"عمى البصيرة".. أكبر عقاب من الله للإنسان

الإثنين، 21 أكتوبر 2019 11:46 ص


قديما قالوا: «إن الأعمى.. أعمى القلب.. لا أعمى البصر»، ذلك أن صاحب البصيرة يرى الحق فيتبعه، ويعرف أهله فينضم إليهم، أما الذي طمس الله على قلبه، فهو يسيرون بلا وعي أو إدراك.

وهذا ما بينه المولى عز وجل في قوله تعالى: « أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْقُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ » (الحج: 46).

فالأعمى ليس من لا يرى، وإنما هو الذي لا يشعر بالحق الذي يراه، ولا يتدبر الموعظة التي أمامه، فكم من بصير يرى بعينيه، ولكن قلبه لا يرى شيئًا، وكم من أعمى البصر ولكن قلبه يرى الحق دومًا ويتبعه.

فإذا كان البصر من أكبر النعم التي ينعم الله عز وجل بها على الناس، فما بالنا بنعمة البصيرة، وهي أن يرى الإنسان الحق حقًا، والباطل باطلاً.

لكن للأسف هناك الذين طمس الله على قلوبهم يعرفون الحق ويحابون الباطل، يعلمون الحقيقة ويخفونها لمصالح شخصية ونزوات وقتية، ونزعات دنيوية، فيشهدون الزور ويعملون السوء، ويقترفون الإثم، مما يؤدي إلى انتشار الفساد وتخريب البلاد، وظلم العباد، وفي الحقيقة أعمى البصيرة لا يلومن إلا نفسه بعد ذلك.

يقول الله عز وجل مبينا ذلك: « وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ * فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ » (الملك: 10، 11).

أما الذين لم يتركوا أنفسهم للهوى والنفس، فإنما هؤلاء يكون نصيبهم الجنة، وزيادة.

عن النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم قال: «إذا دخل أهل الجنة الجنة يقول الله تبارك وتعالى تريدون شيئا أزيدكم فيقولون ألم تبيض وجوهنا ألم تدخلنا الجنة وتنجنا من النار قال فيكشف الحجاب فما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إلى ربهم عز وجل».

وهو ما أكده رب العزة سبحانه وتعالى في قوله تعالى: «لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ » (يونس: 26).

اضافة تعليق