"اعتياد النعمة".. لماذا الإنسان لا يشكر الله على ما يراه عاديًا.. ماذا لو حرم منه؟

الأربعاء، 30 أكتوبر 2019 09:59 ص
نعمة البصر


هناك مرض صامت اسمه التعود على النعم.. وهو أن تألف نعم الله عز وجل عليك، وكأنها ليست نعم من الأساس، كأن تتعود الدخول على أهلك وتجدهم بخير، فلا تشكر الله سبحانه وتعالى على ذلك، أو أن تشتري ما تريد دون شكر المنعم، أو أن تستيقظ وأنت في أمان دون أن تحمد الله عز وجل.

فربما تمر عليك نعم عديدة لا تأخذ بالك منها، ولا تشكر الله عز وجل بالتالي عليها، ولو كنت قد شكرته سبحانه وتعالى لكان شعرت بفارق شديد.

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: مطر الناس على عهد النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أصبح من الناس شاكر ومنهم كافر، قالوا: هذه رحمة الله. وقال بعضهم: لقد صدق نوء كذا وكذا».

قد يقول قائل، وهل أظل على شكر الله في صغيرة وكبيرة، وفي كل مناحي حياتي؟، لهؤلاء نقول لهم: لو استمررت في شكر الله عز وجل على نعمة واحدة، ولتكن نعمة البصر مثلاً، لا يمكن أبدًا أن توفي الله سبحانه وتعالى حقه، لكن الشكر الدائم، دليل على يقظة القلب، وإيمانه بفضل الله عز وجل عليه.

وهكذا كان النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم يفعل، فعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، قالت: فقدت رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة من الفراش فالتمسته فوقعت يدي على بطن قدميه وهو في المسجد وهما منصوبتان وهو يقول: «اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناءً عليك، أنت كما أثنيت على نفسك»، انظر فهذا حال منا غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر.

ومع ذلك حينما سألته السيدة عائشة رضي الله عنها، قال لها في ثبات الواثق المتواضع: «يا عائشة.. أفلا أكون عبدًا شكورا».

فعلى الإنسان أن يحدث بفضل الله عليه ويشكر، تأكيدًا لقوله تعالى: «وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ » (الضحى: 11)، فشكر القول باللسان يسمي حمدًا وبالعمل يسمي شكرًا.

لذلك قال: «اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا » (سبأ: 13)، ولم يقل: قولوا شكراً، لأن الشاكرين بالعمل قلة، لذلك زيل الآية بقوله: « وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ » (سبأ: 13).

اضافة تعليق