يعمل عملاً غير حلال ويقول لا رزق لي إلا منه؟.. هكذا رد "الشعراوي"

الأحد، 13 أكتوبر 2019 03:44 م


"وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ" (البقرة: 188)

إن الذين يشتغلون بعمل لا يقره الله فهم يأكلون أموالهم بالباطل ، ويُدخلون في بطون أولادهم الأبرياء مالاً باطلاً ، وعلى الذين يأكلون من مثل هذه الأشياء أن ينتبهوا جيداً إلى أن الذي يعولهم ، إنما أدخل عليهم أشياء من هذا الحرام والباطل ، وعليهم أن يذكروا ربهم وأن يقولوا : لا لن نأكل من هذا المصدر؛ لأنه مصدر حرام وباطل ، ونحن قد خلقنا الله وهو سبحانه متكفل برزقنا .

 

وأنا اسمع كثيراً ممن يقولون : إن هذه الأعمال الباطلة أصبحت مسائل حياة ، ترتبت الحياة عليها ولم نعد نستطيع الاستغناء عنها . وأقول لهم : لا ، إن عليكم أن ترتبوا حياتكم من جديد على عمل حلال ، وإذا أصر واحد على أن يعمل عملاً غير حلال ليعول من هو تحته ، فعلى المُعال أن يقف منه موقفا يرده ، ويصر على ألا يأكل من باطل .

وتصوروا ماذا يحدث عندما يرفض ابن أن يأكل من عمل أمه التي ترقص مثلا أو تغني ، أو عمل والده إذا علم أنه يعمل بالباطل؟ المسألة ستكون قاسية على الأب أو الأم نفسيهما .

إن الذين يقولون : إن هذا رزقنا ولا رزق لنا سواه ، أقول لهم : إن الله سبحانه وتعالى يرزق من يشاء بغير حساب ، ولا يظن إنسان أن عمله هو الذي سيرزقه ، إنما يرزقه الله بسبب هذا العمل : فإن انتقل من عمل باطل إلى عمل آخر حلال فلن يضن الله عليه بعمل حق ورزق حلال ليقتات منه .

وقد عالج الحق سبحانه وتعالى هذه القضية حينما أراد أن يحرم بيت الله في مكة على المشركين ، لقد كان هناك أناس يعيشون على ما يأتي به المشركون في موسم الحج ، وكان أهل مكة يبيعون في هذا الموسم الاقتصادي كل شيء للمشركين الذين يأتون للبيت ، وحين يُحَرِّم الله على المشرك أن يذهب إلى البيت الحرام فماذا يكون موقف هؤلاء؟ إن أول ما يخطر على البال هو الظن القائل : " من أين يعيشون "؟ ولنتأمل القضية التي يريد الله أن ترسخ في نفس كل مؤمن . قال الحق : { إِنَّمَا المشركون نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُواْ المسجد الحرام بَعْدَ عَامِهِمْ هذا } [ التوبة : 28 ]

ثم يأتي للقضية التي تشغل بال الناس فيقول : { وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ الله مِن فَضْلِهِ إِن شَآءَ } [ التوبة : 28 ]

وهكذا نرى أن هذه القضية لم تخف على الله فلا يقولن أحدٌ إن العمل الباطل الحرام هو مصدر رزقي ، ولن أستطيع العيش لو تركته سواء كان تلحيناً أو عزفاً أو تأليفاً للأغاني الخليعة ، أو الرقص ، أو نحت التماثيل . نقول له : لا ، لا تجعل هذا مصدراً لرزقك والله يقول لك : { وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ الله مِن فَضْلِهِ } . وأنت عندما تتقي الله ، فهو سبحانه يجعل لك مخرجاً . { وَمَن يَتَّقِ الله يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ } ، وعليك أن تترك كل عمل فيه معصية لله وانظر إلى يد الله الممدودة لك بخيره .

إذن فقول الله : { وَلاَ تأكلوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بالباطل } تنبيه للناس ألا يُدخلوا في بطونهم وبطون من يعولون إلا مالاً من حق ، ومالاً بحركة شريفة؛ نظيفة ، وليكن سند المؤمن دائماً قول الحق : { وَمَن يَتَّقِ الله يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ } [ الطلاق : 2-3 ]

اضافة تعليق