ضع أفضل أقدامك في المقدمة.. كيف تصل للقمة؟

الأحد، 03 نوفمبر 2019 03:14 م
9201919123743612957016



لا يضيع عمل عامل منا إلا بضياع الهمة العالية التي اعتبرها النبي صلى الله عليه وسلم سر النجاح والوصول إلى القمم، لذلك اهتمَّ النبي بعلوِّ الهمَّة وحضَّ عليه، وحثَّ المسلمين على التحلِّي بها.



إلا أنه في الوقت الذي يمتلك فيه المسلمون من القوة التي دلهم عليها النبي صلى الله عليه وسلم، فقد عمل بهذه القوة واستفاد منها الغرب بشكل أكبر من المسلمين أنفسهم، فترى التطور الذي وصل إليه الغرب برهان على ما وصل إليهم من الفطرة السليمة التي دل عليها النبي صلى الله عليه وسل.

اظهار أخبار متعلقة


لذلك ترى المثل الإنجليزي يقول "ضع أفضل أقدامك في المقدمة"، للتعبير عن أن الشخص يجب أن يبدأ أي عمل أو مهمة يقوم بها وهو واضع هدف محدد
لذلك ترى المثل الإنجليزي يقول "ضع أفضل أقدامك في المقدمة"، للتعبير عن أن الشخص يجب أن يبدأ أي عمل أو مهمة يقوم بها وهو واضع هدف محدد
لمهمته ويدخل مهمته بحيوية ونشاط .


وجاء هذا المثل في قصيدة "الزوجة" للسير توماس أوفربوري حوالي عام  1613م تقريبًا ، وهو شاعر وكاتب مقالات إنجليزي ولد في عام 1581م .


والقرآن دل في أغلب آياته على علو الهمة وقرن بين الإيمان والعمل كما في قوله تعالى : "إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ" [العصر: 3] والعمل هو الظاهرة المادية لعلوِّ الهمَّة في النفس؛ لأنه هو التحرُّك الجاد الذي تبذل فيه الطاقات لتحصيل أيِّ غاية من الغايات .


ووجه الإسلام المسلمين لكسب أرزاقهم بالعمل والجد والسعي في مناكب الأرض حتى يعفَّ الإنسان نفسه ويستغني عن غيره،  وعرَّفهم أنَّ اليد العليا خيرٌ من اليد السفلى .


وقال النبي صلى الله عليه وسلم : «لأن يأخذ أحدكم حبله فيأتي الجبل، فيجيء بحزمة الحطب  على ظهره، فيبيعها يكفَّ الله بها وجهه خيرٌ من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه» (رواه البخاري) .


وقال تعالى : "لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً ..." [النساء: 95] .


كما أنَّ الإسلام ذم الكسالى، وأمر بالبعد عن الهزل واللهو واللعب، ونأى بأتباعه عن كلِّ أمرٍ لا فائدةً تُرجى من ورائه، وأمرهم بالبعد عن سفاسف الأمور والترفُّع عن الدناي
كما أنَّ الإسلام ذم الكسالى، وأمر بالبعد عن الهزل واللهو واللعب، ونأى بأتباعه عن كلِّ أمرٍ لا فائدةً تُرجى من ورائه، وأمرهم بالبعد عن سفاسف الأمور والترفُّع عن الدناي
ا والمحقِّرات والزهد بالدنيا طلبًا لِما هو أجلَّ وأعظم وأبقى وأخلد، ألا وهو النعيم المقيم في جنات النعيم ، و وضع المسلمين في موضع قيادة البشرية، وحملهم تبعات هذه القيادة، وفي هذا غرس لخلق علو الهمَّة في نفوسهم، وحفز شديد لهم حتى يتحلوا بكل ظواهرها من اختراق الصعاب وتحمل المشاق .

لذلك تجد النبي صلى الله عليه وسلم يقول : «إنَّ الله يُحب العُطاس ويكره التثاؤب، فإذا عطس أحدكم فحمد الله فحقَّ على كلِّ مسلم سمعه أن يشمته، أمَّا التثاؤب فإنما هو من الشيطان، فإذا تثاءب أحدكم فليردَّه ما استطاع، فإنَّ أحدكم إذا قال "ها" ضحك منه الشيطان» (رواه البخاري) .


فالعطاس الذي لا يكون عن مرضٍ هزَّة عصبية موقظة للنشاط والعمل، وهو من علوِّ الهمَّة، بخلاف  التثاؤب الذي هو ظاهرةٌ من ظواهر الفتور والكسل وميل الأعصاب إلى الاسترخاء والخلود إلى الراحة وعزوف النفس عن العمل والحركة، وكل ذلك من ضعف الهمَّة، ولذلك جعل النبي صلى الله عليه وسلم التثاؤب من الشيطان، أي مما يرضي الشيطان .

ولَمَّا كان العطاس باعثًا على اليقظة والنشاط كان حقًّا على العاطس أن يحمد الله، لأنَّ العطاس نعمة .


ولَمَّا كان التثاؤب دليلٌ على الكسل والفتور وضعف الهمَّة كان من الأدب أن يردَّه المسلم عن نفسه ما استطاع .


ويحتاج علو الهمة إلى جهد ومجاهدة وصبر ومصابرة، وتلمس الأسباب التي توصل إليه، وسلوك الطرق التي تؤدي إليه.



ومن الأسباب التي تؤدي لعلو الهمة:

- العلم: وهو أحد أسباب علو الهمة، فهو يرشد من طلبه إلى مصالحه، ويدفعه إلى العمل
العلم: وهو أحد أسباب علو الهمة، فهو يرشد من طلبه إلى مصالحه، ويدفعه إلى العمل
، ويعرفه بآفات الطريق ومخاطره، ويورث صاحبه فقها بالأولويات ويعرفه بمراتب الأعمال. وكلما ازداد الإنسان من العلم النافع علت همته، وازداد عمله.

-  استشعار المسؤولية: وذلك بأن يستشعر الإنسان مسؤوليته، ويعمل ما في وسعه ومقدوره، ويحذر كل الحذر من التهرب من المسؤولية، والإلقاء باللائمة والتبعة على غيره؛ ذلك أن المسؤولية في الإسلام عامة، تشمل كل فرد من المسلمين؛ فهم جميعًا داخلون في عموم قوله صلى الله عليه وسلم: «كلكم راع وكلم مسؤول عن رعيته».


اضافة تعليق