صغار.. أعجزوا الكبار بفصاحتهم

الجمعة، 25 أكتوبر 2019 11:05 ص
hqdefault


العرب هم أصحاب الفصاحة والبيان، وكان أشد ما يعجبهم من المرء ما يصدر منه من فصاحة، وقد كانت علامة من علامات السيادة والرئاسة لشيوخ وسادات العرب.

وكان العرب يتفاخرون ويتناقلون ما يصدر من أشخاص من أقوال وحكم فصيحة، ولهم في ذلك الكثير من الحكايات، ولكن أغربها ما جاء عن صغار الفصحاء.

مرّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه على صبيان يلعبون فتفرقوا من هيبته ولم يبرح ابن الزبير، فقال له: مالك لم تبرح؟

فقال: ما الطريق ضيقة فأوسعها لك ولا لي ذنب فأخاف.

ولما ولد للرشيد العباس من واسطة اشمأزت منه نفسه لغلبة السواد عليها، فتنبأ رجل في زمان الرشيد فدعا به، فجعل يذكره بالله وينهاه عن قوله وهو مقيم على دعواه، وأولاد الرشيد مصطفون بين يديه والعباس إذ ذلك لم يجاوز العشر، فلما رأى الرشيد لزوم الرجل ادعاء النبوة، أمر بتجريده وضربه، فلما أخذته السياط جعل يضطرب اضطراباً شديداً، فالتفت إليه العباس فقال: اصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل، فاستطار الرشيد لها فرحاً وقال: ابني والله حقاً، يقول الله تعالى: "بل هم قومٌ خصمون"، في إشارة إلى أنه من قريش.

وأدخل الركاض وهو ابن أربع سنين إلى الرشيد ليتعجب من فطنته فقال له: ما تحب أن أهب لك؟

قال: جميل رأيك فإني أفوز به في الدنيا والآخرة، فأمر بدنانير ودراهم فصبت بين يديه، فقال له: الأحب إلي أمير المؤمنين وهذا من هذين، وضرب يده إلى الدنانير، فضحك الرشيد وأمر بضمه إلى ولده والإجراء عليه.

ودخل الرشيد دار وزيره فقال لولد له صغير أيما أحسن دارنا أو داركم؟ قال: دارنا، قال: لم؟ قال: لأنك فيها.

 ومرّ فارس بغلام فقال: يا غلام أين العمران؟ قال: اصعد الرابية تشرف عليهم، فصعد فأشرف على مقبرة، فقال: إن الغلام لجاهل أو حكيم، فرجع فقال: سألتك عن العمران فدللتني على مقبرة، فقال: إني رأيت أهل الدنيا ينتقلون إلى تلك ولم أر أحداً انتقل إلى هذه، ولو سألتني عما يواريك ودابتك لدللتك عليه.

قال الإسكندر لابنه يا ابن الحجامة، فقال: أما هي فقد أحسنت التخير وأما أنت فلم تحسن.

وقال أعرابي لابنه: اسكت يا ابن الأمة، فقال: هي والله أعذر منك لأنها لم ترضى إلا حراً.

ولما ولي يحيى بن أكثم القضاء بالبصرة وكان صبياً فاستصغروه ، فقال بعضهم: كم سن القاضي أيده الله؟ فقال: سن عتاب بن أسيد لما ولاه رسول الله واليا على مكة.

وعاتب أعرابي ابنه وذكره حقه، فقال: يا أبتِ إن عظيم حقك علي لا يبطل صغير حقي عليك.

اضافة تعليق