Advertisements

بهذا التصرف البسيط.. تعلم من النبي كيف كان يبطل الغل والحسد

الجمعة، 11 أكتوبر 2019 11:08 ص
هذه-السنة-تنزع-الغل-من-قلب-حسادك-فتعرف-عليها-المصافحة



يشكو بعض الناس من تعرضهم للغل والحقد والحسد يوميًا، في العمل من الزملاء، أو في المنزل من الجيران والأقارب، إما لنعمة أنعم الله بها عليه، أو لفضل بين الناس يتنافس عليه أقرانه، الأمر الذي يزيد من الحاسدين والحاقدين عليه، حتى أن هذا الحسد ربما يصل لتمني زوال النعمة من صاحبها، في الوقت الذي يتغافل فيه المسلمون عن سنة نبوية عظيمة تمنع هذا الحسد والغل والحقد، وتطفئ نار الغيرة في قلب أعدائنا.

 فعن عطاء بن أبي مسلم الخرساني أَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "تَصَافَحُوا يَذْهَبْ الْغِلُّ، وَتَهَادَوْا تَحَابُّوا، وَتَذْهَبْ الشَّحْنَاءُ".


فالإسلام دين الإخاء والمحبة، والتعاون على البر والتقوى، والمؤمن الحق هو الذي لا يحمل في قلبه لأخيه غلاً ولا حقداً ولا حسداً ولا يأتي من الأفعال ما يؤثر على الصلة الإيمانية الوثيقة، بل يحافظ على الود ما استطاع إلى ذلك سبيلاً.

وأرشدنا النبي صلى الله عليه وسلم أن المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً، فإذا تأثرت العلاقة بين المؤمن وأخيه المؤمن بأي عارض من العوارض الشيطانية – تدارك هذا العارض إيان وقوعه فتلاشاه قبل أن يستفحل خطره، واستعاذ بالله من الشيطان الرجيم، واعتذر لأخيه على ما بدر منه وقام بمصافحته، وتاب واستغفر، وعزم على أن يكون أحسن مما كان عليه.

ويقول الله – عز وجل-: { وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ } (سورة الأعراف: 200-201).

ومن أهم الوسائل التي يستعيد بها المؤمن ود أخيه ويستجلب المزيد من عطفه عليه كثيرة، منها ما ذكره النَّبِيِّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – في هذه الوصية، في قوله – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ –: "تَصَافَحُوا يَذْهَبْ الْغِلُّ" وسيلة من أعظم الوسائل في تطييب النفوس وإزالة ما بها من حقد وعداوة وشحناء.

فإذا ما تصافح المؤمنون بالأيدي، فكأنهم تعاهدوا على الحب والود والإخاء من جديد، واتصال الأيدي سبب في اتصال القلوب، فما دام المؤمنان التقيا على الخير وطاب كل منهما نفساً أن يضع كفه في كف أخيه – فقد تأكد لديهما أن العداوة قد ذهبت عنهما، وما عليهما إلا أن يتعاتبا إن كان هناك داع للعتاب، أو يصفح أحدهما عن الآخر بغير عتاب.


كما أن المعنى الثاني للمصافحة: هو الصفح الجميل، وهو التجاوز والتسامح والعفو وما في معناه.



فقد أخرج البخاري في كتاب الأدب المفرد وأبو داود بسند صحيح، عن أنس – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – قال: أَقْبَلَ أَهْلُ الْيَمَنِ وَهُمْ أَوَّلُ مَنْ حَيَّانَا بِالْمُصَافَحَةِ.

ومن يومها أخذ الصحابة يتصافحون بالأيدي، لما وجدوا فيها من الأنس وإظهار الحب، والتجاوب الوجداني.

وروى أحمد وأبو داود أن رجلاً سأل أبا ذر– رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ –: هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَافِحُكُمْ إِذَا لَقِيتُمُوهُ؟ قَالَ: مَا لَقِيتُهُ قَطُّ إِلَّا صَافَحَنِي.

وروى الطبراني في الأوسط عن أنس – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – قال: "كَانُوا إِذَا تَلَاقَوْا تَصَافَحُوا، وَإِذَا قَدِمُوا مِنْ سَفَرٍ تَعَانَقُوا"

وفي الترمذي عن أنس – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – قَالَ: قيل: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الرَّجُلُ يَلْقَى أَخَاهُ أَيَنْحَنِي لَهُ؟ قَالَ: "لَا"

قَالَ: فَيَأْخُذُ بِيَدِهِ وَيُصَافِحُهُ، قَالَ: "نَعَمْ".

فيجب على المسلم أن يلقى أخاه عند المصافحة بالبشاشة والدعاء بخيري الدنيا والآخرة، فقد روى مسلم في صحيحه عن أبي ذر – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – أَنَّ رسول اللَّهُ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – قَالَ: "لَا تَحْقِرَنَّ مِنْ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا، وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ".

