"في الصيف ضيعت اللبن".. نساء "كفرن العشير"..فكانت هذه نهايتهن

الإثنين، 14 أكتوبر 2019 10:24 ص
في-الصيف-ضيعت-اللبن..-نماذج-وقصص-لكفران-العشير-كيف-كانت-نهايتها


ورد في الأثر وفي قصص الأجداد, أن الكثير من النساء لا يرضين من أزواجهن شيئًا، ولو نسج من عمره إكليلاً تزين به غرفتها.

وعلى الرغم من أن التاريخ ممتلئ بقصص الملايين من النساء الفضليات اللائي ضحين بأنفسهن من أجل أزواجهن وأبنائهن، إلا أن هناك من النساء من يجحدن الإحسان ويكفرن العشير، كما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم، في وصف بعضهن، إن صح هذا الحديث عنه صلى الله عليه وسلم.

 ويترتب على إلحاح الكثير من النساء على أزواجهن في شراء ما لا تطيق يده عن تلبيته لها، الفرقة في بعض الأوقات وتشريد الأبناء، إلا أنه سرعان ما يتبين للمرأة بعد ذلك فضل زوجها الذي كان بين أيديها، وسرعان ما تندم في وقت لا ينفع فيه الندم.

 ومن بين نماذج التي روت كفران العشير من بعض النساء، وورد في الأثر قصة مشهورة لسيدة تزوجت من رجل غني، ولكن كلما تقدم السن بزوجها كان يزداد شحًا، وكانت تختلف معه كثيرًا لهذا السبب ، حتى تطلقا، وكان وقت الطلاق في شهور الشتاء، ومن المعروف أن شهور الشتاء تزدهر فيها المراعي ويكثر فيها الخير ، وتدر الماشية الحليب بكثرة .

 بعد الطلاق تزوجت المرأة من شاب صغير السن وجميل المظهر، ولكنه لم يكن ثريًا، وحين آتى الصيف احتاجت السيدة إلى الحليب، ولم يكن الحليب موجود لدى أحد في مكان إقامتها إلا لدى زوجها السابق ، فأرسلت إليه ترجوه من أجل بعض الحليب ، فصاح بها قائلًا: في الصيف ضيعت اللبن.

وكان يقصد أن رأيك الخاطئ وتدبيرك السيء أوصلك إلى هذه المرحلة، ففقدت كل الخيرات ، أهمها الحليب الذي كنتي تجدينه بسهولة في الصيف ، وقرر منعها من الحصول على الحليب حتى يدعها تشعر بالندم .

وبعد هذا قيل مثل في الصيف ضيعت اللبن ، على من يترك ما في يده ولا يحافظ عليه ، ثم يعود ليطالب به ، مثل أن يسرف أحدًا ما في إنفاق ماله ثم يندم على ذلك الفعل .

 أو أن يسرف أحدًا ولا يهتم بصحته وحين يتدهور حاله ، ويكبر يشعر بالسوء نتيجة إهدار صحته ، حينها لا ينفع النصح فقد فات أوانه .

أيضًا هناك القصة الشهيرة التي رواها المقريزي، أن المعتمد آخر ملوك بني العباد في الأندلس كان متزوجاً من جارية اسمها (اعتماد )، وكان يحبها حباً جما ويعاملها برفق ولين ويحرص على ارضائها وتلبية جميع رغباتها.

وجاءت صدفة زواج المعتمد محمد بن عباد ملك اشبلية من الجارية اعتماد حينما كان يمشي مع صاحبه و وزيره بجوار النهر، و كان المعتمد شاعرا رقيق القلب ..يختلط بالعامة.. و بينما هما يتمشيان عند ضفاف النهر ..نظر محمد الى تموجات النهر بفعل الرياح ..و قال:

"صنع الريح من الماء زرد"
و طلب من وزيره ابن عمار ان يكمل ببيت اخر من الشعر.. و قد كان ابن عمار نفسه شاعرا. و أخذ ابن عمار يفكر، و لكن دون جدوى، لتسمع الجارية الملك وترد عليها بتكملة بيت الشعر الذي نطق به بينما هي تغسل الثياب عند حافة النهر.. فأكملت قائلة: أي درع لقتال لو جمد".

فأعجب بها المعتمد كثيرًا وتزوجها، وتحولت بذلك من مجرد جارية إلى ملكة تشارك زوجها الحكم.



وذات يوم أطلت من شرفة القصر فرأت القرويات يمشين في الطين فاشتهت أن تمشي هي أيضاً في الطين. وحدثت زوجها بذلك فخاف على قدميها أن يمسها الطين … فألحت عليه فأمر الملك أن يؤتى بالمسك والعنبر وأنواع الطيب المختلفة فطحنت وصبت في صالة القصر، ثم أمر أن يأتوا بماء الورد ويصبوه على الطيب…وعجنوه بالأيدي حتى اصبحت كالطين. وعندئذ جاءت اعتماد مع جواريها تتهادى بينهن فخاضت بقدميها في هذا الطين الذي بلغت أثمانه آلاف الدنانير، وحققت رغبتها ومشت في الطين.

وكان المعتمد بن عباد قد فزع من بن تاشفين أن ينزعه الملك فكتب الى الفونسو يطلب نصرته.. و عندما علم بن تاشفين بما فعله المعتمد بعد أن كان قد نصر المعتمد على الفونسو ..حشد بن تاشفين جنده الي إشبيلية.. وقاتل "المعتمد بن عباد" الذي ما لبث ان استسلم على أن يؤمن دمه ودم عياله من القتل. ومع ذلك قتل اثنين من أولاده.. ويقال ثلاث على يد المرابطين ..وكانوا كلهم أبناءه من "اعتماد".

وأسره بن تاشفين ..مع من بقي من عياله وأخرجه ذليلاًعلى مشهد ومرأى من الناس ..منفيًا الى بلاد المغرب ..على بغلة يركبها هو و"اعتماد".. بينما حرس المرابطين يركبون الأحصنة.. إمعانًا في ذله.. وأسكنه في بيت وضيع بدائي في المدينة.. ووضع عليه حارسًا غليظاً.. وقيد رجليه في الحديد حتى لا يخرج من البيت.. ولم يكتف بذلك بل منع عنه المال و الأقوات.. فأصبح بناته حفاة عراة.. يغزلون الغزل ويبيعونه في الأسواق.. ولا يجد من يشترونه منهم.. وأصبح الناس يتصدقون عليهم بالمال والطعام والملابس.

وفي هذه الأيام، أيام الذل يقال إن المعتمد غاضبها، أي زوجته اعتماد، فقالت:  لم أر منك خيرًا قط"، فقال لها: ولا يوم الطين؟! فبكت واعتذرت.

وفي العبرة من هذه القصة أنه يجب أن تفكر جيدًا قبل أن تضحي بما تملك، ففي كثير من الأحيان لا يفيد الندم، فلكل شخص عيوبه ومميزاته ، وحتى ننعم بالمميزات يجب أن نتحمل العيوب، فالصبر أحيانًا على الابتلاء أو التمهل في التصرف من الحكمة ، كما أن التسرع في الحكم على الأمور ، أو اتخاذ القرارات قد يؤدي بك إلى نتائج سلبية للغاية .

اضافة تعليق