"يا طيبة جئتك صبًا لرسول الله محبًا".. مالا تعرفه عن المسجد النبوي الشريف

الأحد، 10 نوفمبر 2019 10:53 ص



من الأماكن التي يتعلق بها وجدان المسلمين وأفئدتهم، المسجد النبوي الشريف، ثاني الحرمين الشريفين، الذي كان له شرفا لا يضاهيه إلا شرف الحرم المكي.

كان بناء المسجد النبوي بعد هجرة النبي صلى الله عليه وسلم  من مكة إلى المدينة، وحينما استقبله أهل المدينة بالفرح والسرور، كان لا يمر بدار من دور الأنصار إلا أخذوا خطام راحلته، وأراد كل واحد منهم أن يكون الرسول صلى الله عليه وسلم نزيله، فكان يقول لهم: «خَلُّوا سبيلَها؛ فإنها مأمورة» .

اظهار أخبار متعلقة


وظلت ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم تسير بأمر الله حتى بركت عند موضع مسجده اليوم
وظلت ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم تسير بأمر الله حتى بركت عند موضع مسجده اليوم
، وكان هذا المكان الذي عليه المسجد لغلامين يتيمين من الأنصار (سهل، وسهيل ابنا عمرو) من بني النجار، فاشتراه منهما بعشرة دنانير، وقد أرادا أن يجعلاه هبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأبى.

وكانت أرض المسجد (مكاناً لتجفيف التمر) للغلامين اليتيمين  “سهل وسهيل”، قبل أن يشتريه النبي، وحينما جعل النبي هذا المكان أرضا للمسجد فجعل طوله 50 متراً وعرضه 49 متراً، وجعل القبلة إلى بيت المقدس، وحفر أساسه وسقفه بالجريد، وجعل عمده جذوع النخل وجعل له ثلاثة أبواب (باب في مؤخرة المسجد، وكان يُقال له باب عاتكة أو باب الرحمة، وباب جبريل؛ وهو الذي يدخل منه الرسول الأجل وجعل في مؤخرة المسجد مكاناً مظللاً يُعرف بـ “الصفة” وهو المكان الذي كان يأوي إليه الغرباء والمساكين.

 ولم يسقف النبي صلى الله عليه وسلم كل المسجد، وكان إذا نزل المطر يسيل مختلطاً بطين السقف على المصلين
ولم يسقف النبي صلى الله عليه وسلم كل المسجد، وكان إذا نزل المطر يسيل مختلطاً بطين السقف على المصلين
ولما طلبوا من النبي أن يزيد الطين على سقفه رفض، وقال: “لا، عريش كعريش موسى”، ولم يكن المسجد مفروشاً في بداية أمره؛ لكنه فُرش بالحصى بعد ذلك في السنة الثالثة من الهجرة، وصلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ومَن معه من المسلمين إلى بيت المقدس ستة أشهر، أو سبعة أشهر، وكان – صلى الله عليه وسلم – يعجبه أن تكون القبلة إلى الكعبة، فنزل قول الله تعالى (قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ)، وكان ذلك – في أغلب الروايات – في شهر رجب من السنة الثانية للهجرة، وبعد تحويل القبلة أغلق رسول الله – صلى الله عليه وسلم – الباب الكائن في الجدار الجنوبي، جدار القبلة الحالية، وفتح بدلاً منه باباً في الجدار الشمالي، جدار القبلة سابقاً، وترك جزءاً من المسجد في الجهة الشمالية لأهل الصفة.

وقد سميت المدينة بطابة، فقد أورد مسلم حديثًا عن جابر أنه قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: «إن الله تعالى سمى المدينة: طابا»، وقد سماها الله تعالى في كتابه العزيز «المدينة» في مواضع متعددة، كما وردت كذلك في السنة النبوية.
، وقد سماها الله تعالى في كتابه العزيز «المدينة» في مواضع متعددة، كما وردت كذلك في السنة النبوية.


و كان النبي صلى الله عليه وسلم- يشارك بنفسه في بناء المسجد ليلقي في نفوس أصحابه أهمية المشاركة الجماعية والعمل الجماعي، فكان صلى الله عليه وسلم ينقل الطوب اللَّبِن (الطوب النيئ) ويقول وهو ينقل اللبن: اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة فاغـــفـر للأنصـار والمهـاجـرة.

ويعد المسجد نواة وركيزة أولى لبناء المجتمع المسلم، إذ إنه بمثابة المدرسة التي ترسخ في عقل المسلم ووجدانه العقيدة والأحكام وآداب الإسلامية، وهي بمثابة نموذج مصغر لمجتمع مثالي تمارس فيه تلك الشعائر والمعاني والآداب؛ لذا يُعد بناء المسجد النبوي إنجازًا من إنجازات الهجرة النبوية.



معلومات عن المسجد النبوي


أجرى الأمويُّون تجديدات شاملة للمسجد النبوي عام 91هـ، أجراها الوليد بن عبدالملك، وأشرف عليها والي المدينة آنذاك عمرُ بن عبدالعزيز، وقد زُوِّد المسجد النبوي بأربع مآذن لأوَّل مرَّة بنيت في أركانه الأربعة، وكان ارتفاع كلِّ مئذنة حوالي خمسة وعشرين ذراعاً، ويبدو أنها كانت تشبه المآذن المربعة التي ألحقها الوليد بن عبدالملك بالجامع الأموي بدمشق.


أمّا في أوَّل بناء للمسجد النبوي في بداية الهجرة فلم يكن له مآذن وإنّما كان المؤذِّن (بلال رضي الله عنه)
أمّا في أوَّل بناء للمسجد النبوي في بداية الهجرة فلم يكن له مآذن وإنّما كان المؤذِّن (بلال رضي الله عنه)
يصعد على سطح أحد المنازل العالية القريبة من المسجد.


وفي المسجد النبوي الآن مئذنتان تُعدَّان من روائع العمارة الإسلامية الحديثة، شُيِّدتا في عهد الملك سعود بن عبدالعزيز – رحمه الله – ضمن التوسعة الكبيرة التي أُجريت للمسجد النبوي في عهده بين عامي 1373هـ و1375هـ، ويبلغ ارتفاع كلِّ مئذنةٍ منها سبعين متراً.

ومن المآذن البارزة الباقية إلى الآن المئذنة التي شيَّدها السلطان المملوكي الملك الأشرف (قايتباي) في نهاية القرن التاسع الهجري، وهي منظومة في سلسلة أعمال معمارية اختصَّ بها مسجد رسول الله عليه الصلاة والسلام، ومنها مقصورة نحاسية للحجرة الشريفة حُملت من القاهرة إلى المدينة المنورة عام 888هـ.

وكان للسلطان العثماني عبدالمجيد دور بارز في إعادة بناء المسجد وزخرفته حسب الطراز العثماني بين عامي 1265هـ و1277هـ.

أمّا توسعة هذا المسجد المبارك في العهد السعودي فقد وصلت به من حيث المساحة الآن حوالي سبعة عشر ألف متر مربع.



اضافة تعليق