صحابي من الموالي أعزه القرآن .. ولاه عمر أمر مكة .. وهكذا كان موقف قادة قريش منه

الإثنين، 14 أكتوبر 2019 07:56 م
صحابي
هكذا رفع القرآن أقواما وخفض أخرين

الدين الإسلامي ضرب أعظم الأمثال في المساواة بين البشر إذا قال رسول الله صلي الله عليه وسلم : لا فضل لعربي علي أعجمي الإ بالتقوى والعمل الصالح" .. بل أن الإسلام قد جعل معايير التقوى والإيمان من أعلي المراتب لتحديد من الأفضل بين عموم المسلمين ، وهنا لا ننسي كيف كان الإسلام والعلم من أعز سلمان الفارسي وصهيب الرومي رضي الله عنهما وغيرهما الكثير .

ولأن المسلمين يطبقون تعاليم دينهم ولا يكتفون أبدا بترديد شعارات عن المساواة ومعايير التقوي فقد عمل رسولنا صلي الله عليه وسلم وخلفاؤه والولاة من بعدهم بهذا الأمر وطبقوا قواعدهم قولا وفعلا وهو ما جري ذات مرة مع الخليفة الراشد الثاني عمرو بن الخطاب رضي الله عنه .

فعندما ولي الفاروق أمر المسلمين ، ذهب مرة إلى مكة ، فاستبق والي مكة عمر إلى موضع قبل مكة ليستقبله فيه ، فلما رآه عمر قال : من تركت عليهم ؟ _ يسأل عمر عمن استخلفه الوالي على أهل مكة ، لأنه لا يصح أن تترك المدينة دون وال .

فرد الوالي علي أمير المؤمنين فقال : تركت عليهم ابن أبزى ، فقال عمر متعجبا : ومن ابن أبزى ؟ عمر من أهل مكة ، فهي مسقط رأسه ومنشأه ويعرف أهلها ، ولكنه لا يعرف إنسانا فيهم من عليائهم اسمه ابن أبزى

قبل أن نروي رد الوالي فيجب علينا أن نعرف من هو ابن أبزي هذا .. فهو عبدا لرحمن بن أبزي صحابي من صغار الصحابة، من رواة الأحاديث النبوية. وكان فقيهًا، وهو مولى نافع بن عبد الحارث، كان نافع مولاه استنابه على مكة حين تلقى عمر بن الخطاب إلى عسفان.

ابن بزي كان عالما بالفرائض قارئا لكتاب الله .. ونقل ابن الأثير  في تاريخه أنه انتقل للعيش في الكوفة بعد ولاية عمر و أن عليًا رضي الله عنه استعمل على خراسان، دون أن يحدد مدو ولايته .

الوالي تابع رادا علي خليفة المسلمين : هو مولى من مواليهم ! أي أنه قد يكون عربيا وقد يكون أصله أعجميا ، والمولى هو الذي كان عبدا ثم أعتق  فتعجب عمر أشد العجب ، وقال : وليت عليهم مولى !

الوالي لم يفاجأ برد عمر رضي الله عنه إذا استمر في ذكر مناقب الصحابي الجليل : إنه قارئ للقرآن ، عالم بالفرائض .

وهنا تدخل عمر قائلا : أما إن نبيكم صلى الله عليه وسلم قال : إن الله يرفع بهذا القرآن أقواما ويضع به آخرين ولم يجاوزها عمر.

اللافت هنا أن قريشا ورموزها وهم من أشرف العرب ومن وهبوا نعمة الاصطفاء لم يعترضوا علي ولاية ابن بزي ، رغم عصبيتهم الشديدة بل أنهم لم يجدوا أية أزمة في أن يحكمهم مولى وذلك ، ﻷنه لا نسب أشرف من النسب إلى كلام الله عز وجل ، إن الله يرفع بهذا القرآن أقواما ولو كانوا موالي وعبيد ، ويضع به آخرين ولو كانوا ملوكا وأمراء.

اضافة تعليق