"إنابة وخشوع".. هذا ما وجدوه عند موت أثرى أثرياء دمشق

الثلاثاء، 05 نوفمبر 2019 11:31 ص
syr_3


ما أجمل وأحلى حكايات وتوبة الأثرياء، عندما يعودون إلى الله، وإلى الإقبال على الآخرة، حيث تتجلى عظمة الهداية، خاصة ممن كان يرفل في النعيم وملذات الدنيا.

وتعتبر قصة توبة التاجر الدمشقي أبي عبد رب من مشاهير الحكايات المؤثرة في هذا الباب.

اظهار أخبار متعلقة



كان أبو عبد رب من أكثر أهل دمشق مالا فخرج إلى أذربيجان في تجارة فأمسى إلى جانب نهر فنزل به.
كان أبو عبد رب من أكثر أهل دمشق مالا فخرج إلى أذربيجان في تجارة فأمسى إلى جانب نهر فنزل به.

يقول  أبو عبد رب: فسمعت صوتا يكثر حمد الله في ناحية من مروج النهر فاتبعته فوافيت رجلا في حفرة من الأرض ملفوفا في حصير فسلمت عليه وقلت: من أنت يا عبد الله؟.

قال: رجل من المسلمين قال: قلت ما حالك هذه؟.قال: حال نعمة يجب عليّ حمد الله فيها قال: قلت: كيف وإنما أنت في حصير؟.

قال: ومالي لا أحمد الله أن خلقني فأحسن خلقي وجعل مولدي ومنشأي في الإسلام وألبسني العافية في أركاني وستر علي ما أكره ذكره أو نشره، فمن أعظم نعمة ممن أمسى في مثل ما أنا فيه.

وأضاف التاجر الدمشقي : قلت: رحمك الله إن رأيت أن تقوم معي إلى المنزل فإنا نزول على النهر قال: ولما؟ قلت: لتصيب من الطعام ولنعطيك ما يغنيك عن لبس الحصير، قال: ما بي حاجة.

وأوضح أحد رفقاء أبي عبد رب: فحسبت أنه قال: إن لي في أكل العشب كفاية عما قال أبو عبد رب.

قال: فأردته على أن يتبعني فأبى قال: ما لي به من حاجة.

قال أبو عبد رب: فانصرفت وقد عاتبت نفسي ومقتها أني لم أخلف بدمشق رجلا في الغنى يكاثرني وأنا ألتمس الزيادة
فانصرفت وقد عاتبت نفسي ومقتها أني لم أخلف بدمشق رجلا في الغنى يكاثرني وأنا ألتمس الزيادة
فيه وقلت: اللهم،  إني أتوب إليك من سوء ما أنا فيه.

وتابع قائلا : فبت ولم يعلم إخواني بما قد أجمعت به فلما كان قرب الفجر رحلوا كنحو من رحيلهم فيما مضى وقدّموا إلي دابتي فركبتها وصرفتها إلى دمشق وقلت: ما أنا بصادق التوبة إن أنا مضيت في تجارتي هذا فسألني القوم فأخبرتهم وعاتبوني على المضي فأبيت.

فلما قدم تصدق بصامت ماله وتجهز به في سبيل الله.

كما أنه باع عقدة وتصدق بها وباع داره بمال عظيم وفرقه وكان مع ذلك موته فما وجدوا منها إلا قدر ثمن الكفن.

وكان يقول: والله لو أن نهركم هذا - يعني نهر بردى - سال ذهبا وفضة من شاء خرج إليه فأخذ منه ما خرجت إليه ولو قيل: من مس هذا العمود مات لسرني أن أقوم إليه شوقا إلى الله وإلى رسوله.

اضافة تعليق