لمن كان له قلب.. عواقب الظلم يوم القيامة

الأحد، 20 أكتوبر 2019 10:42 ص
1201925184855907336816




أكثر ما يفرّ المرء منه يوم القيامة، الظلم لما في ذلك اليوم من العدل الإلهي المطلق، حتى بين الحيوانات، والآثار والحكايات في هذا الأمر كثيرة، لعل الإنسان يتعظ بها.

وحكي أن كسرى اتخذ مؤدبًا لولده يعلمه ويؤدبه حتى إذا بلغ الولد الغاية في الفضل والأدب استحضره المؤدب يوما وضربه ضربًا شديدًا من غير جرم ولا سبب فحقد الولد على المعلم إلى أن كبر ومات أبوه فتولى الملك بعده فاستحضر المعلم وقال له ما حملك على أن ضربتني في يوم كذا وكذا ضربا وجيعا من غير جرم ولا سبب.

 فقال المعلم اعلم أيها الملك أنك لما بلغت الغاية في الفضل والأدب علمت أنك تنال الملك بعد أبيك فأردت أن أذيقك ألم الضرب وألم الظلم حتى لا تظلم أحدا، فشكره كسرى ثم أمر له بجائزة وصرفه.

 ومن أعظم الظلم المماطلة بحق عليه مع قدرته على الوفاء لما ثبت في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "مطل الغني ظلم".

ومن الظلم أن يظلم المرأة حقها من صداقها ونفقتها وكسوتها.

وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال يؤخذ بيد العبد أو الأمة يوم القيامة فينادى به على رؤوس الخلائق هذا فلان ابن فلان من كان له عليه حق فليأت إلى حقه قال فتفرح المرأة أن يكون لها حق على أبيها أو أخيها أو زوجها ثم قرأ: " فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون".

 قال:  فيغفر الله من حقه ما شاء ولا يغفر من حقوق الناس شيئا فينصب العبد للناس ثم يقول الله تعالى لأصحاب الحقوق ائتوا إلى حقوقكم قال فيقول الله تعالى للملائكة:  خذوا من أعماله الصالحة فأعطوا كل ذي حق حقه بقدر طلبته فإن كان وليا لله وفضل له مثقال ذرة ضاعفها الله تعالى له حتى يدخله الجنة بها وإن كان عبدًا شقيًا ولم يفضل له شيء فتقول الملائكة ربنا فنيت حسناته وبقي طالبوه فيقول الله خذوا من سيئاتهم فأضيفوها إلى سيئاته ثم صك له صكا إلى النار.

ومن الظلم أن يستأجر أجيرًا أو إنسانًا في عمل ولا يعطيه أجرته لما ثبت في صحيح البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يقول الله تعالى ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة ومن كنت خصمه خصمته رجل أعطى بي غدر ورجل باع حرا فأكل ثمنه ورجل استأجر أجيرًا فاستوفى منه العمل ولم يعطه أجرته وكذلك إذا ظلم يهوديًا أو نصرانيًا أو نقصه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفسه فهو داخل في قوله تعالى أنا حجيجه أو قال أنا خصمه يوم القيامة ومن ذلك أن يحلف على دين في ذمته كاذبًا فاجرًا.

وقد روي: أنه لا أكره للعبد يوم القيامة من أن يرى من يعرفه خشية أن يطالبه بمظلمة ظلمه بها في الدنيا.

كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء.

 وقال صلى الله عليه وسلم : من كانت عنده مظلمة لأخيه من عرضه أو من شيء فليتحلل منه اليوم من قبل أن لا يكون دينار ولا درهم إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته وإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه ثم طرح في النار.

اضافة تعليق