هذا مفهوم الحب في الإسلام ومصدره وغايته

الإثنين، 04 نوفمبر 2019 10:00 م
الحب
الحب عاطفة سامية ترتقي بالعقل

هل الإسلام ضد العاطفة والحب؟ هذا سؤال يتردد في كثير من الأحيان وخاصة بين الشباب، والإسلام وهو دين الفطرة فلا تقف أحكامه الشرعية ضد هذه الفطرة، والإنسان خلق وفي وجدانه عاطفة ومشاعر ولابد أن تحتويها علاقات في إطار الالتزام بشرع الله.


يقول الداعية الدكتور محمد راتب النابلسي : الحب هذه الكلمة الساحرة، ذات الظلال الرقيقة والمحببة في النفس البشرية، يعكس الإسلام لها فهماً خاصاً، لأنه يعترف بعاطفة الحب على أنها واحدةٌ من أهم الدوافع الإنسانية، والمحركات الفعالة في السلوك الفردي والجماعي، لكن البطولة أن تعرف من تحب وكيف تحب.


ويوضح الداعية أن الحب ثلث الإنسان، لأن الإنسان عقلٌ يدرك، وقلبٌ يحب، وجسمٌ يتحرك، وغذاء العقل العلم، وغذاء القلب الحب، وغذاء الجسم الطعام والشراب، فإذا لبيت حاجات العقل والقلب والجسم معاً تفوقت، أما إذا لبيت واحدة تطرفت، وفرقٌ كبير بين التطرف والتفوق.


النابلسي يضيف: النقطة الدقيقة جداً أن لك فطرة، جِبلّة، خصائص، هذه الفطرة مبرمجة على منهج الله، أي شيءٍ أمر الله به جُبلت على محبته، وأي شيءٍ نهاك الله عنه جُبلت على كراهيته، شيء رائع جداً أن بنيتك النفسية، خصائصك النفسية، فطرتك، جِبلتك، مبرمجة من قِبل الخالق العظيم على محبة ما أمرك به، وعلى كره ما نهاك عنه، والدليل:
﴿ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ ﴾
[سورة الحجرات الآية : 7 ]


فأنت لمجرد أن تطيع الله اصطلحت مع نفسك، وشعرت براحة لا توصف، وكأن جبالاً أزيحت عن كاهله لمجرد أنك اصطلحت مع الله.
يوسف وحب امرأة العزيز
الداعية النابلسي تابع قائلاً:  ولكن هناك حبٌ حسي وهناك حبٌ عقلي، فكلما ارتقى الإنسان أحبّ بعقله، وكلما هبط مستوى الإنسان أحبّ بحواسه، كلما ارتقيت تحب بعقلك، وكلما هبط مستوى الإنسان يحب بحواسه، الدليل القطعي أن الله عز وجل قال في القرآن الكريم يحدثنا عن سيدنا يوسف:
﴿ قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ ﴾
دُعيَّ إلى أن يلتقي مع امرأة العزيز لقاءً زوجياً، لو عرض هذا الشيء على مليار شاب الآن يراه غنيمة كبيرة، بينما سيدنا يوسف رأى في هذا الشيء بُعداً عن الله، فكرهه بعقله مع أن طبيعته الجسمية ترغب في ذلك،
﴿ قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ ﴾


العقل يرتقي بالحب
ويوضح النابلسي نقطة مهمة جداً في توجيه الحب والمشاعر فيقول: ما في إنسان الآن عظيم إلا أحب بعقله، الحد الأدنى الذي أخذ شهادة عليا أحب الدراسة بعقله، ترك اللقاءات، والسهرات الممتعة، واللقاء مع الأصدقاء، والنوم المديد، والطعام الطيب، والنزهات تركه كله، لأنه أحب أن يكون إنسان مرموق في المجتمع فدرس فالإنسان لن يكون عظيماً في الدنيا إلا إذا أحب بعقله، وأبغض بعقله، أما إذا أحب بحواسه دمر نفسه، وأبسط شيء الطعام والشراب، الذي أحب الطعام والشراب ولم يحكم عقله في الأمر يعني أصيب بأمراض وبيلة، يجب أن تحب بعقلك، وأن تكره بعقلك، وهذا علامة الرقي.
أيها الأخوة: الآية الأساسية في هذا اللقاء الطيب.
﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ ﴾
سورة البقرة الآية : 165
أحب المال، أحب النساء، أحب الكِبر ـ أن يكون كبيراً عند الناس ـ أحب السيطرة، أحب أشياء كثيرة،
﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ ﴾
أي يحبونهم حباً كما ينبغي أن يحب الله عز وجل، يبيع حياته من أجل هذه الشهوة، يموت من أجلها، التعليق الرائع:
﴿ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّهِ ﴾
[ سورة البقرة الآية : 165 ]
الله عز وجل هو أصل الكمال و الجمال و النوال :
لكن النقطة الدقيقة:
﴿ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا ﴾
سورة البقرة الآية : 165
الذي أحبّ غير الله أحبّ الدنيا، أحبّ أموالها، أحبّ نساءها، أحبّ بيوتها، أحبّ قصورها، أحبّ مركباتها، أحبّ مناصبها .
﴿ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا ﴾ يوم القيامة:
﴿ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً ﴾
سورة البقرة الآية : 165

اظهار أخبار متعلقة


اظهار أخبار متعلقة



الخالق مصدر الجمال والحب
ومضي النابلسي يقول : هنا القوة بمعنى قوة الجمال، هو لماذا أحب المرأة ؟ لأنه أُخذ بجمالها، لو يعلم علم اليقين أن أصل الجمال هو الله، وأن أصل الكمال هو الله، وأن أصل النوال هو الله، لذلك يتألم أشد الألم حينما تبع فرعاً ضئيلاً ونسي الأصل .
﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا ﴾
أي ظلموا أنفسهم حينما أحبوا غير الله .
﴿ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ ﴾
يوم القيامة طبعاً حينما أحبوا غير الله، اعتدوا على الآخرين، الحب قادهم إلى العدوان
﴿ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ ﴾
أن أصل الجمال، وأصل الكمال، وأصل النوال، هو الله . 


اضافة تعليق