في ذكرى مولده صلى الله عليه وسلم.. لماذا نحب رسول الله؟

محمد جمال حليم الأحد، 10 نوفمبر 2019 04:00 م
كن صحابيا في محبتك لله ورسوله


لا يتصور أن يجهل مسلم قدر الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم والذي بعثه ربه بالهدى ودين الحق مبشرا ونذيرا.
وفي هذه الأيام المباركة وتزامنا مع ذكرى مولد الحبيب صلى الله عليه وسلم نطرح هذا السؤال: لماذا نحب رسول الله؟
معلوم أن حب النبي صلى الله عليه وسلم من الأمور المفروضة على كل مسلم يؤمن بالله ربت وبالإسلام دينًا.. لكن يبقى السؤال لما نحبه صلى الله عليه وسلم.. الإجابة في هذه السطور:

-نحب رسول الله لأنه هدية الله تعالى إلينا ونور من الله نستضيء بهمن ظلمات الدنيا يظهر لنا الحق بدليه ويحذرنا من الشر، قال تعالى: {قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ} [المائدة: 15].
-هو منة من الله لللبشرية كلها، قال تعالى: (لَقَدْ مَنَّ الله عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ).

محبتنا لرسول الله فرع على محبتنا لله .. لازمة تدعو لها الفطرة النقية

- نحبه لأننا مأمورن بحبه امتثالا لأمر الله تعالى
-نحبه كما يحبنا فهو صلى الله عليه وسلم يحبنا ويشتاق للقائنا؛ ففي الحديث: عند مسلم، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى الْمَقْبرَةَ -قيل مقبرة شهداء أُحُد-، فَقَالَ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ، وَدِدْتُ أَنَّا قَدْ رَأَيْنَا إِخْوَانَنَا» قَالُوا: أَوَلَسْنَا إِخْوَانَكَ؟ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: «أَنْتُمْ أَصْحَابِي وَإِخْوَانُنَا الَّذِينَ لَمْ يَأْتُوا بَعْدُ» فَقَالُوا: كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ لَمْ يَأْتِ بَعْدُ مِنْ أُمَّتِكَ؟ يَا رَسُولَ اللهِ فَقَالَ: «أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا لَهُ خَيْلٌ غُرٌّ مُحَجَّلَةٌ بَيْنَ ظَهْرَيْ خَيْلٍ دُهْمٍ بُهْمٍ أَلَا يَعْرِفُ خَيْلَهُ؟» قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: " فَإِنَّهُمْ يَأْتُونَ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنَ الْوُضُوءِ، وَأَنَا فَرَطُهُمْ عَلَى الْحَوْضِ أَلَا لَيُذَادَنَّ رِجَالٌ عَنْ حَوْضِي كَمَا يُذَادُ الْبَعِيرُ الضَّالُّ أُنَادِيهِمْ أَلَا هَلُمَّ فَيُقَالُ: إِنَّهُمْ قَدْ بَدَّلُوا بَعْدَكَ فَأَقُولُ سُحْقًا سُحْقًا".

نحبه لأن يشفق علينا ويدخر دعوته شفاعة لأمته يوم القيامة؛ فقد ورد عند مسلم في صحيحه -وعند غيره- عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: تَلَا قَوْلَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي إِبْرَاهِيمَ: {رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي}، وَقَالَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}، فَرَفَعَ يَدَيْهِ وَقَالَ: «اللهُمَّ أُمَّتِي أُمَّتِي»، وَبَكَى، فَقَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: «يَا جِبْرِيلُ اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ، وَرَبُّكَ أَعْلَمُ، فَسَلْهُ مَا يُبْكِيكَ؟» فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَسَأَلَهُ فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا قَالَ، وَهُوَ أَعْلَمُ، فَقَالَ اللهُ: "يَا جِبْرِيلُ، اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ، فَقُلْ: إِنَّا سَنُرْضِيكَ فِي أُمَّتِكَ، وَلَا نَسُوءُكَ.

نحبه إذ محبته فرع عن محبة الله قال تعالى: {قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} [التوبة: 24]، كما أنّ طاعته من طاعة ربه، قال تعالى: [من يطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ الله].

-نحبه لسعيه في مصلحتنا وإرادة الخير لنا فقد بذل أقصى ما يبذل من أجل صلاح البشر وتعمير الكون بالإسلام.
- نحبه أيضا لأن محبَّته أحد أسباب كمال الإيمان في قلب المؤمن؛ ففي الحديث: كما في صحيح البخاري من حديث أَنَسٍ رضي الله عنه أنه قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ، حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ».

اظهار أخبار متعلقة


-نحبه لأننا نريد ان نحشر معه، فيحكي لنا ابن مسعود رضي الله عنه فيقول: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ تَرَى فِي رَجُلٍ أَحَبَّ قَوْمًا وَلَمَّا يَلْحَقْ بِهِمْ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ» [رواه البخاري ومسلم]. 

وهكذا تتعدد أسباب حبنا لرسول الله والمؤمن الحق بمنأى أن يعدد هذا.. فالفطرة النقية تدفع في هذا الاتجاه بأننا نحب من يحبنا ومن يحرص علينا ويكفي أن الله تعالى أمرنا بهذا.

اظهار أخبار متعلقة


اضافة تعليق