لهذا عليك أن تحمد ربك أنك لم تطلع على الغيب؟.. تعرف على الحكمة

الإثنين، 21 أكتوبر 2019 12:18 م
اسأل ربك حاجتك



يقول الإمام الراحل الشيخ محمد متولي الشعراوي: «من رحمة الله بخلقه أنه لم يطلعهم على الغيب ونوايا البشر من حولهم»، ذلك أنه لو كل إنسان علم ما يخبئ له صاحبه، لربما قاطع الناس كل الناس، وعمت الكراهية بين الجميع.

لكن من فضل الله تعالى، أنه فرض التعامل بين البشر بالمعاملة الصريحة الواضحة، وليس أحد مسئولاً عما يخبئه الآخرون، فقط الوضوح والصراحة.

يقولتعالى: «وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ » (الأنعام: 59).

المولى سبحانه وتعالى أكد أن الإنسان خلق ضعيفًا، وأنه لا يمكن أن يعلم ما وراء الغيب، لأنه سبحانه وتعالى اختص لذاته بالغيب.

قال تعالى: «إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ » (لقمان: 34).

فلماذا إذن نحاول أن ندخل في طريق مسدود تمامًا، ماذا يهمنا لو علمنا أن فلان هذا يفكر في هذا الأمر، لربما لو علمنا لأغضبنا أو قاطعناه، لكن الله سبحانه ويمنح القلوب روية لتتراجع، وتعاود نفسها، فمن الممكن أن تعلم أن فلان يغتابك مثلاً بأمر ما، فتغضب غضبًا شديدًا.

لكن ماذا لو علمت أن نفس الشخص أعاد تفكيره واعترف بخطئه تجاهك، لاشك سيعيش بداخلك الجانب المظلم، وتنسى أنه عاتب نفسه، وبالتالي تعيش أبد الدهر تحمل الغضب تجاهه، حتى لو كان أخاك، فحتى الملائكة المقربين، لم يطلعوا على الغيب، لماذا أنت تشغل بالك بهذا الأمر؟.

قال تعالى: «وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ » (البقرة: 30).

وتمضي الآيات الكريمة العظيمة، ليوضح الله عز وجل كيفية اختيار آدم لإعمار الأرض، قال تعالى: «أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ » (البقرة: 33)، إذن دع الملك للمالك، ولا تفتش في أسرار الناس.

اضافة تعليق