قبلت خطبتي لشخص غير مناسب فمرضت ورسبت في الجامعة.. كيف أتجاوز أزماتي؟

ناهد إمام الأحد، 20 أكتوبر 2019 05:44 م
1020191220750920508877

أنا فتاة جامعية نشأت في بيت  كله مشاكل،  كل يوم إهانات و تجريح،  و سب،  و ضرب،  و لعن،  وكنت صبورة متفائلة أن الله سيفرجها، وكنت أهتم بدراستي،  و الحمد لله كنت متفوقة طوال سنوات الدراسة بجميع المراحل، و دخلت الجامعة وتفوقت فيها،  وكان ترتيبي  الثالثة على دفعتي، ووصلت للسنة الثالثة فتقدم لي شاب غير مناسب ورفضته، ولكن من حولي اتهموني في شرفي فاضطررت أوافق،  ومكثت ستة أشهر مخطوبة، أعيش في حزن وبكاء دائم، وأصبحت أعاني من الصداع المزمن، والنوم المتقطع، حتى لاحظ حالتي أحد أقربائي وأشفق علي، وضغط على أهلي لفسخ الخطوبة وتم ذلك بالفعل. 
 والمشكلة الآن أنني رسبت في هذه السنة التي خطبت فيها، وغير قادرة على تقبل الأمر، أشعر بالصدمة، كيف أرسب وأنا كنت المتفوقة؟!
أنا غير قادرة على تجاوز الصدمة، ولم أعد صبورة ولا متعايشة مع مشكلاتي وظروفي، وأصبحت انسانة أخرى، كئيبة ومكسورة وحقودة، ماذا أفعل لأبدأ حياة جديدة وأتجاوز ما حدث؟

لبابة- الأردن 

الرد: 
مرحبًا بك عزيزتي لبابة..
أقدر مشاعرك وأتفهم ما تعانيه من توابع الصدمة يا عزيزتي وأرجو أن تجدي عبر هذه السطور ما يعينك على تجاوز الأمر.

جميعنًا يمر عبر مسيرة حياته بالصدمات، فالمعاناة يا عزيزتي هي جزء من الحياة، والصدمة زلزال يصيبنا بالذهول، هي كالصاعق يصعقنا فنشعر بالارتجاف والذهول وفقد القدرة على الاستيعاب ثم ندخل في مراحل متعددة ومختلفة من الأحاسيس والمشاعر، كالحزن، والغضب، والخوف، والعجز، والذنب، والخجل، ثم قرب الانفراج، والأمل، وهذه المشاعر تختلف توقيتاتها من شخص لآخر، لكنها كلها تحدث للمصدوم، فيعاني كما تعانين.

وأنت مررت بسلسة من الضغوط النفسية والصدمات المتتالية غير عادية، بداية بتجربة أسرية غير جيدة تكيفت وتعايشت معها، ثم صدمة اتهام في الشرف، ثم تجربة صادمة عاطفيًا مع شخص غير مناسب أدخلتك في صدمة أخرى وهي إهمال دراستك والرسوب، لم تتمكني من الإفاقة من صدمة حتى دخلت في أخرى تالية ومرتبطة بها، وهذه المشاعر القوية و التغيرات النفسية الشديدة بالطبع سوف تؤثر على صحتك النفسية والجسدية فأنت تصابين بالصداع المزمن، وربما هناك أعراض جسدية وتداعيات أخرى لم تفصحي عنها، بالاضافة إلى الأرق و الشعور بالارهاق، والتشتت الذهني وعدم القدرة على التركيز،  وغيرها من أعراض كثيرة .

إن ما يزيد الطين بلة يا عزيزتي في مثل هذه الأحوال ألا نعرف الطريقة السليمة التي ينبغي أن نتعامل بها مع أنفسنا، فأنت بحاجة إلى اعطاء نفسك فرصة للتعامل مع الأزمة، أنت محتاجة لتفهم أحاسيسك، وربما تحتاجين لأسابيع وشهور لكي يتحقق لك ذلك.

خذي فرصتك في الحزن، لا بأس من ذلك على الاطلاق، فهذه جزئية مهمة لتفهم أحاسيسك،  ولا تخجلي في طلب المساعدة من أصدقائك أو أفراد في عائلتك ممن تشعرين معهم بالانسجام، لا بأس أن تطلبي قضاء وقت مع أحدهم للحديث عما يؤرقك ويحزنك، تحدثي عن أزمتك، عما تشعرين به، وعما حدث، ولا تخجلي من البكاء، واقضي وقتًا آخر مع نفسك فالابتعاد قليلًا والتفكير بمفردك هو من الأمور المساعدة لك أيضًا.

أنت أيضًا محتاجة إلى شغل نفسك بشيء منتظم، ولو شيء بسيط كتنظيم مواعيد تناول الطعام في أوقات محددة، وممارسة رياضة أو أي نشاط تحبينه بشكل منتظم،  كما أنك للتعامل السليم مع نفسك في هذه المرحلة تحتاجين  إلى الاندماج مع الآخرين، وقضاء بعض الوقت مع المقربين لك، والقيام ببعض الأنشطة الممتعة معهم، وأنت الآن في فترة عدم الحديث عن أزمتك، هي فترة اندماج وتغيير فحسب، ولا تتجاهلي مشاعرك أو تكبتيها، فهي شيء طبيعي لا ينبغي الخجل منه، ولا حبسه، حتى لا يؤثر ذلك على صحتك بشكل سلبي.

كل هذه الخطوات يا عزيزتي هي سبيلك للعودة إلى حياتك الطبيعية من جديد،  فأعط نفسك الفرصة والوقت، ولا تتعجلي شيئًا، فستتجاوزين الأزمة، وسيمر كل شيء.

في هذه المرحلة أيضًا أنصحك بتأجيل قراراتك المهمة لوقت آخر، فنحن بعد الصدمات  يتأثر حكمنا على الأشياء .

إما إذا وجدت نفسك يا عزيزتي تفقدين من يمكنك الحديث معه وتفهمك فلا أصدقاء ولا أفراد من عائلتك،  ومكثت هكذا لأكثر من شهر غير قادرة على التعامل مع مشاعر الغضب والاحباط والحزن، أو زادت عليك الأعراض النفجسدية، أو أصبحت منعزلة وتبتعدين أكثر عن الناس وغير قادرة البتة على الاندماج فلابد أن تطلبي المساعدة من اختصاصي نفسي، أو معالج نفسي، واستعيني بالله ولا تعجزي. 

اضافة تعليق