قصة توبة صحابي أرسله الرسول "سفيرًا".. فخانه

الخميس، 17 أكتوبر 2019 11:21 ص
اسطوانة_ابي_لبابة


كان أبو لبابة ممن تخلف عن النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك فربط نفسه بسارية ثم قال: والله لا أحلّ نفسي منها ولا أذوق طعاما ولا شرابا حتى أموت أو يتوب الله عليّ.

فمكث سبعة أيام لا يذوق فيها طعامًا ولا شرابًا حتى كاد يخرّ مغشيا عليه ثم تاب الله عليه فقيل له: قد تيب عليك فقال: والله لا أحل نفسي حتى يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي يحلني بيده.

قال: فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فحله بيده ثم قال أبو لبابة: يا رسول الله، إن من توبتي أن أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب وأن أنخلع من مالي صدقة إلى الله وإلى رسوله قال: "يجزئك الثلث يا أبا لبابة".

وفي حكاية أخرى، عن السائب بن أبي لبابة عن أبيه قال: لما أرسلت قريظة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونه أن يرسلني إليهم - حين اشتد عليهم الحصار - دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "اذهب إلى حلفائك فإنهم أرسلوا إليك من بين الأوس".

 قال: فدخلت عليهم وقد اشتد عليهم الحصار فأقبلوا إليّ وقالوا: يا أبا لبابة، نحن مواليك دون الناس كلهم.

 فقام كعب بن أسد  - سيد بني قريظة- فقال: قد عرفت ما صنعنا في أمرك وأمر قومك يوم الحدائق ويوم بعاث وكل حرب كنتم فيها وقد اشتد علينا الحصار وهلكنا، ومحمد يأبى أن يفارق حصننا حتى ننزل على حكمه، فلو زال عنا لحقنا بأرض الشام أو خيبر ولم نكثر عليه جمعًا أبدًا، فما ترى فإنا قد اخترناك على غيرك إن محمدًا قد أبى إلا أن ننزل على حكمه؟، قال: نعم فأنزلوا وأومأ إلى حلقه: فهو الذبح.

قال: فندمت فاسترجعت فقال: كعب: مالك يا أبا لبابة؟ فقلت: خنت الله ورسوله فنزلت، وإن لحيتي لمبتلة بالدموع والناس ينتظرون رجوعي إليهم، حتى أخذت من وراء الحصن طريقًا آخر حتى أتيت المسجد، فارتبطت وبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم ذهابي وما صنعت فقال: "دعوه حتى يحدث الله فيه ما يشاء لو كان جاءني استغفرت له فأما إذ لم يأتني وذهب فدعوه".

وارتبط أبو لبابة سبعًا في حر شديد لا يأكل ولا يشرب وقال: لا أزال هكذا حتى أفارق الدنيا أو يتوب الله علي قال: فلم يزل كذلك حتى يسمع الصوت من الجهد ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر إليه بكرة وعشية ثم تاب الله عليه فنودي: إن الله قد تاب عليك وأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه ليطلق عنه رباطه فأبى أن يطلقه عنه أحد غير رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وعن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يحل رباطه وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليرفع صوته يكلمه ويخبره بتوبته وما يدري كثيرا مما يقول له من الجهد والضعف، ولقد كان الرباط حزّ في ذراعه وكان من شعر وكان يداويه بعد ذلك دهرًا.

اضافة تعليق