سؤال وإجابة.. عندما يعلم الأب أبناءه "الحكمة"

الأربعاء، 30 أكتوبر 2019 02:57 م
نصائح هامة لتربية الأبناء



كان العرب أحرص ما يكون على تعلم الأدب والحديث بفنون الأدب، وكلام الحكمة.

ومن ذلك ما قام به عبد الله بن سالم بن عمر على تأديب أولاده، حيث سأل كل واحد منهما سؤالا ولا يجيبه ابنه إلا بإجابة كلها معاني للحكمة.

اظهار أخبار متعلقة


وكان عبد الله بن سالم قد أدبهما بفنون الآداب، يسمي أحدهما ربيعة والآخر سفيان، وكانا مع حداثة سنهما آداب أهل زمانهما، فتفاخرا عنده ذات يوم في غرائب الكلام، فأحب أبوهما أن يظهر ذلك لقومه، فقال لهما: إن شئتما بلوتكما في كلمات أسألكما عنها، قالا: فإنا قد شئنا، فجلس لهما في ملأ من قومه، ثم دعا ربيعة وأخرج سفيان، فقال: أخبرني يا ربيعة عما أسألك عنه، قال: سلني عما بدا لك، قال: أخبرني عن المجد، قال: ابتناء المكارم وحمل المغارم.

 فقال: فأخبرني عن الشرف، قال: كف الأذى وبذل الندى، قال: فأخبرني عن الدعة، قال: إيتاء اليسير والمن بالحقير.

 قال: فما المروءة؟ قال: شرف النفس مع تعاهد الصنيعة، قال: فما الكلفة؟ قال: التماس ما لا يعينك وتعجيل ما لا يؤتيك؟

 قال: فما الحلم؟ قال: كظم الغيظ وملك الغضب، قال: فما الجهل؟ قال: سرعة الوثوب على الجواب.

 قال: فما العقل؟ قال: حفظ القلب ما استرعى وفهمه ما أوعى، قال: فما الحزم؟ قال: انتظار الفرصة وتعجل ما أمكن، قال: فما العجز؟ قال: التعجل قبل الاستمكان والتأني بعد الفرصة.

قال: فما الجبن؟ قال: طيرة الروع وضيق النائل، قال: فما الشح؟ قال: من يرى القليل إسرافاً والكثير إتلافاً.

 قال: فما الظرف؟ قال: حسن المحاورة وسرعة المجاوبة، قال: فما الصلف؟ قال: عظم النفس مع قلة المقدرة، قال: صدقت لا عدمتك.

 ثم دعا سفيان فقال: أخبرني ما الفهم؟ قال: لسان سؤول وقلب عقول، قال: فما الغنى؟ قال: قلة التمني والرضا بما يكفي، قال: فما الكيس؟ قال: تدبير المعيشة مع طلب الآخرة، قال: فما السؤدد؟ قال: اصطناع العشيرة وحمل المؤونة.

قال: فما اللؤم؟ قال: إحراز النفس وإسلام العرس، قال: فما الخرق؟ قال: مماراة الأمراء ومعاداة الوزراء.

 قال: فما الدناءة؟ قال: الجلوس على الخسف والرضا بالهون، قال: فما المجد؟ قال: عز السلف وقدوم الشرف، قال: فما الأروم؟ قال: الأصل الصميم والبيت القديم، قال: فما الفقر؟ قال: شره النفس وشدة القنوط، فقال: أبوهما أحسنتما جميعاً وقلتما الصواب.

ومن عجائب رد الأبناء على آبائهم أيضا أن ابن لعبد الملك بن مروان ريحا في حجره، فقال له: قم إلى الكنيف – الحمّام- ، قال: هو ذا أنا فيه يا أبي.

وقال عبد الرحمن بن شاعر الرسول حسان بن ثابت لأبيه وهو طفل: لسعني طائر كأنه ملتف في بردي حبرة (يعني الزنبور) فقال حسان: قد قال ابني شعراً ورب الكعبة.

أخبار متعلقة
اضافة تعليق