المسئولية.. الواجب الذي أهملناه

الثلاثاء، 15 أكتوبر 2019 01:29 م
420194203029300026065


كان الفاروق عمر ابن الخطاب يقول: «لا أسأل الله خفة الحمل، بل قوة الظهر»، ترى ما الذي حمل خليفة المسلمين العادل أن يقول مثل هذا الكلام، إلا أنه يعي أهمية المسئولية في الإسلام، ذلك الواجب الذي أضعناه وأهملناه.

فبالتأكيد لم يخلقنا الله تعالى عبثًا بدون تكليف، بل قال تعالى مؤكدًا حقيقة المسئولية والتكليف: «أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى» (القيامة: 36)، وقال أيضًا سبحانه وتعالى: «أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ » (المؤمنون: 115).

فكيف نسي المسلم هذا التكليف الأهم في حياته، ومن ما يرتبط به من مسئوليات أخرى، مثل إدارته لبيته ورعايته لأسرته، وأيضًا اهتمامه بعمله واتقانه على أكمل وجه.

على المسلم أن يعي تمامًا أنه مسئول عن كل شيء، فهو مسئول عن كلماته وأفعاله وأقواله، سواء كانت علنا أو سرًا، قال تعالى: «وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ » (البقرة: 284)، خيرًا كانت أو شرًا.

وعن ذلك يقول النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه الإمام البخاري في صحيحه: «إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقي لها بالاً، يرفعه الله بها درجات، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالا يهوي بها في جهنم».

كما أن الإنسان مسئول عن كل ما يملك، حتى سمعه وبصره، قال تعالى: « وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا » (الإسراء: 36)، وأيضًا مسئول عن عمره وصحته وعمله.

وفي ذلك يقول النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: «لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل: عن عمره فيم أفناه؟ وعن علمه فيم فعل فيه؟ وعن ماله مِن أين اكتسبه وفيم أنفقه؟ وعن جسمه فيم أبلاه؟».

كذلك أيضًا فإنه مسئول عن دوره في المجتمع وأسرته تأكيدًا لحديث النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم: «كلكم راع ومسئول عن رعيته، فالإمام راع، وهو مسئول عن رعيته، والرجل في أهله راع، وهو مسئول عن رعيته، والمرأة في بيت زوجها راعية، وهي مسؤولة عن رعيتها، والخادم في مال سيده راع، وهو مسؤول عن رعيته».

اضافة تعليق