نصيحة لـ "أستاذ مالك" لا تقدر بثمن عن طلب العلم

الخميس، 07 نوفمبر 2019 10:45 ص
ابن_شهاب_الزهري


يعتبر عصر التابعين من أزهى العصور في نشر العلم والفقه بالدين، وكانت المدينة أو مسجد المدينة هو حاضرة العلم والجامعة الشرعية، بالإضافة إلى المسجد الحرام، وكل كان له علماؤه وتلاميذهم، الذين صاروا من بعدهم علماء أيضا كالنجوم، ومن هؤلاء أستاذ الإمام مالك "محمد بن شهاب الزهري".

قال الإمام مالك بن أنس: ما أدركت فقيها محدثا غير واحد، فقيل من هو؟ فقال ابن شهاب الزهري.

اظهار أخبار متعلقة



وعنه أنه قال: إن هذا الحديث دين فانظروا عمن تأخذون دينكم والله لقد أدركت ها هنا
إن هذا الحديث دين فانظروا عمن تأخذون دينكم والله لقد أدركت ها هنا
، وأشار إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعين رجلا كلهم يقول، قال فلان، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم آخذ عن أحد منهم حرفا لأنهم لم يكونوا من أهل هذا الشأن، ولقد قدم علينا محمد بن شهاب الزهري وهو شاب فازدحمنا على بابه لأنه كان من أهل هذا الشأن.

وروي عن أحد العلماء قال: ما رأيت أحدا أعلم من الزهري حتى الحسن البصري .

وقيل لأحد التابعين عراك بن مالك: من أفقه أهل المدينة؟ قال: أما أعلمهم بقضايا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقضايا أبي بكر وعمر وعثمان أفقههم فقها وأعلمهم بما مضى من أمر الناس فسعيد بن المسيب.

 وأما أغزرهم حديثا فعروة بن الزبير ولا تشاء أن تفجر من عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود بحرا إلا فجرته.
 وأما أغزرهم حديثا فعروة بن الزبير ولا تشاء أن تفجر من عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود بحرا إلا فجرته.

 قال عراك: فأعلمهم عندي جميعا ابن شهاب فإنه جمع علمهم جميعا إلى علمه.

ويكفي في حق الزهري وقدمه في العلم ما رواه رجل من قريش: قال لنا عمر بن عبد العزيز: أتأتون الزهري؟ قلنا نعم. قال: فأتوه فانه لم يبق أحد أعلم بسنة ماضية منه قال: والحسن ونظراؤه يومئذ أحياء.

وقال سفيان: مات الزهري يوم مات وليس أحد اعلم بالسنة منه. وعن ابن شهاب انه كان يقول: ما استودعت قلبي شيئا قط فنسيته.

وعن الليث بن سعد  قال: ما رأيت عالما قط أجمع من ابن شهاب ولا أكثر علما منه، ولوسمعت ابن شهاب يحدث في الترغيب لقلت: لا يحسن إلا هذا، وان حدث عن الأنبياء وأهل الكتاب لقلت: لا يحسن إلا هذا، وإن حدث عن الأعراب والأنساب لقلت لا يحسن إلا هذا. وان حدث عن القرآن والسنة كان حديثه جامعا.

وكان الزهري يقول عن نفسه: ما استعدت حديثا ولا شككت في حديث قط إلا حديثا واحدا فسألت صاحبي فإذا هو كما حفظت.

ومن نصائحه الثمينة: العلم إن أخذته بالمكابرة غلبك، ولم تظفر منه بشيء، ولكن خذه مع الأيام والليالي أخذا رفيقا تظفر به.

وكان يقول أيضا: العلم ذكر لا يحبه إلا الذكور من الرجال.

وعن معمر، عن الزهري قال: ما عبد الله بشيء أفضل من العلم.

وعن عمرو بن دينار قال: ما رأيت أحدا أهون عليه الدينار والدرهم من ابن شهاب، وما كانت عنده إلا مثل البعر.

ومن أخلاقه وحسن عشرته أنه كان يكون في السفر يعطي من جاءه وسأله حتى إذا لم يبق معه شيء استلف من أصحابه
ومن أخلاقه وحسن عشرته أنه كان يكون في السفر يعطي من جاءه وسأله حتى إذا لم يبق معه شيء استلف من أصحابه
فلا يزالون يقرضونه حتى لا يبقى معهم شيء، فيحلفون أنه لم يبق معهم شيء فيستسلف من عبيده فيقول: أي فلان أسلفني وأضعف لك كما تعلم فيسلفونه ولا يرى بذلك بأسا فربما جاءه السائل فيقول: أبشر فسيأتي الله بخير،  فيقيض الله لابن شهاب أحدا رجلين إما رجل يهدي له ما يسعهم وإما رجل يبيعه وينظره قال: وكان يطعمهم الثريد ويسقيهم العسل.

وولد الزهري في سنة ثمان وخمسين في آخر خلافة معاوية، وهي السنة التي ماتت فيها عائشة.

ومات لسبع عشرة خلت من رمضان سنة أربع وعشرين ومائة من الهجرة، وهو ابن خمس وسبعين سنة، حيث مرض وأوصى أن يدفن على قارعة الطريق، رحمه الله وأكرمه.

اضافة تعليق