صحابي فقأت عينه فداء للنبي: أخشى أن تتركني زوجته.. فماذا فعل له؟

الإثنين، 21 أكتوبر 2019 10:19 ص
قتادة بن النعمان


يتصور البعض أن الحب أمر مكمل للحياة وليس أساسيًا فيها، ليت هؤلاء يعلمون أن الحب عبادة وليس فقط مجرد عادة، أو رابطًا قويًا بين الناس

وقصة قتادة بن النعمان رضي الله عنه، مع النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، في غزوة أحد خير مثال على ذلك، ففيها الكثير من المعاني الجميلة.

فهذا الصحابي فدا رسول الله صلى الله عليه وسلم، بسهم كاد أن يصيب وجهه الكريم عليه الصلاة والسلام.. فجاء في عين قتادة ففقأها .. انظروا ماذا حدث بعدها.. ذهب قتادة لرسول الله صلى الله عليه وسلم.. فقال له الرسول: إن شئت صبرت ولك الجنة، وإن شئت دعوت الله لك ورددتها لك.

فقال له قتادة : إن الجنة جزاء عظيم ونعيم .. ولكني «أخشى إن ذهبت عيني ..عندي امرأة أحبها وأخشى إن رأت عيني هكذا تتركني».

هنا لم يرفض النبي صلى الله عليه وسلم، الرؤوف بصحابته، طلب قتادة، وراح يدعو له: «اللهم إن قتادة فدا وجه النبي بوجهه فاجعلها له أحسن عينيه وأحدها نظرًا واكسوها جمالاً»، ثم ردها بيده الشريفة فعادت.

ما هذه البساطة وتقديس الحب ومراعاة المشاعر الإنسانية.. ما هذا التواضع والصراحة والقوة .. منتهى السلاسة والتقدير .. لربما لو كنت مكانه لقلت: «يا أخي اتق الله فارق معاك شكلك قدام مراتك عن وعد الرسول لك بالجنة! »، أو «رافض وسام دفاعك عن الرسول على وجهك عشان واحده ست!».

وتدخل معه في جدل عن نواياه .. ومقصده .. وأنه بالطبع حبه لزوجته أكثر من الجنة !، وغير ذلك: « دي لو عملت كده تبقى ست مش كويسة، ومتستاهلش ! ترفضك عشان شكلك ؟! ترفضك عشان إصابة للدفاع عن رسول الله وأنت عاملها حساب!».. ويمكن أن تتهمه بالنفاق .. وتستخسر فيه الحدث..تتهمه بعدم حب الرسول صلى الله عليه وسلم.. وتشكك في نواياه.

ومن الممكن أمور أخرى عديدة وكثيرة، أتدري لماذا: لأننا بالأساس نرفض أن نواجه مشاعرنا واحتياجاتنا النفسية، ونعتبر الحب رفاهيات .. برغم أنه أقوى محرك.. بل ونعزل الدين عن احتياجاتنا البشرية.. ونظل بين ما نتمناه وبين الذي يطلبه المولى عز وجل منك.. نتخيل أنه من الصعوبة جدًا أن يكون ما تتمناه ربنا سبحانه وتعالى يسمح لك به، لكن بشروط تجعله في أمتع شكل.. وأيضًا لأننا وكأننا رافضون أن نصدق أن الدين بسيط وليس معقدًا.. فيه سلاسة وحب وتقدير وفيه كل ما تتمناه.

اضافة تعليق