ماذا ترك النبي بعد وفاته؟.. وبماذا أوصى المسلمين من بعده؟

السبت، 09 نوفمبر 2019 01:02 م
التفاخر بحب الرسول




لما أصابت الحمى النبي صلى الله عليه وسلم - ، وظل يعاني منها أيامًا، أمر أبا بكر الصديق أن يصلي بالناس، حتى أنه إذا خرج إلى المسجد استند إلى الفضل بن العباس، وعلي بن أبي طالب، ولما اشتد به الوجع، وكان قد شعر بقلق أصحابه وحزنهم عليه، فأمر زوجاته أن يصبوا عليه من سبع قرب مليئة بالماء لم يكشف غطاؤها، لعله يستطيع الخروج إلى الناس فقال: "أهريقوا عليَّ من سبع قرب لم تحلل أوكيتُهُنَ لعلي أعهد إلى الناس" [متفق عليه].

قالت عائشة -رضي الله عنها-: فأجلسناه في مخضب (الشيء الذي يغسل فيه الثياب)، ثم طفقنا نصب عليه من تلك القرب حتى طفق يشير إلينا بيده أن قد فعلتن.

اظهار أخبار متعلقة



ثم خرج إلى الناس فصلى بهم وخطبهم، وكان عاصبًا رأسه، فجلس على المنبر،
ثم خرج إلى الناس فصلى بهم وخطبهم، وكان عاصبًا رأسه، فجلس على المنبر،
ثم كان أول ما تكلم به أن صلى على أصحاب أحد، واستغفر لهم. ثم قال: "عبد خَيَّرَهُ بين أن يؤتيه زهرة الدنيا، وبين ما عنده، فاختار ما عنده".

ولما سمع الصديق أبو بكر -رضي الله عنه- كام النبي صلى الله عليه وسلم بكى بكاءا شديدا، إذ علم ما يقصده النبي (، وناداه قائلاً: فديناك بآبائنا وأمهاتنا، فقال (: "على رسلك يا أبا بكر. أيها الناس، إن أمن الناس عليَّ في ماله وصحبته أبو بكر، ولو كنت متخذًا خليلا لاتخذتُ أبا بكر خليلاً، ولكن أخوة الإسلام، وإن فرط لكم، وأنا شهيد عليكم. وإني والله ما أخاف أن تشركوا من بعدي، ولكن أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوا فيها" [متفق عليه].

وعاد النبي صلى الله عليه وسلم إلى بيته، واشتد به وجعه، وثقل عليه مرضه، وكان إلى جواره قدح به ماء، يغمس فيه يده، ثم يمسح وجهه بالماء ويقول: "اللهمَّ أعني على سكرات الموت".

وطلب النبي صلى الله عليه وسلم رؤية فاطمة ابنته فحدثها سرًّا فبكت، ثم حدثها فضحكت، فقالت عائشة لها: ما هذا الذي سارَّك به رسول الله فبكيت، ثم سارَّك فضحكت؟ قالت: سارني فأخبرني بموته فبكيت، ثم سارني فأخبرني أني أول من يتبعه من أهله، فضحكت. [متفق عليه].

وفي صلاة صبح يوم الاثنين الثاني عشر من شهر ربيع الأول في العام الحادي عشر للهجرة،
وفي صلاة صبح يوم الاثنين الثاني عشر من شهر ربيع الأول في العام الحادي عشر للهجرة،
رفع النبي صلى الله عليه وسلم الستر المضروب على منزل عائشة، فنظر إلى أصحابه وهم يصلون، فسره اجتماعهم ووحدة كلمتهم، ونظر إليه الناس، فاطمأنوا عليه، وظنوا أن صحته قد عادت إليه، ولكنها كانت نظرة الوداع، فما إن حل الضحى حتى خرجت روحه الطاهرة إلى خالقها .

وقالت ابنته فاطمة -رضي الله عنها-: يا أبتاه! أجاب ربًّا دعاه. يا أبتاه! جنة الفردوس مأواه. يا أبتاه! إلى جبريل ننعاه. [البخاري]

وتسرب النبأ الأليم في المدينة، فأظلمت جنباتها بعد أن أشرقت، وسعدت بحياة رسول الله- صلى الله عليه وسلم -على أرضها.

وهلع الناس لموت النبي صلى الله عليه وسلم، حتى أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- لم يصدق الخبر عندما سمعه، فقال: إن رجالاً من المنافقين يزعمون أن رسول الله توفي، وإن رسول الله ما مات، ولكن ذهب إلى ربه كما ذهب موسى بن عمران، فغاب عن قومه أربعين ليلة. ثم رجع بعد أن قيل قد مات..والله ليرجعن رسول الله (، فليقطعن أيدي رجال وأرجلهن يزعمون أنه مات!.

وأقبل أبو بكر حتى نزل على باب المسجد حين بلغه الخبر، وعمر يكلم الناس، فلم يلتفت إلى شيء دخل على الرسول
وأقبل أبو بكر حتى نزل على باب المسجد حين بلغه الخبر، وعمر يكلم الناس، فلم يلتفت إلى شيء دخل على الرسول
(في بيت عائشة وهو مغطى في ناحية البيت، فكشف وجهه فقبله، ثم قال: بأبي أنت وأمي.. طبت حيا وميتا يا رسول الله.. أما الموتة التي كتب الله عليك فقد ذقتها، ثم لن يصيبك بعدها موت أبدًا.ورد الثوب على وجهه، ثم خرج وعمر يكلم الناس، فقال: على رسلك يا عمر.. فأنصت. لكن عمر ما زال ثائرًا، فلما رآه أبو بكر كذلك، أقبل على الناس، وشرع يتكلم، فلما سمعه الناس انصرفوا عن عمر وأقبلوا عليه.

