إذا أردت أن تترك أثرًا حسنًا في قلوب الآخرين؟.. عليك بحسن الخلق

الخميس، 24 أكتوبر 2019 09:30 ص
أخلاق الحوار


عزيزي المسلم: إياك أن تهدم جسورًا بنيتها وعبَرتها، فربما تحتاجها يوما من الأيام.. واترك أثرًا حسنا في القلوب، فإن هذه الكلمات الطيبات ربما تكون يومًا ما الثلج الذي يبرد نار الخلافات.

ذلك أن الكلم الطيب مطلب إلهي يحض الخالق عباده على أن يتخلقوا به في حياتهم ومعاملاتهم، قال تعالى: « وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوّاً مُّبِيناً » (الإسراء: 53).

فالكلمة الطيبة ثمرة طيبة تخرج من نفس طيبة، وزهرة حسنة تقطفها يد كريمة من حديقة قلب معمور بالطيب وروائح الحب السليم. والكلمة الطيبة حروف مضيئة تخرج من صدر يتلألأ بالنور، فلماذا لا تكون مثل هذه القلوب التي تمنح الجميع عطاءً غير محدود دون مقابل، انتظار الجزاء الأعظم من الله الأكرم.

الكلمة الطيبة، عنوان الإنسان الذوق، صاحب الخلق الجميل، وأيضًا وهذا هو الأهم، عنوان من يفهم أن كلمته ستصعد إلى السماء، يسمعها المولى عز وجل ويحبها.
قال تعالى: « إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ » (فاطر: 10)، والكلمة الطيبة أقوال طاهرة لا تحمل حقد أو غل، أو سباب أو جرح وخوض في الأعراض، أو إيذاء للأسماع، أو وجع للقلوب، وخلق حالة من الضيق في الصدور بين الناس.

وهي أيضًا بكل تأكيد جواب حسن، ورد لطيف على القريب والبعيد، والصديق والعدو، فالمؤمن طيب ولا يتكلم إلا بطيب الكلام، قال تعالى: « الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُوْلَئِكَ مُبَرَّؤُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ » (النور: 26).

وتصدر الكلمة الطيبة من المؤمن عن قوة عظيمة في الانتصار على النفس خاصة عند الخصام والجدال والعداوة.

والقوي الحق هو الذي ينتصر على نفسه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب».

وقال أيضًا عليه الصلاة والسلام: «إن أحدكم ليتكلم بالكلمة من رضوان الله ما يظن أنها تبلغ ما بلغت فيكتب الله له بها رضوانه إلى يوم يلقاه، وإن أحدكم ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما يظن أنها تبلغ ما بلغت فيكتب الله بها سخطه إلى يوم يلقاه».

اضافة تعليق