كن إنسانا.. تكن قرآنيًا

الخميس، 10 أكتوبر 2019 01:07 م
كن-إنسانا-تكن-قرآنيًا


القرآن الكريم أنزله الخالق الأعظم على قلب نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، نزل إنسانيًا بالدرجة الأولى، يخاطب عقلية ومنطق وفلسفة البشر لا أهل السماء، ذلك أن من أنزله هو خالق البشر وهو الأدرى بما يجول في صدور الناس منذ خلق البشرية حتى نهاية الدنيا، ومن هنا يجب التأكيد على أن القرآن الكريم إنما هو كتاب الإنسانية الأول.

 فقد راعى الإنسان في كافة جوانب حياته، غير أنه لم يجعل من الإنسان ندًا لخالقه، فكن إنسانًا تكن قرآنيًا، ذلك أنه يخاطب القلوب والعقول، بل أن الله تحدى إن نزل على الجبال لخرت ساجدة، وللأسف كثير من القلوب لازالت بعيدة عن سماع رسائل الله إلينا، قال تعالى: «لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ».

القرآن الذي نزل لهداية الناس إلى الطريق المستقيم وعبادة الله الخالق الأعظم وعدم الشرك به، لم ينس التعاملات بين البشر، لدرجة أنه حث النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، على ضرورة إجارة الكافر إذا استجار به، فأي أمر أعظم من ذلك؟!.

قال تعالى: «وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ»، إنما ذلك للتأكيد على أنه يحمل رسالة لمكارم الأخلاق، ويرفع درجات البشر إلى الإنسانية، فهو كتاب الإنسانية جمعاء وليس للمسلمين فقط، لذلك كان الكافرون وهو يعلمون تمامًا أنه كتاب الإنسانية يدعون أتباعهم بألا يستمعون للقرآن الكريم، لأنهم إذا استمعوه إنما سيصدقون ما به لأنه يخاطب البشر والإنسانية، وهي أمور لابد أن من يسمعها يعتقد فيها ويوقن فيها ويؤمن بها، قال تعالى: «وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ».

وبما أنه كتاب إنساني، فكان لابد أن يدعو الإنسانية جمعاء للتفكر في الخلق، للوقوف على حقيقة خلق الكون كله، فالإنسان المتبلد لا تلفت نظره السماء الكائنة فوقه، ولا الأرض الساكنة تحته، لذا يخاطب القرآن المشاعر ويوجهها إلى هذه الآيات كما في قوله تعالى: « إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ».

كما عمد القرآن لتذكير الإنسان بخلقه، عله يتفكر ويتدبر في الأمر ليصل إلى الحقيقة المؤكدة بأن وراء عملية الخلق هذه رب عظيم، قال تعالى: «هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا* إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا».

اضافة تعليق