي الآن.


أنت بحاجة إلى همة، وتخطيط، وتفكير، فهناك أعمال من الممكن أن تمارسيها من البيت عبر الانترنت مثلًا، ولابد من طلب الدعم من الأصدقاء، لا تخشي شيئًا، اطلبي احتياجاتك، ولا تشعري نفسك بتحسس وحرج، فهذا جزء من الحركة المطلوبة لتغيير الوضع.


لست وحدك، نعم، لست وحدك يا عزيزتي المصابة بكل هذا فهناك كثر هكذا، وهناك من يولد وهو محروم من نعمة البصر، السمع، بلا أطراف، أى نوع من أنواع العجز، أو مرض مزمن، أو بلا أبوين، إلخ فابتلاءات الدنيا تصيب الجميع بدرجات، وأحوال مختلفة، وكلها بالطبع قاسية، ومؤلمة.


عندما يأتي الألم يا عزيزتي فهذا وضع يتطلب منا التفكير في كيفية التعامل معه، وتحجيمه، وهذا لن يحدث بالتأزم، أو اليأس، أو التقوقع والانعزال، أو التمركز حول المشكلة والمصيبة.


ربما لا نختار الألم ولا المصائب يا عزيزتي، لكننا نختار "كيف نتعامل معها"، هذا ما أود منك التفكير فيه، وأن " تختاري " ما يسحبك بعيدًا عن الغرق في الألم والحزن والاكتئاب والعجز، استعيني بالله ولا تعجزي.

اظهار أخبار متعلقة



اضافة تعليق