حتى لا تقع في شرك "أبالسة الإنس".. احترس من تزيين المعصية

الخميس، 07 نوفمبر 2019 12:17 م
المعاصي سموم.. دواء لن تتخيله لمحوها


يقوم بعض الناس بإغواء غيرهم للوقوع في المعصية، من أجل تحصيل بعض منافع الدنيا، أو الإحساس بعمومية المعصية، ومن ثم ادعاء العذر لنفسه بأن ما يقع فيه ليس من باب التفرد، ولكن من قبل العمومية التي قع فيها أغلب الناس، ومن ثم يستمرئ لنفسه هذه المعصية ويصر عليها.

 وتزيين المعصية من أخطر الأشياء التي يقوم بها الإنسان، خاصة وأنه لم يتفرد بتزيين المعصية غير الشيطان وجنوده، حيث لا تعالى في قصية برصيصا العابد الذي أغواه الشيطان للزنا ثم قتل من زنا بها خوفا من أن يفتضح أمره والسجود للشيطان: "كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (16الحشر).

اظهار أخبار متعلقة


 وتزيين المعصية في نفوس الناس يأتي في صور عديدة، منها ماهو لتحصيل منافع الدنيا
وتزيين المعصية في نفوس الناس يأتي في صور عديدة، منها ماهو لتحصيل منافع الدنيا
، مثل إقناع بعض تجار المخدرات لضحاياهم بأن الحشيش أو الهيروين له إحساس متفرد، يشعر بالسعادة، ومن ثم يلح عليك في التجربة، حتى إذا وقعت قدمك في الفح، أصبحت مدمنا، مستعد للسرقة من أجل شراء المخدرات.

 ومنها إلحاح بعض زملائك في العمل أو الوظيفة بتلقي الرشوة، وإقناعك بأنها ليست من باب الرشوة ولكنها إكرامية، ويكون ذلك دائمًا من أجل ضمان اشتراكك معهم في الجريمة خوفا من أن يفتضح أمرهم، أو الإبلاغ عنهم.

 ومنها ما هو أشد حينما تترك لغيرك المجال مهيئًا لارتكاب المعصية ومن ثم تراقبه من بعيد، حتى إذا اطمأن بأن أحدًا لن يره، تقوم بمفاجئته وتهديده بالدفع أو القبض عليه أو الإبلاغ عنه، وذلك مثل بعض أفراد الأمن في الحدائق والمتنزهات العامة الذين يتركون بعض الأماكن الخالية في الحديقة أو الطريق، لتزيين المعصية أمام الشباب والفتيات، وما أن يقوم شاب وفتاة بارتكاب المعصية في الطريق العام أو في ركن من أركان الحديقة، ظنًا منهم أن أحدًا لم ير ماذا يفعلون، يفاجئهم أحد أفراد الأمن، ويقوم بالضغط عليهم إما بدفع ما يمتلكونه في جيوبهم، أو تسليمهم للشرطة، فيضطر الشاب والفتاة دفع كل ما يمتلكونه خوفا من الفضيحة، وقد بصل الأمر لابتزاز الفتاة بما هو أكثر.

 ما هو الإغراء؟


الإغراء هو تهييج الشخص على الشيء وترغيبه إليه. ومفاد هذه القاعدة، أنه لا يجوز تشجيع الشخص على فعل المعصية
الإغراء هو تهييج الشخص على الشيء وترغيبه إليه. ومفاد هذه القاعدة، أنه لا يجوز تشجيع الشخص على فعل المعصية
؛ لأن في تشجيعه بتسهيل مقدّمات المعصية- سواء كان عملاً مادّيًا أو معنويًا- حثّاً له على المعصية, وهو حرام.

وذكروا من ذلك حرمة إعطاء الغارمين الذين استدانوا في معصية؛ لأنّ في قضاء دَينهم وإعطائهم من سهم الغارمين إغراء لهم في المعصية, فيعاودوا ذلك مرّة ثانية وثالثة.

عقوبة تزيين المعصية

 عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ((سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: كلُّ أمَّتي معافى إلا المجَاهرين، وإنَّ من المجَاهرة: أن يعمل الرَّجل باللَّيل عملًا، ثمَّ يصبح وقد سَتَره الله عليه، فيقول: يا فلان، عملت البارحة كذا وكذا. وقد بات يَسْتُره ربُّه، ويصبح يكشف سِتْر الله عنه))  .

 وعن أبي برزة الأسلمي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يا معشر من آمن بلسانه، ولم يدخل الإيمان قلبه، لا تغتابوا المسلمين، ولا تتبعوا عَورَاتهم، فإنَّه من اتَّبع عَوراتهم يتَّبع الله عَوْرته، ومن يتَّبع الله عَوْرته يفضحه في بيته)).

 فاسْتُر إخوانك، فإنَّه لا طاقة لك بحرب الله، القادر على كشف عيوبك، وفضح ذنوبك، التي لا يعلمها النَّاس عنك، وألْجِم لسانك عن الخوض في الأعراض، وتتبُّع العَورات، وإفساد صِيت إخوانك، وإساءة سُمْعَتهم .

 وفي قصَّة ماعز بن مالك الأسلمي، عندما جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم واعترف على نفسه بالزِّنى
 وفي قصَّة ماعز بن مالك الأسلمي، عندما جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم واعترف على نفسه بالزِّنى
، وسأله أن يقيم عليه الحدَّ ليطهِّره، فأمر النَّبي صلى الله عليه وسلم برجمه . فإنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم لم يسأله مع من زنيت، وكذلك المرأة الغامديَّة ، عندما أقرَّت على نفسها، لم يسألها النَّبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك.

 وفي إحدى روايات حديث ماعز، أنَّه جاء إلى أبي بكر الصِّديق، فقال له: ((إنَّ الآخر زنى -يريد نفسه- فقال له أبو بكر: هل ذكرت هذا لأحد غيري؟ فقال: لا. فقال له أبو بكر: فتُب إلى الله، واسْتَتِر بسِتر الله؛ فإنَّ الله يقبل التَّوبة عن عباده. فلم تُقْرِره نفسه، حتَّى أتى عمر بن الخطَّاب، فقال له مثل ما قال لأبي بكر، فقال له عمر مثل ما قال له أبو بكر. فلم تُقْرِره نفسه حتَّى جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له: إنَّ الآخر زنى. فقال سعيد: فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرَّات، كلُّ ذلك يُعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتَّى إذا أكثر عليه، بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهله فقال: أيشتكي، أم به جِنَّة؟ فقالوا: يا رسول الله، والله إنَّه لصحيح، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أبِكْر أم ثيِّب؟ فقالوا: بل ثيِّب، يا رسول الله، فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرُجِم)) .

لا تقع في شركهم

ونصح الشرع الشريف الإنسان بألا يقع في شرك هؤلاء الذين يغوون غيرهم بالمعصية ثم يتراءون منهم، كما جاء في قوله تعالى: ""كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (16الحشر)".

اضافة تعليق