كان يسكن المقابر.. وأبكى "الرشيد" في الحرم.. فماذا قال له؟

الإثنين، 11 نوفمبر 2019 12:48 م
الحرم المكي


للعباد أحوال غريبة، ربما لا يستوعبها من لم يذوقها، وقد قيل : "ليس المُخْبَر كالمعاين".

ومن هؤلاء عبد الله بن عبد العزيز العمري ، كان يسكن المقابر، ولا يُرى إلا وفي يده كتاب يقرؤه وترك مجالسة الناس فسئل عن فعله فقال لم أر أوعظ من قبر ولا آنس من كتاب ولا أسلم من الوحدة فقيل له: " قد جاء في الوحدة ما جاء قال لا تفسد إلا جاهلا".ومن هؤلاء عبد الله بن عبد العزيز العمري ، كان يسكن المقابر، ولا يُرى إلا وفي يده كتاب يقرؤه

ومن هؤلاء عبد الله بن عبد العزيز العمري ، كان يسكن المقابر، ولا يُرى إلا وفي يده كتاب يقرؤه



ورأى العمري رجلاً من آل علي يمشي يخطر، فأسرع إليه، فأخذ بيده فقال: يا هذا إن الذي أكرمك الله به لم تكن هذه مشيته، قال فتركها الرجل بعد.

وكان يقول: إن من غفلتك عن نفسك إعراضك عن الله بأن ترى ما يسخطه فتجاوزه ولا تأمر ولا تنهى خوفا ممن لا يملك ضرا ولا نفعا.

وروي عنه: من ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من مخافة المخلوقين نزعت منه هيبة الله تعالى فلو أمر بعض ولده أو بعض مواليه لاستخفّ به.

وقد قام العابد العمري للخليفة هارون الرشيد على الطريق فقال له: فعلت وفعلت فقال له ماذا تريد ماذا تريد قال تعمل بكذا وتعمل بكذا فقال له هارون: " نعم يا عم نعم يا عم".

وفي بقية القصة مع الرشيد يقول من رآها:  كنت بمكة في زقاق والى جنبي عبد الله بن عبد العزيز العمري، وقد حج هارون الرشيد فقال لها إنسان يا أبا عبد الرحمن، هو ذا أمير المؤمنين يسعى قد أخلي له المسعى، قال العمري للرجال: لا جزاك الله عني خيرًا كلفتني أمرًا، كنت عنه غنيًا، ثم تعلق نعليه، وقام فتبعته وأقبل هارون الرشيد من المروة يريد الصفا، فصاح به يا هارون، فلما نظر إليه، قال لبيك يا عم قال: ارق الصفا، فلما رقيه قال ارم بطرفك إلى البيت.

 قال هارون الرشيد: قد فعلت، قال كم هم؟ قال ومن يحصيهم، قال فكم في الناس مثلهم؟، قال خلق لا يحصيهم إلا الله؟، قال اعلم أيها الرجل أن كل واحد منهم يسأل عن خاصة نفسه، وأنت وحدك تسأل عنهم كلهم، فانظر كيف تكون؟، قال فبكى هارون وجلس وجعلوا يعطونه منديلاً للدموع.

قال العمري: أزيدك، قال قل يا عم قال:  والله إن الرجل ليسرف في ماله فيستحق الحجر عليه فكيف بمن يسرف في مال المسلمين ثم مضى وهارون يبكي.

وحكي عن هارون الرشيد قال:  إني لأحب أن أحج كل سنة ما يمنعني إلا رجل من ولد عمر ثم يسمعني ما أكره.

وعندما حضرت عبد الله بن عبد العزيز العمري الوفاة قال: بنعمة ربي أحدث أني لم أصبح أملك إلا سبعة دراهم من لحاء شجر فتلته بيدي وبنعمة ربي أحدث لو أن الدنيا أصبحت تحت قدمي ما يمنعني أخذها إلا أن أزيل قدمي عنها ما أزلتها.

وقال جاء رجل إلى العمري فقال عظني قال:  فأخذ حصاة من الأرض فقال زنة هذه من الورع يدخل قلبك خير لك من صلاة أهل الأرض قال زدني قال كما تحب أن يكون الله عز وجل لك غدا فكن له اليوم.

توفي بالمدينة سنة أربع وثمانين ومائة من الهجرة وهو ابن ست وستين سنة، وهو من نسل عمر بن الخطاب.

اظهار أخبار متعلقة


اضافة تعليق