"كتيبة الموت".. صاعقة عكرمة وخالد التي سبقت فرق القتال الحديث

السبت، 02 نوفمبر 2019 02:45 م
1201921152512678761669



ضربت كتيبة الموت المثل في الجهاد والبطولة، بقيادة الصحابي الجليل عكرمة بن أبي جهل، وخالد بن الوليد، خلال معركة اليرموك، لتسبق الأمم والجيوش المتطورة في إنشاء فرق الصاعقة، وكتائب العمليات الخاصة التي تسمى بأسماء خاصة في العصر الحاضر مثل جنود المارينز الأمريكي، وقوات القوارب الخاصة البريطانية sbs، والمجموعة ألفا الروسية، وقوات جي اس جي الألمانية.


في معركة اليرموك التي كانت بقيادة خالد بن الوليد رضي الله عنه ، ضرب المثل بالسبق إلى كتائب الصاعقة بمفهومها العصري الحديث، خاصة وأن معركة اليرموك من أقوي المعارك في التاريخ الإسلامي كله ، ومن أكثرها ضراوة ، أبلى المسلمون بلاءً حسنًا فقد مضى بتلك المعركة العصيبة ثلاث أيام حتى جاء اليوم الرابع ، وقد عزم الروم على أن يكون هذا اليوم هو الفاصل.

اظهار أخبار متعلقة



تفوق الروم

كان الروم 240 ألف مقاتل مدججين بكل أنواع الأسلحة ، وكان جيش المسلمين 36 ألف مقاتل مسلم فقط
كان الروم 240 ألف مقاتل مدججين بكل أنواع الأسلحة ، وكان جيش المسلمين 36 ألف مقاتل مسلم فقط
، ورغم ذلك صمد الجيش وقاتل قتالًا مريرًا خلال الثلاث أيام الأولى وكان المقاتل المسلم بعشرة من الروم ، ولأنه لم يكن هناك تكافؤ في العدد انكشفت ميسرة الجيش الإسلامي .

وكان الصحابي الجليل خالد بن الوليد قد قسم الجيش إلى ميمنة بقيادة عمرو بن العاص ، وعلى الميسرة يزيد بن أبي سفيان وفي القلب أبو عبيدة بن الجراح وفي المؤخرة أبي عبيدة والخيالة يقودها خالد بن الوليد ، وهي القوة التي تتحرك بسرعة لترجح كافة أي منهم في وقت الحاجة لها ، وكان بين القلب والميسرة عكرمة بن أبي جهل ، هكذا كان شكل جيش المسلمين يوم اليرموك .

دار القتال العنيف يومها وانكشفت ميسرة الجيش الإسلامي ، وظهرت بوادر الهزيمة من تلك الناحية وأيضًا كان الضغط يزداد على القلب ، وهذا جعل خالد وكتيبة الخيالة تساندهم لأن القلب هو محور المعركة كلها ولو سقط لانهزم الجيش كله ، فقاتل سيدنا خالد بالقلب مع كتيبة الخيالة قتالًا شديدًا ، ولم يكن يستطيع أن يترك القلب بجنوده لينقذ الميسرة .

وهنا انطلق الفارس المغوار وهو عكرمة بن أبي جهل وقرر أن يقتحم صفوف الكفار ، فنادى عليه سيدنا خالد بن الوليد لا تفعل يا عكرمة فإن قتلت سيكون هذا شديدًا على المسلمين ، فقال عكرمة : ( إليك عني يا خالد فلقد كان لك مع الرسول صلى الله عليه وسلم سابقة ، أما أنا وأبي فلقد كنا أشد الناس على الرسول فدعني أكفر عما سلف مني) .

وقال عكرمة أيضًا : (يا خالد لقد قاتلت مع الرسول صلى الله عليه و سلم  في مواطن كثيرة وأفر اليوم من الروم ، هذا لن يكون أبدًا
يا خالد لقد قاتلت مع الرسول صلى الله عليه و سلم  في مواطن كثيرة وأفر اليوم من الروم ، هذا لن يكون أبدًا
) ، ثم نادى الفدائي البطل على المسلمين وهو يقول : (من يبايعني علي الموت؟) فبايعه ابنه عبد الله وضرار بن الأزور وعمه الحارس بن هشام حتى وصل بهم العدد إلى 400 من المسلمين قرروا أن يكونوا كتيبة الموت.

قاتل عكرمة ومن معه قتال الأسود بل قل قتال الفهود ، ولم يتزحزحوا قدر أنمله ودحروا الروم وهزموهم ، بـ 400 فارس مسلم يقتلون الآلاف المؤلفة من الروم يقتلونهم يمينًا ويسارًا ولا يبالون بالموت أبدًا ، ولم يكتفوا بذلك بل بعد دحرهم لجيش الروم قرر عكرمة وجنوده الهجوم على جيش الروم واقتحام صفوفهم المتراصة الكثيفة ، وقاتلوا قتالًا شديدًا وقتلوا الآلاف من الروم .

وبعد نهاية هذا اليوم المشهود كان سيدنا خالد يتفقد القتلى والجرحى من المسلمين ، فإذا بصديقه الشهيد عكرمة بن أبي جهل ممدًا على الأرض يحتضر ، فقال له سيدنا خالد وهو يحمله على رجله هنيئًا لك الشهادة ومات البطل الصنديد بين يدي سيف الله المسلول ، فصرخ خالد قائلًا : (قل للقاصي والداني أن بني مخزوم لايموتون إلا شهداء على أسنة السيوف والرماح ) .

وقرر خالد بن الوليد بعدها أن يهزم الروم شر هزيمة فوضع خطة محكمة وعبقرية لهزيمة الروم
وقرر خالد بن الوليد بعدها أن يهزم الروم شر هزيمة فوضع خطة محكمة وعبقرية لهزيمة الروم
، حيث عزل خيالة الروم عن جيشهم وأصبح المشاة بلا حماية ، وهكذا استطاع أن يحقق عليهم النصر بفضل الله وانتقم لصديقه البطل الفدائي عكرمة بن أبي جهل ، وانتصر لدين الله سبحانه وتعالى وأعلى راية الإسلام خفاقة.

اضافة تعليق