من أهم أحداث شهر صفر

النبي و السيدة خديجة.. مكارم أخلاق وعلامات نبوة تسبق الزواج المبارك

السبت، 19 أكتوبر 2019 09:56 م
مع-السيدة-خديجة-رَضِي-اللَّه-عَنْها
أم المؤمنين الشيدة خديجة كانت أقرب زوجاته له في النسب

من أهم أحداث شهر صفر في السيرة النبوية الشريفة زواج النبي صلى الله عليه وسلم من السيدة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها ، وقد كان وقتها في السنة الخامسة والعشرين من عمره .

قال ابن إسحاق: «في شهر صفر كان زواج السيدة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها من النبي محمد صلى الله عليه وسلم عقب خمسة وعشرين يوماً من صفر.
كان قد سبق زواج النبي -صلى الله عليه وسلم- من خديجة -رضي الله عنها- أحداث كانت السبب في تمهيد الطريق لهذا الزواج المبارك، حيث كانت خديجة بنت خويلد -رضي الله عنها- امرأة صاحبة مال، وكان لها في الأسواق تجارات مختلفة، وكان قومها يعرفون من حزمها وذكائها ونجاحها في التجارة ما لا يعرفه غيرهم، لذا كان الزواج منها مبتغى كثير منهم. كانت -رضي الله عنها- تبعث الرجال للتاجرة في أموالها، وتناهى إلى مسامعها ما يتناقله الناس من صدق ووفاء وأمانة النبي -عليه الصلاة والسلام-، فعرضتْ عليه أنْ يعمل في تجارة أموالها؛ وتمّ الأمر بموافقته صلى الله عليه وسلم.

أُتيحتْ الفرصة لمَيسرة خادم خديجة -رضي الله عنها- للاطلاع على جوانب مدهشة في شخصية النبي -عليه الصلاة والسلام- أثناء مرافقته له إلى الشام للتجارة بمال خديجة، حيث رأى ميسرة ملائكة السّماء تُظلّه –عليه الصلاة السلام- إذا اشتدّ الحرّ في الطريق، وعندما شاهد راهبٌ رسول الله قد نزل تحت شجرة أخبر ميسرة أنّه ما نزل تحت هذه الشجرة إلا نبي.

 وعندما عادوا من رحلة الشام أخبر ميسرة سيدته -رضي الله عنها- بكلّ ما رآه وسمعه من مواقف حدثت مع النبي -صلى الله عليه وسلم-. كان عمل النبي -عليه الصلاة والسلام- بمال خديجة بنت خويلد سبباً في نمو مالها ومضاعفة أرباحها، وأُعجبتْ -رضي الله عنها- بشخصية النبي –عليه الصلاة و السلام- بكلّ جوانبها، وأظهرتْ رغبتها بالزواج منه؛ فأرسلتْ إحدى صديقاتها لتسأل عن رأي محمد -عليه الصلاة والسلام-؛ فأبدى موافقته على الزواج منها.

 وقد تمّ هذا الزواج المبارك برعاية خويلد والد خديجة -رضي الله عنها- وكان زواجها من النبيّ صلى الله عليه وسلم قبل نزول الوحي وبدء البعثة، وكان يبلغ صلى الله عليه وسلم من العمر حينذاك خمسة وعشرين عاماً، أمّا خديجة فكانت قد أتمّت الأربعين عاماً، واستمر هذا الزواج المبارك خمسة وعشرين عاماً، وبعدها حانتْ ساعة الفراق بموت خديجة -رضي الله عنها- وقد أتمّ رسول الله خمسين عاماً.

حظيتْ خديجة بأطول مدّة برفقة النبي -صلى الله عليه وسلم- من بين أزواجه -عليه السلام- جميعهنّ، ولم يتزوج النبي -عليه الصلاة والسلام- غيرها حتى ماتت، وقد كانت الأقرب إليه، واختصها الله -تعالى- بأنْ رُزِق منها النبي -عليه السلام- الذّرية؛ فقد أنجبتْ القاسم، وعبد الله، وزينب، ورقية، وأم كلثوم، وفاطمة، سوى أنّ ولده إبراهيم كان من مارية القبطية.

و كانت السيدة خديجة قد تزوّجت قبل زواجها بالنبي -صلى الله عليه وسلم- مرتين، المرة الأولى من عتيق بن عائذ المخزومي، وظلّت على ذمّته حتى وافاه الموت، وأنجبتْ له ولداً اسمه عبد العزى، وبنتاً اسمها هند، وزواجها الثاني كان من رجل من بني تميم، اسمه هند بن زرارة، وأنجبت له ولداً اسمه الطاهر، وابنتَين، هما هند وهالة، وتوفي عندما كان عمرها خمساً وعشرين سنة.
 أما عن نسب السيدة خديجة رضي الله عنها فهي خديجة بنت خويلد بن أسدٍ بن عبد العزَّى بن قصي القرشية الأسدية، وأمّا أمها فهي فاطمة بنت زائدة بنت جندب، ولدتْ في مكة المكرمة قبل الهجرة بثمانٍ وستين سنة، وبيتها من أشرف بطون قريش، وأعرقهم نسباً، وأعظمهم حسباً، وكانت مشهورة بحُسن خلقها، وتميّزت برجاحة عقلها وحزمها في أمرها وحرصها على العفّة والطهارة، وهي أمّ المؤمنين، زوج النبي -صلى الله عليه وسلم- الذي يلتقي نسبها بنسبه الشريف في الجد الخامس.

سُميت السيدة خديجة بالطاهرة، وسيدة نساء قريش، وهي أقرب أمهات المؤمنين إلى النبي في النسب، ولم يتزوج من ذرية جده قصي غير اثنتين: خديجة بنت خويلد، والسيدة أم حبيبة بنت أبي سفيان رضي الله عنهما،وكان خُويلد بن أسد، أبوها، من أشراف قريش، وقد أُرسل ضمن وفد قريش إلى اليمن لتهنئة ملكها سيف بن ذي يزن، عندما انتصر على الأحباش بعد عام الفيل.

اضافة تعليق