Advertisements

اعتذر لابنك.. ولا تتردد

الجمعة، 11 أكتوبر 2019 10:43 ص
اعتذر لابنك.. ولا تتردد


جرت العادة أن الاعتذار يكون غالبًا من الصغير للكبير، من الفقير للغني، من العامل لصاحب العمل، من الابن لأبيه، لكن لماذا لا يحدث العكس، خصوصًا إذا كان الغني أو صاحب العمل أو الأب هو المخطئ.

للأسف هناك من يرفض حتى مجرد التفكير في المسألة، وكأنها خط أحمر، ويرى أنه من حقه أن يخطئ، ومن ثم لا يعتذر مهما كانت النتائج والعواقب، بينما الابن إذا أخطأ لابد أن يجري مسرعًا ليعتذر ويقبل يد وقدم أبيه.

لا يختلف اثنان على أن أي ابن يخطئ لابد له أن يعتذر فورًا، لكن لماذا نرفض اعتذار الأب، إذا أخطأ، ونرفض أن يتقدم باعتذاره بحجج أنه الأب، وليس هناك أب يقدم اعتذاره مهما كانت العواقب.

وقد يعتقد بعض الآباء بأن تقديم الاعتذار، أو تصحيح خطأ ما قد نتج عن الأب أو الأم هو كسر لهيبتهما، وضعف لنفوذهما داخل المنزل، ولكن هذا اعتقاد خطأ بكل تأكيد، فالوالدان هما القدوة والنموذج الذي يحتذي به الأبناء، فعليهما تقديم الصورة المثلى لهم لطبيعة الإنسان السوي، والتي منها لاشك أنه يخطئ، لكنه لا يصر على خطأه، بل يتقدم فورًا باعتذار عما أخطأ، ذلك أن الاعتذار لا ينقص من قدر أحد، فما دمت أخطأت فاعتذر، وما أجمل أن تكون هذه قاعدة داخل الأسرة تسري على الكبير والصغير.

في هذا الزمان، للأسف بات الأبناء يفتقدون للمثل والقدوة الحسنة، وإن لم يكون الآباء هم المثل الذي يحتذى به، فمن يكون؟!، والمثالية لا تعني أنك لا تخطيء أبدًا، وإنما أن تكون إنسانًا عاديًا يصيب ويخطئ، فإذا أصبت فهكذا يجب أن تكون أمام الأولاد ليتعلموا كيف يكون الأمر الصواب.

أما إذا أخطأت فبادر بالاعتذار ليتعلموا أننا هكذا قد نقع في خطأ ما، لكن لا ننسى أبدًا الاعتذار، تحت أي ظرف، فكلنا لاشك نخطئ، وهذا ليس المهم، وإنما المهم أن نسوي أخطاءنا فورًا دون كسل أو استكبار.

لا بأس أبدًا من أن أخطئ، فأنا بشر، وهذه طبيعة البشر منذ آدم حتى تقوم الساعة، لكن لا بأس أيضًا من أن أعتذر، فأعظم الشجاعة الاعتراف بالخطأ.

اضافة تعليق