شاب عاصٍ رد الأمانة.. لن تتخيل نهايته

الخميس، 24 أكتوبر 2019 01:35 م
الأمانة


 جاء في الأثر : " إذا ضاعت الأمانة فانتظر الساعة"، وهذا دليل على عظم الأمر في رد الأمانة وحملها لأنها من أعظم مكارم الأخلاق.

قال ابن مسعود يؤتى بالعبد يوم القيامة فيقول الله تعالى له رددت أمانة فلان فيقول لا يا رب فيقول ردها اليوم فيقول يا رب ذهبت الدنيا ولا شيء معي فيقول أنا أدلك عليها ثم يقول لملك من الملائكة خذ بيده وانطلق به إلى الجحيم وأره تلك الأمانة فيقول له:  اهبط وأخرجها فيهوي في النار سبعين عاما فإذا صار على شفير جهنم تفلتت منه فيهبط إليها سبعين عاما وهكذا حتى يريد الله تعالى.

وقيل أودع رجل مالا كثيرا ثم سافر إلى مكان بعيد فلما قدم من سفره أراد أن يأخذ ماله فوجد الرجل الذي عنده المال قد مات وترك ولداً فاسقا قد ضيع أموال والده في المعصية فخاف الرجل على ماله فسأله عنه فقال أنه محفوظ فلما دفعه إليه قال كيف حفظته قال إن ضيعت ديني فلا أضيع الأمانة فأعطاه ذلك المال وكان عدته خمسة آلاف دينار فتاب عن المعاصي وبارك الله له فيه وكان ذلك ببركة حفظ الأمانة.

وحكي أنه كان بمكة رجل فقير وله زوجة صالحة فقالت ليس عندنا شيء فخرج إلى الحرم فوجد كيسا في ألف دينار ففرح به فرحا شديدا وأخبر زوجته بذلك فقالت له لقطة الحرم لابد فيها من التعريف فخرج فسمع المنادي من وجد كيسا فيه ألف دينار فقال أنا وجدته فقال هو لك ومعه تسعة آلاف دينار قال أتستهزئ بي قال لا والله ولكن أعطاني رجل من أهل العراق عشرة آلاف دينار وقال اطرح منها ألفا في الحرم ثم ناد عليها فإن ردها من وجدها فادفع الجميع إليه لأنه أمين والأمين يأكل ويتصدق فتكون صدقتنا مقبولة لأمانته.

وقال بعض المفسرين في قوله تعالى فخذ أربعة من الطير وهي الديك والغراب والطاووس والبط وإنما خصهم بذلك لأن الخيانة وجدت عندهم فالطاووس خان آدم والبط قطع شجرة اليقين عن يونس والديك خان النبي إلياس لأنه سرق ثوبه والغراب خان نوحا لأنه اشتغل بالجيفة لما أرسله لينظر موضعا خاليا من الماء.

ولما خلق الله الجنة نادى مناد من يشتري دار اللقاء والبقاء فقالت الملائكة ما ثمنها قال حمل الأمانة فقالوا لا يحمل ثقلها فقال آدم قد اشتريتها فقيل له أتحمل ثقلها قال بمعونتك وإن عجزت فبمشيئتك بك أستجير وأنت المجير قال صدقت أنا جار من استجار لي.

 فلما وقع في الذلة قال يا رب أنت فعلت أنت جار من استجار بك وقد استجرت بك فخذ بيدي فبشره جبريل بالتوبة.

وجاء بعضهم إلى ذي النون المصري رحمه الله ليتعلم منه اسم الله الأعظم فأقام عنده سنه وستة أشهر ثم أقسم عليه أن يعلمه فدفع إليه إناء عليه غطاء وقال اذهب إلى فلان فذهب به ثم كشف الغطاء في أثناء الطريق فوثبت من الإناء فأرة فغضب غضبا شديدا ورجع إلى ذي النون المصري وقال أتستهزئ بي قال له ائتمناك على فأرة فخنتنا فيها فكيف أستأمنك على اسم الله الأعظم.

وخلق الله الأمانة على صورة صخرة فعرضها على السموات والأرض عرض تخيير لا عرض إلزام فأشفقن منها فقال آدم لو أمرت بحملها لحملتها فحملها إلى ركبتيه ثم وضعها إلى وركيه وهما عظم الورك ثم وضعها ثم حملها على عاتقه فلما أراد وضعها قيل له مكانك فهي في عنقك وعنق أولادك إلى يوم القيامة لأنك حملتها باختيارك.

 وقال ابن عباس رضي الله عنه:  الأمانة هي الصلاة والزكاة والحج والكيل والميزان وزاد غيره غسل الجنابة لأن التستر عن غير الله تعالى في الجميع ممكن.

 وقيل الأمانة: هي الفرج لأنه أول مخلوق من الإنسان والعين أمانة واللسان أمانة والبطن أمانة.

 وقال بعض الصحابة: جاء أعرابي إلى باب المسجد فنزل عن ناقته ودخل فصلى صلاة كاملة ودعا دعاء حسنا ثم خرج فلم يجد الناقة فقال يا رب أديت أمانتك فأين أمانتي فلم يمكث حتى جاء رجل وقد قطعت يده فسلم إليه الناقة فتعجبنا من ذلك.

قال طاووس:  فسألناه ما سبب ذلك قال جاءني رجل على فرس أشهب فقطع يدي وقال لي رد الناقة.

ولما حمل المؤمن الأمانة حرم الله عليه النار كما حرم الله على الحمار الأهلي الذبح والنار في الدنيا لأنه حمل متاع المؤمن والكافر لما هرب من الأمانة سلط الله عليه القتل في الدنيا والنار في الآخرة كالحمار الوحشي لما هرب من المؤمن أباح الله ذبحه وأكله.

اضافة تعليق