لماذا الممنوع مرغوب دائمًا؟

الأربعاء، 09 أكتوبر 2019 10:38 ص
475309173483


الممنوع مرغوب .. حقيقة ثابتة، حتى يمكن أن يصل الأمر بالإنسان نفسه إلى أن يقتل نفسه حتى يصل إلى ما يريد.. ربما ليس لأنك لك رغبة حقيقية فيه.. وإنما لأنك لم تتعود أن ترغب في أمر ما ولا تصل إليه.. ذلك أن للتحدي متعة كبيرة جدًا لا تقل عن متعة (حبك الحقيقي أو شغفك ) للأشياء أو الأشخاص .. لكن الفرق بين الشعورين .. الاستمرارية.

ذلك أن (التحدي) مجرد شعور مؤقت وسينتهي بعد السعي .. لمجرد أنك تنتصر أو تحقق ما كنت تتمناه.. أما (حبك الحقيقي أو شغفك ) سيبدأ جديًا بعد أن تستشعر حلاوته بعد سعيك ووصولك للهدف .. ربما تكون البداية واحدة .. ورحلة السعي ربما أيضًا واحدة .. لكن النهايات مختلفة تمامًا.

والتحدي اتخذه المولى عز وجل في مواجهة تعنت قريش، فقد ورد في كتاب الله تبارك وتعالى أكبر تحد لقريش وهم أهل اللغة والفصاحة البلغاء أن يأتوا بمثل هذا القرآن فقال رب العزة والجلال: « قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً » (الإسراء 88).

ثم تحداهم بعد أن عجزوا عن الإتيان بمثله بأن يأتوا بعشر سور من مثله كما في قوله سبحانه: « أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ » (سورة هود:13).

 ثم تحداهم أن يأتوا بسورة مثله كما في قوله: « وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ » (البقرة:23-24).

إذن التحدي طالما يأتي وأنت تستطيع القدرة فلا تنتظر، وادخل في صراع مع نفسك لتحقق ما تريد، لكن على ألا يكون ذلك من باب الممنوع مرغوب فقط.

ثم بعد أن تصل تعاود الكسل فيضيع كل تعبك هباءً، فلا تلهيك الدنيا عن الأهم، وهو السبب الأساسي الذي خلقت لأجله، قال تعالى: «وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ».

اضافة تعليق