شائعة غيرت حياة "نوبل ".. تاجر الموت ومخترع الديناميت

الخميس، 17 أكتوبر 2019 12:31 م
2017_10_6_13_15_35_147


يرتبط اسم نوبل في ذاكرة البشر بالجائزة الأشهر في الإبداع والعلوم ، إلا أن الكثير لا يعرف من هو نوبل، ولماذا سميت هذه الجائزة العالمية باسمه.


النشأة

وُلد ألفريد بيرنارد نوبل في الحادي والعشرين من أكتوبر لعام 1833، في أستوكهولم في السويد، وكان الابن الثالث لأبويه، من 8 أخوة؛ لكن ألفريد فقط وثلاثة من أخوته تمكنوا من النجاة والوصول إلى مرحلة البلوغ.

بعد الكثير من الكفاح لتأسيس عمل مربح في السويد، وعندما كان ألفريد في الرابعة من العمر، انتقل والده إلى سانت بيترسبرج في روسيا؛ للعمل في تصنيع المتفجرات، ليلتحق به الأسرة بعد 5 أعوام، وبالأخص في عام 1842.

كان ألفريد طفلاً هزيلاً، دائم المرض، إلا أن الحيوية لم تفارقه، وبات الفضول صديقه المقرّب، الأمر الذي جعل والداه يرسلانه إلى مدرسة روسية لاحتراف الكيمياء؛ وذلك بعدما استطاعا تأمين المال.

عشق الكيمياء

ظهرت على ألفريد علامات نجابة واضحة؛ حيث استطاع في عمر صغير أن يصبح طليق اللسان في العديد من اللغات من الإنجليزية، الفرنسية، الألمانية، إضافة إلى الروسية، ولغته السويدية الأصلية.

سافر ألفريد إلى العاصمة الفرنسية باريس لمدة عام؛ حيث تتلمّذ على يد نيكولاي زينين؛ الكيميائي الكبير، ومن ثم، قرر الانتقال إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وكان يبلغ الثامنة عشر فقط.

بعد 5 أعوام، عاد إلى روسيا؛ من أجل العمل في مصنع والده، تمهيدًا لحرب القرم التي اندلعت من 1853 إلى 1856؛ لكن الوجه القبيح للحروب قد دمّر ثروة عائلته التي عملوا باجتهاد لجمعها؛ حيث أفلست الشركة بحلول نهاية الحرب؛ مما دفع أسرته إلى العودة إلى السويد.



اختراع الديناميت

لم يتخل ألفريد نوبل عن ولعه بالكيمياء والمتفجرات؛ حيث كان مهووسًا بإجراء التجارب على مادة النيتروجليسيرين شديدة الانفجار؛ وفي سبيل إرضاء شغفه، اختارته المآسي من جديد؛ إذ تسبب تصنيع تلك المادة شديدة الانفجار، في حادث مؤلم بمعمل العائلة في السويد، راح ضحيته إيميل؛ شقيقه الأصغر، فضلاً عن 5 أشخاص آخرين.

 لم يمر الحادث المأساوي على ألفريد مرور الكرام، فمازال الشاب الذي يتمتع بالحيوية والشغف، متمسكًا بتحقيق حلمه، إلا أنه هذه المرة قرر أن يركّز على تطوير نوع جديد من التفجيرات الآمنة، التي يمكن استخدامها دون التضحية بأرواح الأبرياء مثلما حدث مع أخيه، ووجد أن استخدام النيتروجليسيرين يصبح أكثر مرونة وأمانًا بعد مزجه مع مادة ماصة وخاملة.

 استطاع ألفريد أن يسجّل براءة اختراع “الديناميت” عام 1867، بعد أن تم صنعه، واستخدامه في المناجم بكثرة؛ حيث كان المادة المتفجرة الأولى التي تعتبر أكثر أمانًا، وأسهل من ناحية الاستخدام، وأقوى من البارود.

 متابعة الشغف

حرص ألفريد على متابعة شغفه، والعمل على مادة النيتروجليسيرين، ومزجها مع مادة النيتروسيليلوز، الأمر الذي شكّل مادة شفافةً هلامية القوام سماها جيليغنايت gelignite، وحصل على براءة اختراع لصنعها عام 1876.


كانت مادة جيليجنايت أقوى وأكثر استقرارًا من الديناميت وأكثر ملاءمة لعمل المناجم، وقد جنت له أرباحًا طائلة. حصل في عام 1887، على براءة اختراع مادة أخرى دافعة عديمة الدخان أسماها ballistite، والتي كوّنها من مادتي النيتروسيليلوز والنيتروجليسيرين بالإضافة إلى 10% من مادة الكافور.


في عام 1884، تم انتخاب نوبل عضوًا في الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم، وحصل على الدكتوراه الفخرية من جامعة أوبسالا في عام 1893.



ساهم ألفريد بالاستثمار مع إخوته في حقول النفط الغنية على طول بحر قزوين، واستطاعوا أن يجمعوا ثروة ضخمة، من خلال تطوير المناطق النفطية.

 تاجر الموت

عاش نوبل في باريس، وفي عام 1888 رحل شقيقه “لودفيج”، وقامت جريدة فرنسية بنعي ألفريد عوضًا عنه بالخطأ، بينما جاء عنوان النعي “وفاة تاجر الموت”، كما نددت باختراع الديناميت، الأمر الذي ترك أثرًا سلبيًا، وخيبة أمل كبيرة على نفسه؛ حيث أدرك أن التاريخ لن يخلّد اسمه سوى كمخترع لمادة مدمرة.

 بعد معاناته مع خيبة الأمل، قرر ألفريد أن يخصص جزءًا من أملاكه لتأسيس جائزة نوبل؛ لتكريم الشخصيات البارزة التي قدمت إنجازات عظيمة في مجال الفيزياء، الكيمياء، الطب، الآداب والعاملين من أجل السلام.


أسس المصرف المركزي السويدي Sveriges Riksbank جائزة نوبل في الاقتصاد عام 1968 تكريمًا لهن وذلك بعد مسيرة عطاء سجّل خلالها 350 براءة اختراع دولية.

في عام 1891، انتقل للعيش في إيطاليا، وفيها عانى نوبل من ذبحة صدرية وتوفي في منزله جراء نزيف دماغي عام 1896، وتم دفنه في وطنه بستوكهولم، فيما قام بتكريس معظم ثروته لتمويل جوائز نوبل التي تم إطلاق اسمه عليها؛ وذلك دون علم أسرته أو أصدقائه أو زملائه.




اضافة تعليق