Advertisements

موهبتك.. عطية الله لك فلا تضيعها

السبت، 12 أكتوبر 2019 09:28 ص
موهبتك..-عطية-الله-لك-فلا-تضيعها


عزيزي المسلم، إياك أن تعد تميزك في أمر ما موهبة ذاتية، بل هي عطايا منحها الله لك لينظر كيف ستعمل فيها، فاتق الله فيما أوكله الله إليك، فالرسام أو النحات أو العالم أو حتى لاعب الكرة الجيد، إنما أعطاه الله موهبة جميلة، لكي يقدم منها الأفضل للناس، سواء كان ليسعدهم بها كالرسام والنحات، أو ليخدمهم بها كالعالم أو المخترع.

ولكن بين الإيمان بأن هذه الموهبة عطية الله عز وجل، أو أنها موهبة ذاتية كأنه حصل عليها بنبوغه هو فقط، شعرة بسيطة جدًا، إما أن يحفظ الإنسان موهبته بيقينه أنها منحة من الله يجب الحفاظ عليها، أو يغتر بها فيضيعها، ثم يجلس نادمًا على ما فات.

من عظيم هذا الدين الحنيف، أنه يعلمنا ويخبرنا أن الله عز وجل يرفع الذين أوتوا العلم درجات، أي أن الله عز وجل يميز هؤلاء الذي يتعلمون، فيرفعهم درجة لمكانتهم، صحيح أنه هو الذي منحهم هذا العطاء، لكنهم بجهدهم ويقينهم أنه عطاء الله يجب الحفاظ عليه، يعيش علمهم لينتفع به الناس أجمعين، وينفع الله بهم آلاف بل ملايين البشر.

قال تعالى: «يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ » (المجادلة: 11)، فأصحاب المواهبِ يجب أن نميزهم عن غيرهم من الأشخاص ذوي القدرات العادية، فلا يجوز أن نساوي بينهم وبين من هم أدنى منهم في الإبداع، لأنهم أقدر على استيعاب ما يعطى لهم من علم، ثم الحفاظ عليه.

يروي أحدهم أن ابنه كان فنانًا ماهرًا في النحت على الخزف، وأنه كان يصنع تماثيل يشهد لها الجميع في الاتقان، لكنه مع الوقت أخذ يبتعد ويهتم بأمور أخرى كالسهر ومصاحبة جلساء السوء، حتى أنه وصل لمرحلة كأنه نسي كيف يصنع تمثالاً عاديًا، فضاعت الموهبة التي أكسبه الله عز وجل إياها، بسبب إهماله، ولما أراد العودة، كأن يديه أصبحتا عاجزتين عن العمل، وكأنه نسي الطريقة التي كان يعمل بها.

لمثل هؤلاء الناس، ساروا على درب قارون الذي قال إن كل ما يملكه أنما أتاه على علم عنده، فما كان من الله إلا أن خسف به وبداره الأرض، فإن تصور الإنسان أن موهبته هذه خلقها بنفسه ووصل إليه بذاته فقط، فربما سحبها منه الله مثلما منحه إياه، ذلك أن أول طريق للحفاظ على الموهبة هو اليقين بأن ورائها خالق عظيم من عليه بها.

اضافة تعليق