غزوة "دومة الجندل ".. الحرب الوقائية في أبهي صورها .. وهذه غنائم المسلمين

الخميس، 31 أكتوبر 2019 09:00 م
غزوة حمراء الأسد .
عندما فر حلفاء الروم أذلة أمام جيش الرسول

غزوة "دومة الجندل "واحدة من الغزوات التي قادها رسول الله صلّي الله عليه وسلم ، حيث تحرك الجيش الإسلامي في شهر ربيع الأول من السنة الخامسة للهجرة باتجاه قبيلة قضاعة التي كانت تنزل شمال قبائل غطفان وأسد ، والتي كانت تقع في حدود قبائل الغساسنة التي كانت توالي الدولة الرومية .


"حصن الحجارة "


الدومة منطقة تقع علي 450 كيلو مترا شمال المدينة المنورة ، وقيل أنها سميت بهذا الاسم نسبةً إلى حصن قد بناه دوماء بن إسماعيل ، أما كلمة الجندل فهي تشير إلى معنى “الحجارة” ، وبذلك فإن اسم منطقة دومة الجندل يأتي بمعني “الحصن الذي بناه دوماء في منطقة مليئة بالحجارة” ، وذلك في إشارة إلى قوة ذلك الحصن وشدته .
وفي تلك الفترة تجمعت قبائل المشركين حلفاء الدولة البيزنطية عند دومة الجندل من أجل إلحاق الأذى بالقوافل العابرة هناك ، ثم التخطيط للهجوم على المدينة فيما بعد ، وقد وصلت هذه الأنباء إلى المدينة المنورة ، وكانت دومة الجندل منطقة نائية بالنسبة للمدينة المنورة ، حيث أنها وقعت على الحدود بين الشام والحجاز بمنتصف الطريق بين الخليج العربي والبحر الأحمر ، فكانت على مسيرة ستة عشر ليلة من المدينة المنورة

كانت على مسيرة ستة عشر ليلة من المدينة المنورة
.

المسلمون في ذلك الوقت امتلكوا نظرة سياسية ثاقبة وبعيدة المدى ، حيث أن موضع منطقة دومة الجندل يستدعي عدم اللوم على المسلمين إذا لم يتحركوا لصد تلك التجمعات ، ولكن المسلمين رأوا أنهم إن تركوا تلك التجمعات ؛ فإنها ستتضاعف وقد تسبب لهم أضرارًا فيما بعد ، وهو ما قد يؤدي إلى إضعاف قوتهم ، لذلك قرر المسلمون التحرك إلى الغزوة .


رسول الله صلّي الله عليه وسلم من جانبه قام بحشد المسلمين من أجل الخروج إلى تلك الغزوة ، وقد خرج الرسول الكريم مع ألف من أصحابه ، حيث كان يسير أثناء الليل ، بينما كانت فترة النهار للاستراحة ، وذلك حتى لا يشيع نبأ تحركهم باتجاه دومة الجندل ، وهو ما قد يؤدي إلى استعداد الأعداء أو مطاردة الجيش الإسلامي .

 

اظهار أخبار متعلقة

وفي تلك اللحظة اقترب الرسول صلّي الله عليه وسلم من الأقوام المتجمعة ؛ لم يجد منهم أحدًا ، حيث أنهم قد تفرقوا وولوا مدبرين ، وقد تركوا غنائمهم وأنعامهم وماشيتهم ، حيث حصل عليها المسلمون كغنائم يسيرة ، وذلك لأنهم كانوا يخشون من قوة المسلمين ، وقد تمكنت القوات الإسلامية من أسر أحدهم قبل أن يفر مثلهم .

"إسلام أسير"

جنود المسلمين قاموا بإحضار الأسير إلى رسول الله صلّي الله عليه وسلم ، حيث سأله الرسول الكريم عن القبائل التي كانت متجمعة في تلك المنطقة ، فأجابه الأسير قائلًا :”هربوا حينما سمعوا بأنك أخذت نعمهم” ، وحينها عرض عليه النبي أن يدخل في الدين الإسلامي ، فوافق الأسير ودخل الإسلام ، وأقام مع المسلمين أيامًا وبث السرايا ، ثم قرر المسلمون العودة إلى المدينة المنورة .

وأبان عودة المسلمين استودع الرسول صليّ الله عليه وسلم عيينة بن حصن الفزاري ، والذي استأذن الرسول أن يرعى غنمه وإبله في أرض تقع بالقرب من المدينة المنورة ، حيث تقع تلك الأرض على بُعد ستة وثلاثين ميلًا من المدينة المنورة ، وعاد المسلمون إلى المدينة بعد هذه الغزوة الصامتة .

 

اظهار أخبار متعلقة

وبشكل عام مثلت غزوة دومة الجندل درسا تربويا قويا ، حيث تدرب فيها المسلمون على العديد من الأشياء الصعبة ومنها المسير إلى مسافات طويلة ، وكأنهم يعدون أنفسهم لغزوات قادمة ، وانتهت المعركة التي لم تبدأ بسبب خوف المشركين ، فعاد المسلمون مرفوعي الرأس شديدي الهيبة .


اضافة تعليق