هل الخلع طلاق أم فسخ.. وما نوع الطلاق الذي يقع بالخلع؟

الأربعاء، 16 أكتوبر 2019 09:45 ص
520181511526275468623




هل الخلع طلاق أم فسخ وما هو نوع الطلاق الذي يقع بالخلع؟

قال الدكتور شوقي إبراهيم علام، مفتي الديار المصرية، إن الفقهاء اختلفوا في كون الفرقة الواقعة بين الزوجين بسبب الخلع طلاقًا أو فسخًا؛ فالجمهور من الحنفية، والمالكية، والقول الجديد عند الشافعية على أنها طلاق يحتسب من عدد الطلقات. والمروي عن ابن عباس رضي الله عنهما، والصحيح من مذهب الحنابلة، والإمام الشافعي في القديم على أنَّه فسخ لا يحتسب من الطلقات.


ونقل عن الإمام السرخسي الحنفي في "المبسوط" (6/ 171-172، ط. دار المعرفة): [إذا اختلعت المرأة من زوجها فالخلع جائز، والخلع تطليقة بائنة عندنا، وفي قول الشافعي رحمه الله هو فسخ، وهو مروي عن ابن عباس رضي الله عنهما، وقد روي رجوعه إلى قول عامة الصحابة رضي الله عنهم.


استدل الإمام الشافعي بقوله تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ إلى أن قال: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: 229] إلى أن قال: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: 230]، فلو جعلنا الخلع طلاقًا صارت التطليقات أربعًا في سياق هذه الآية، ولا يكون الطلاق أكثر من ثلاث؛ ولأن النكاح عقد محتمل للفسخ حتى يفسخ بخيار عدم الكفاءة، وخيار العتق، وخيار البلوغ عندكم فيحتمل الفسخ بالتراضي أيضًا، وذلك بالخلع، واعتبر هذه المعاوضة المحتملة للفسخ بالبيع والشراء في جواز فسخها بالتراضي.


ولنا: ما رُوِيَ عن عمر وعلي وابن مسعود رضي الله عنهم موقوفًا عليهم ومرفوعًا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «الْخُلْعُ تَطْلِيقَةٌ بَائِنَةٌ». والمعنى فيه: أن النكاح لا يحتمل الفسخ بعد تمامه، ألا ترى أنه لا يفسخ بالهلاك قبل التسليم، فإن الملك الثابت به ضروري لا يظهر إلا في حق الاستيفاء، وقد قررنا هذا في النكاح، وبينا أن الفسخ بسبب عدم الكفاءة فسخ قبل التمام فكان في معنى الامتناع من الإتمام، وكذلك في خيار البلوغ، والعتق، فأما الخلع يكون بعد تمام العقد، والنكاح لا يحتمل الفسخ بعد تمامه، ولكن يحتمل القطع في الحال فيجعل لفظ الخلع عبارة عن رفع العقد في الحال مجازا، وذلك إنما يكون بالطلاق] اهـ.

وقال الإمام ابن عبد البر المالكي في "الكافي في فقه أهل المدينة" (2/ 593، ط. مكتبة الرياض الحديثة): [الخلع ليس بفسخ عند مالك، وإنما هو طلاق بائن] اهـ.



وسبب الخلاف كما قال الإمام أبو الوليد بن رشد في "بداية المجتهد ونهاية المقتصد" (3/ 91، ط. دار الحديث): [هل اقتران العوض بهذه الفُرقة يخرجها من نوع فرقة الطلاق إلى نوع الفسخ، أم ليس يخرجها؟] اهـ.

وقال الإمام النووي في "المجموع شرح المهذب" (17/ 16، ط. دار الفكر): [ويصح الخلع بلفظ الخلع والطلاق، فإن خالعها بصريح الطلاق أو بالكناية مع النية فهو طلاق؛ لأنه لا يحتمل غير الطلاق، فإن خالعها بصريح الخلع نظرت: فإن لم ينو به الطلاق ففيه ثلاثة أقوال:

أحدهما: أنه لا يقع به فرقة، وهو قوله في "الأم"؛ لأنه كناية في الطلاق من غير نية، فلم يقع بها فرقة، كما لو عريت عن العوض.

والثاني: أنه فسخ، وهو قوله في القديم؛ لأنه جعل للفرقة، فلا يجوز أن يكون طلاقًا؛ لأن الطلاق لا يقع إلا بصريح أو كناية مع النية، والخلع ليس بصريح في الطلاق، ولا معه نية الطلاق، فوجب أن يكون فسخًا.


والثالث: أنه طلاق، وهو قوله في "الإملاء"، وهو اختيار المزني؛ لأنها إنما بذلت العوض للفرقة، والفرقة التي يملك إيقاعها هي الطلاق دون الفسخ، فوجب أن يكون طلاقًا] اهـ.

وقال العلامة المرداوي الحنبلي في "الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف" (8/ 392، ط. هجر للطباعة والنشر): [الصحيح من المذهب: أن الخلع فسخ، لا ينقص به عدد الطلاق] اهـ.

وقد سار القانون المصري على رأي الجمهور؛ فنص في المادة 20 من القانون 1 لسنة 2000م على: [ويقع بالخلع في جميع الأحوال طلاق بائن] اهـ.


أما معنى كونه طلاقًا بائنًا: فالطلاق البائن يعني: خروجَ المُطَلَّقة مِن زوجيتها تمامًا، وانتهاءَ علاقتها الزوجية بمُطَلِّقها؛ بحيث لا تبقى أيَّة ارتباطاتٍ زوجيةٍ بينهما؛ مِن وجوب نفقتها ووجوب طاعتها له في المعروف وميراث أحدهما مِن الآخر عند الوفاة، وغير ذلك.


وبناءً عليه: فإن الطلقة الواقعة بالخلع تحسب طلقةً بائنةً، ثم إذا كان الخلع غير مسبوق بخلع أو طلاق أو كان مسبوقًا بخلع أو طلقة واحدة: فهو طلاق بائن بينونةً صغرى لا تعود فيه المرأة إلى زوجها إلا بعقد ومهر جديدين، أما إذا كان الخلع مسبوقًا بطلقتين أو طلقة وخلع أو خلعين: فهو طلاق بائن بينونة كبرى لا تحل فيه المرأة لمطلقها حتى تنكح زوجًا غيره ويدخل بها ثم يطلقها بعد ذلك.

اضافة تعليق