الحبيب أعظم "نسيب"..هكذا كان طيب معاملته ومعاشرته لأصهاره

السبت، 26 أكتوبر 2019 08:40 م
محمد صلي الله الله عليه وسلم
الرسول صلى الله عليه وسلم أعظم صهر عرفته البشرية

 الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم هو أعظم صهر عرفته البشرية، وكيف ولا وقد كان خلقه القرآن؟، وهو الذي يمتلك القلوب بحسن وطيب معاملته لكل الناس، فما بالنا بمن له صلة نسب ومصاهرة بهم.

 لقد كان زواج الرسول صلى الله عليه وسلم لحِكَمٍ عظيمة، وغايات نبيلة؛ ليكون أصهاره معه على الحق، فيسعدوا بذلك في الدنيا والآخرة، وكان من هديه صلى الله عليه وسلم في معاملة أصهاره.

صلة وحب مع أصهاره حتى بعد وفاة زوجته

 كما كان يفعل مع أقارب خديجة -رضي الله عنها- ؛ فعَنْ عَائِشَةَ -رضي الله عنها- قَالَتْ: «اسْتَأْذَنَتْ هَالَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ، أُخْتُ خَدِيجَةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَعَرَفَ اسْتِئْذَانَ خَدِيجَةَ، فَارْتَاعَ لِذَلِكَ، فَقَالَ:(اللَّهُمَّ هَالَةَ) (متفق عليه).

إرضاء أصهاره وممازحتهم
ومن ذلك أنه صلى الله عليه وسلم «جاء بيت ابنته فَاطِمَةَ رضي الله عنها فَلَم يجد زوجها عَلِيًّا بن أبي طالب رضي اله عنه فِي الْبَيْتِ فَقال: «أَين ابن عمك؟» فَقَالَتْ: «كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ شَيْءٌ فَغَاضَبَنِي، فَخَرَجَ فَلَمْ يَقِلْ عِنْدِي»، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِإِنْسَانٍ: «انْظُرْ أَيْنَ هُوَ؟» فَجَاءَ فَقَالَ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ هُوَ فِي الْمَسْجِدِ رَاقِدٌ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ مُضْطَجِعٌ قَدْ سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ شِقِّهِ، فَأَصَابَهُ تُرَابٌ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَمْسَحُهُ عَنْهُ وَهُوَ يَقُولُ: قُمْ أَبَا تُرَابٍ، قُمْ أَبَا تُرَابٍ» (متفق عليه".

قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «لا تُغَالُوا صَدَاقَ النِّسَاءِ؛ فَإِنَّهَا لَوْ كَانَتْ مَكْرُمَةً فِي الدُّنْيَا أَوْ تَقْوًى عِنْدَ اللَّهِ كَانَ أَوْلاكُمْ وَأَحَقَّكُمْ بِهَا مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم، مَا أَصْدَقَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ وَلا أُصْدِقَتِ امْرَأَةٌ مِنْ بَنَاتِهِ أَكْثَرَ مِنَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً" (رواه ابن ماجه".، بحسب "withprophet".

عدم مغالاته في صداق بناته
وكان من رفقه صلى الله عليه وسلم بأصهاره أنه لم يغالِ في الصداق الذي هو حق من حقوق الزوجة يدفعه لها الزوج. وقد زوَّج النبي صلى الله عليه وسلم بناته على اليسير من الصداق.

يقول عليٌّ رضي الله عنه: «أردتُ أن أخطب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنته»، فقلت: «ما لي من شيء فكيف؟! ثم ذكرت صلته وعائدته، فخطبتها إليه»
فقال: «هَلْ لَكَ مِنْ شَيْءٍ؟». قلت: «لا»
قال: «فَأَيْنُ دِرعُك الحُطَميَّة –أي: التي تحطم السيوف- الَّتِي أَعْطَيْتُكَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا». قال: «هي عندي». قال: «فَأَعْطِهَا إِيَّاهُ» (رواه أبو داود)، تخيل مهر بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم درع فقط!! إن هذا اليسير من الصداق لهو من رفقه صلى الله عليه وسلم بأصهاره.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أَعْظَمُ النِّسَاءِ بَرَكَةً أَيْسَرَهُنَّ مُئُؤنَةً"
(رواه أحمد).

اظهار أخبار متعلقة

عدم تكليف أصهاره ما لا يطيقون
فكان صلى الله عليه وسلم إذا اشتكت ابنته من خدمة بيتها وزوجها لم يعتب على صهره، ولم يُكلفه ما لا يطيق، بل ينصح ابنته ويوجهها بما هو خير معين لهما على مشاق الحياة؛ فعن عَلِيٍّ -رضي الله عنه- «أَنَّ فَاطِمَةَ شَكَتْ مَا تَلْقَى مِنْ أَثَرِ الرَّحَى، فَأَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم سَبْيٌ، فَانْطَلَقَتْ فَلَمْ تَجِدْهُ، فَوَجَدَتْ عَائِشَةَ فَأَخْبَرَتْهَا، فَلَمَّا جَاءَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَخْبَرَتْهُ عَائِشَةُ بِمَجِيءِ فَاطِمَةَ، فَجَاءَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِلَيْنَا، وَقَدْ أَخَذْنَا مَضَاجِعَنَا، فَذَهَبْتُ لِأَقُومَ» فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «عَلَى مَكَانِكُمَا»، فَقَعَدَ بَيْنَنَا حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ قَدَمَيْهِ عَلَى صَدْرِي، وَقَالَ: «أَلَا أُعَلِّمُكُمَا خَيْرًا مِمَّا سَأَلْتُمَانِي؟ إِذَا أَخَذْتُمَا مَضَاجِعَكُمَا، تُكَبِّرَا أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ، وَتُسَبِّحَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَتَحْمَدَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ؛ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمَا مِنْ خَادِمٍ ("متفق عليه".

وصيته صلى الله عليه وسلم بأصهاره خيرا بعد وفاته
وهذا من عظيم أخلاقه، ورحمته بهم؛ فعَنْ أَبِي ذَرٍّ - رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّكُمْ سَتَفْتَحُونَ مِصْرَ، وَهِيَ أَرْضٌ يُسَمَّى فِيهَا: الْقِيرَاطُ، فَإِذَا فَتَحْتُمُوهَا فَأَحْسِنُوا إِلَى أَهْلِهَا، فَإِنَّ لَهُمْ ذِمَّةً وَرَحِمًا - أَوْ قَالَ: ذِمَّةً وَصِهْرًا،(رواه مسلم).

 

وعلاقة المصاهرة هنا بسبب مارية أم إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونلحظ في الحديث أن وصيته صلى الله عليه وسلم ليس فيها الإحسان إلى أهل الزوجة مباشرة، بل بأهل بلدها كلهم، بل لم تكن مارية رضي الله عنها زوجة للنبي صلى الله عليه وسلم، بل كانت أمَته، وأمَّ ولده إبراهيم، لِيعُلْمَ أن الوصية بالإحسان إلى أهل الزوجة مباشرةً أولى بالاهتمام والعناية.

اضافة تعليق