"عوض من الله".. مكافاة لمن يصبر.. فلا تقنط ولا تجزع

السبت، 09 نوفمبر 2019 01:49 م
الصبر مفتاح الجنة


يقول المولى عز وجل في كتابه الكريم: «يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّمَن فِي أَيْدِيكُم مِّنَ الْأَسْرَىٰ إِن يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِّمَّا أُخِذَ مِنكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ».

تأمل هذه الآية العظيمة، وستجد أن الله سبحانه وتعالى إنما يريد إيصال رسالة، مفادها أن عوضه لا يكون أبدًا بقدر المفقود، بل خيرًا منه، ومع ذلك ترى كثيرًا من الناس يستعجلون هذا العوض، أو على الأقل ينسون أن هناك من يعوض الفقد مهما كان.

اظهار أخبار متعلقة



القرآن الكريم تضمن العديد من الآيات الكريمة التي تؤكد أن عوض الله آت لا محالة،
القرآن الكريم تضمن العديد من الآيات الكريمة التي تؤكد أن عوض الله آت لا محالة،
ومن ذلك قوله تعالى: «إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ » (الزمر: 10)، وكذلك قوله تعالى: « وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ » (الطلاق: 2، 3).

أيضًا لابد لنا أن ننظر إلى حياة الأنبياء، وكيف أن الله عز وجل بعد رحلة تعب وجد واجتهاد وتضحيات عديدة، يعوضهم الله الخير كله، فهذا نبي الله نوح عليه السلام يصبر على دعوة قومه ما يقرب الألف عام، ثم يعوضه الله بأن ينجيه ومن معه في الفلك من الطوفان العظيم.

وهذا أيضًا نبي الله أيوب عليه السلام، يبتليه الله في جسده لأعوام مديدة، يقال إنها بلغت 17 عامًا، ثم يعوضه الله بأن يشفيه خير الشفاء، بل ويصلح له زوجه، قال تعالى يوضح ذلك: «وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنَّا وَذِكْرَىٰ لِأُولِي الْأَلْبَابِ».

قد يقول قائل، هؤلاء كانوا أنبياء، نعم لكنهم أيضًا بشر، وكل ما فعلوه أنهم صبروا على ما تعرضوا
قد يقول قائل، هؤلاء كانوا أنبياء، نعم لكنهم أيضًا بشر، وكل ما فعلوه أنهم صبروا على ما تعرضوا
، ويقنوا كل اليقين أن العوض بالله سبحانه وتعالى، فكانت النتيجة، أن عوضهم الله بالفعل أفضل مما كانوا يتصورون.

والدنيا من حولنا مليئة بالقصص والعبر التي تؤكد هذا المعنى النبيل والجميل، فهناك عشرات الأمهات اللائي فقدن أبنائهن، ومع ذلك واحتسبوا، وإن سألت إحداهن ستجدها ترد عليك فورًا ودون تفكير، العوض على الله، إنها أم مكلومة، لكنها مؤمنة بالله، وبأنه وحده من أعطى ووحده يستطيع التعويض.

اضافة تعليق