وحمد أبو بكر الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس.. من كان يعبد محمدًا، فإن محمدًا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت، ثم تلا هذه الآية: (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين) [آل عمران: 144].

ماذا ترك النبي صلى الله عليه وسلم للمسلمين؟

جمع النبي صلى الله عليه وسلم أفضل ما تركه للمسلمين في خطبة جامعة مانعة هي خطبة الوداع قبل موته، فأوصى النبي بالاعتصام بكتاب الله، وسنته صلى الله عليه وسلم أمانًا وعصمة من كل ضلال، وتجنب شرك الجاهلية وطريق الشيطان.

يقول النبي: « أَما بعد أَلاَ أَيُّهَا الناس فإنما أَنا بَشر يوشك أن يأتى رسول ربى فأجيب وأَنا تارك فيكمْ ثقلين أولهما كتاب اللَّهِ فِيه الْهدَى وَالنور فخذوا بكتاب اللَّهِ وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ » [رواه مسلم].

ويقول صلى الله عليه وسلم في خطبته: «إن الشيطان قد يئس من أن يعبد بأرضكم هذه أبدا، وَلَكِنَّهُ إِنْ يُطَعْ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ، فَقَدْ رَضِيَ بِهِ مِمَّا تَحْتَقِرُونَ مِنْ أَعْمَالِكُمْ، فَاحْذَرُوهُ عَلَى دِينِكُمْ»[ أخرجه أحمد]

حرمة الدماء والأموال والأعراض:

أوصى النبي صلى الله عليه وسلم بتحريم سفك الدماء كحرمة البيت والشهر الحرام، وتحريم التنازع
أوصى النبي صلى الله عليه وسلم بتحريم سفك الدماء كحرمة البيت والشهر الحرام، وتحريم التنازع
والتطاحن والفرقة كما أوصى بحرمة الأموال والأعراض بين المسلمين



يقول النبي في الخطبة: «إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ إِلَى أَنْ تَلَقْوَنْ رَبَّكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا» [رواه البخاري]



التحذير من الظلم

حذر النبي صلى الله عليه وسلم من عاقبة الظلم، والربا والسرقة ونهب الأموال بالباطل، وتحريم العبث بالأشهر الحرم على عادة الجاهلية.

يقول رسول الله في خطبته: « ألا إن كل ربًا من ربًا الجاهلية موضوع لكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون ألا وإن كل دم من دم الجاهلية موضوع» [رواه أبو داود]

نشر قيم العدل والمساواة

أوصى النبي بنبذ العصبية والقبلية وفوارق اللغة والأنساب والعرق، فلا فرق بين عربي وأعجمي إلا بالتقوى.
أوصى النبي بنبذ العصبية والقبلية وفوارق اللغة والأنساب والعرق، فلا فرق بين عربي وأعجمي إلا بالتقوى.


وقال النبي بوضوح لمنع الثأر والعصبية القبلية: « ألا كُلُّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمِي، وَدِمَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَةٌ، ودماء الجاهلية موضوعة » [رواه ابن ماجة]

وتسامح النبي في دم ابن عمه الذي قتله هذيل، وهو درس في حقن الدماء، فيقول: « وَإِنَّ أَوَّلَ دَمٍ أَضَعُ مِنْ دِمَائِنَا دَمُ ابْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ، كَانَ مُسْتَرْضِعًا فِي بَنِي سَعْدٍ فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ » [رواه مسلم]

أخوة الإسلام 

أوصى النبي بدعم الرباط بين قلوب المؤمنين، ورعاية الأهل وصلة الأرحام ، فقال "أيها الناس اسمعوا قولي واعقلوه تعلمن أن كل مسلم أخ للمسلم وأن المسلمين إخوة فلا يحل لامرئ من أخيه إلا ما أعطاه عن طيب نفس منه فلا تظلمن أنفسكم ..اللهم هل بلغت ؟ فذكر لي أن الناس قالوا : اللهم نعم فقال رسول الله ﷺ اللهم اشهد".

النساء

أوصى النبي خيرًا بالنساء، وتأكيد حقوقهن وكرامتهن، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:  «أما بعد أيها الناس ، فإن لكم على نسائكم حقًا ، ولهن عليكم حقًا ، لكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدًا تكرهونه
أما بعد أيها الناس ، فإن لكم على نسائكم حقًا ، ولهن عليكم حقًا ، لكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدًا تكرهونه
وعليهن أن لا يأتين بفاحشة مبينة فإن فعلن فإن الله قد أذن لكم أن تهجروهن في المضاجع وتضربوهن ضربًا غير مبرح، فإن انتهين فلهن رزقهن وكسوتهن بالمعروف واستوصوا بالنساء خيرا ، فإنهن عندكم عوان لا يملكن لأنفسهن شيئا ، وإنكم إنما أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمات الله فاعقلوا أيها الناس قولي» [رواه الترمذي].

اضافة تعليق