وجاء في كتاب ابن البستى عن البراء بن عازب – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا – أن رسول الله – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – قال: "إِنَّ المُسْلِمَيْنِ إِذَّا التقيا فَتَصَافَحَا وَتَكَاشَرَا بِوُدّ، ونصحية، تَنَاثَرَتْ خَطَايَاهُمَا بينهما". وقد أخرجه الحسن بن سفيان وأبو يعلى في مسنديهما أيضاً.

أما مصافحة الرجل للمرأة، فلا تجوز ولو بحائل، على الأصح من أقوال الفقهاء – ما لم تكن زوجة أو محرماً.

لأن الإسلام حريص على وقاية كل منهما من الفتنة، فإن لمس المرأة لا يقل فتنة عن النظر إليها، وليم يثبت من طريق صحيح أن النَّبِيِّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – صافح امرأة أجنبية من غير حائل ولا بحائل.



وروى أحمد والترمذي وصححه، والنسائي وغيرهم عَنْ أُمَيْمَةَ بِنْتِ رُقَيْقَةَ قَالَتْ: " أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نِسَاءٍ نُبَايِعُهُ ... الحديث" وفيه: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا تُصَافِحُنَا؟

قَالَ: "إِنِّي لَا أُصَافِحُ النِّسَاءَ، وَإِنَّمَا قَوْلِي لِمِائَةِ امْرَأَةٍ كَقَوْلِي لِامْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ".

وأخرج البخاري في صحيحه عن عائشة – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا – قالت: كان النَّبِيِّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – يبايع النساء بالكلام بهذه الآية: { لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا } (سورة الممتحنة: 12).

قالت: "وَمَا مَسَّتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَ امْرَأَةٍ إِلَّا امْرَأَة يَملُكَهَا".

لكن ما الحكم إذا مدت يدها لتصافحه، فهل يصافحها لكي لا يحرجها ويجرح مشاعرها، أم يمتنع من ذلك صيانة لدينه وعرضه؟

فإذا مد الرجل يده إلى أخيه ليصافحه، فليمدد إليه يده بالمصافحة ولا يحرجه، فإن الأصل في المصافحة أنها واجب وسنة.

كما أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: "تَهَادَوْاتَحَابُّوا، وَتَذْهَبْ الشَّحْنَاءُ".

والهدية لها في النفوس سحر خاص، فهي تهدي إلى البر والمحبة، وتدفع بلطف إلى التعاون على البر والتقوى، وكأنها في ذاتها هدى إلى طريق الخير والألفة، فمن أهدى لأخيه شيئاً برضا. وطيب نفس، فكأنه وضع له على طريق الخير معلماً يهديه إليه ويعرفه به.

والهدية تسبق المصافحة وتمهد لها في كثير من الأحيان، وقد تأتي بعد المصافحة لإزالة ما بقي بعدها من آثار الغل والشحناء.



وقد كانت بلقيس امرأة بلغت من الذكاء ما يثير العجب، وكان من ذكائها أنها أرادت أن ترد سليمان – عليه السلام – عن بلادها بالهدية؛ لأنها تعلم أن للهدية تأثيراً بليغاً في النفوس، وأنها رسول سلام بين الناس، فقالت – كما حكى القرآن عنها -: { إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ } (سورة النمل: 34-35).



قالت ذلك وهي ترد على الأشراف من قومها عندنا اغتروا بقوتهم وبأسهم الشديد، وأسندوا الأمر إليها، وانتظروا منها الإشارة يجمع الجموع وإعلان الحرب، وهي غوغائية بغيضة لا يلجأ إليها إلا الأغبياء من الناس، وهي التهور بعينه، فأين قولهم من قولها!

{ قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ } (سورة النمل: 33).


فمن كان في قلبه غل فليس بمؤمن حقاً كما ينبغي أن يكون الإيمان، فليبادر إلى التخلص منه بكظم الغيظ والعفو والصفح والغفران.


وقد قال الله – عز وجل - : { الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ } (سورة الرعد: 28).

والقلوب إذا اطمأنت بذكر الله سلمت من الأحقاد والضغائن، وامتلأت بالحب لكل الناس، فالناس جميعاً إخوة في الإنسانية، لا يجوز لأحد أن يتعالى على أحد بجاهه ومنصبه، أو يتفاخر عليه بماله، أو يعتدي على حرمة من حرمانه، إلا أن يكون ذلك رداً للعدوان ودفعاً للظلم.

والشحناء ليست من صفات المؤمن، وهي الخصومة والنزاع وكل ما يشحن به القلب، من الأثرة وحب الذات، وبغض الناس واحتقارهم، والسخرية منهم، والاستهزاء بهم بأي شكل من الأشكال.

اضافة تعليق