والدي يهين والدتي ويشوه صورتها وأنا أكرهه.. ما الحل؟

ناهد إمام الخميس، 17 أكتوبر 2019 05:37 م
9201923105828708889094

والدي هو مشكلتي، فهو يهين والدتي ويجرحها دائمًا، وكل حقوقها معه مهضومة،  ويتعمد تشويه  صورتها أمام الناس ويظهرها في شكل الزوجة المفترية وأنه ضحية لها.
لم أشعر يومًا أنه يحبنا، ويخاف علينا، فهو لا يعرف عنا شيء، ووالدتي هي التي تقوم على رعايتنا صحيًا ودراسيًا وكل شيء، وهو يهتم بإخوته أكثر منا، وأنا لم أعد أشعر أنه والدنا فهو لا يأتي إلى البيت إلا ليتناول طعامه وينام، وفيما عدا ذلك لا يتحدث معنا ولا يعرف عنا شيء، ما الحل، لقد أصبحت أكرهه؟

شيماء – مصر

الرد:
مرحبًا بك عزيزتي شيماء ..
أعلم أن التواجد في أسرة مفككة، ليس فيها بين الزوج والزوجة توافق وانسجام هو من أشد الابتلاءات على الأبناء،  وأنت "ابنة" والأمر لك ابتلاء، وما يهمنا الآن هو انقاذ نفسك، واعانة والدتك على النجاة .

ما لم يكن لديكم يا عزيزتي رجل حكيم في  عائلتكم يسمع له والدك ويمكن أن يستجيب له وتتعدل سلوكياته معكم، فليس أمامك سوى تحييد مشاعرك نحوه، والعمل من أجل نفسك ووالدتك واخوتك.

لا يملك أحد تغيير سلوكيات والدك غيره، فنحن نملك أنفسنا وتغييرها ولا نملك تغيير الآخر خاصة لو كان ذا سلطة كوالدك، فهو لن يتغير إلا تحت ضغط من "كبير" في عائلتكم، أو برغبته وارادته واقتناعه.

تذكري يا عزيزتي أنك "ابنة" فلا تتلبسي دورًا آخر ليس دورك، فأنت لست كبير العائلة مثلًا، ولست المنقذ لأحد، ولست ضحية أيضًا وهو ما يهمنا ، ألا تتحولي لـ "ضحية" ولا والدتك أيضًا.

لا أعرف الأسباب التي تكمن وراء سلوك والدك معكم، واعتبار نفسه "ضيفًا" أو مجرد زائر للبيت، وعدم الاهتمام بوجود علاقة والدية معكم، ولم أعرف ما إذا كان يقوم بواجباته في آداء حقوقكم المالية في النفقة  أم لا، وهذه كلها تفاصيل مهمة للوصول إلى حل مناسب، ولكن على أية حال فإن الصدام معه لن يجدي، ولابد من المداراة والاكتفاء بالحصول على حقوقكم المالية والتركيز على بناء علاقة قوية والدية بينك واخوتك ووالدتك.

إن انفصال والدك عنكم بهذا الشكل لا يعني انفصام وتفكك بقيتكم، ما تبقى هو جبهة مهمة وداعم لا يمكن الاستغناء عنه لك ولإخوتك ووالدتك، وبذا لا تشعرين بالضعف ولا والدتك.

ربما تسألينني : هل يعني ذلك أن ننفض أيدينا من والدنا؟!
والإجابة هي لو أنه على هذه الحال منذ سنوات طويلة ومستريح لهذا الشكل،  ولا متضرر غيركم، وهو لا يريد التغيير ولا يرى أن ذلك فيه خلل ما،  فلا جدوى من الإهتمام بضرورة تغييره وتواجده بالشكل السوي، نعم انفضوا أيديكم منه واعتنوا بأنفسكم والتفتوا لمصالحكم وبكل صراحة ووضوح وحسم، ولا يتعارض ذلك مع بره وحسن معاملته.

هذا عنك واخوتك، أما والدتك فشأنها شأن آخر ولابد أن تقوم هي به ولا يقوم أحد آخر به عنها بالنيابة خاصة أنتم، فهي الأقدر على التعبير عما إذا كان بإمكانها مداراة هذا الزوج، والاكتفاء بشكل الحياة معه كأسرة هكذا، أم أن الضرر الواقع بها لا يطاق ولا تتحمله ومن ثم تفكر في الطلاق، وتدرس الأمر، وتقدر الخسائر والمكاسب، وتقيمها، وتخطط وتقرر.

أما كره وحب والدك يا عزيزتي فإن الله لم يفرض علينا كأبناء تجاه والدينا " المشاعر "، ولا يحاسب عليها،  وإنما فرض "البر"، ويحاسب عليه، وهو ليس حبًا ولا كرهًا ولا يستلزم مشاعر محددة.

لم تذكري مرحلتك العمرية يا عزيزتي، وما أتوقعه أنك طالبة في مرحلة دراسية ما، وما أفهمه وأذكرك به أن أمامك حياة ومستقبل، وعليك بناء نفسك وشخصيتك لذلك، وتأهيل نفسك، وصب اهتمامك على هذا الأمر حتى يمكنك تحقيق ذاتك والاستقلال بها وفقط،  إلى جانب تقوية علاقتك باخوتك ووالدتك، واستعيني بالله ولا تعجزي.

اضافة تعليق