Advertisements

صحابي وحيلة عبقرية قصمت ظهر الأحزاب وشتت شملهم .. نزل فيه قرآن .. من هو ؟

الثلاثاء، 08 أكتوبر 2019 09:53 م
الإمام النسائي.. صاحب "السنن" أصح كتب الحديث بعد البخاري ومسلم
كاتم سر الرسول وكسرة شوكة الأ حزاب

صحابي جليل اعتنق الإسلام عندما فرضت قريش وحلفاؤها من الأحزاب حصارا علي المدينة  وأبان قيام الصحابة بحفر الخندق لتحصين المدينة ..لعب دورا مهما عبر حيلة ذكية في تفريق صفوف الأحزاب وإشعال الشكوك والخلافات في صفوفهم حتي انتهي الأمر بانسحاب قريش وغروب شمس بني قريظة.

هو الصحابي نعيم بن مسعود الأشجعي الغطفاني الذي اعتنق الإسلام وهاجرإلي المدينة وقابل رسول الله ولما أَسلم واستأَذن النبي صَلَّى الله عليه وسلم في أَن يُخَذِّل الكفار، قال له النبي صَلَّى الله عليه وسلم: "خَذِّلْ مَا اسْتَطَعْتَ فَإِنَّ الْحَرْبَ خدْعَةٌ". نزل فيه‏ قوله تعالى: ‏"الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ"

الصحابي الجليل روي قصته بنفسه فقال: كنتُ أقدم على كعب بن أسد ببني قُرَيْظة فأقيم عندهم الأيَّام أشرب من شرابهم وآكل من طعامهم ثمَّ يحمِّلونني تمرًا على ركابي ما كانت، فأرجع به إلى أهلي، فلمَّا سارت الأحزابُ إلى رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، سرتُ مع قومي وأنا على ديني ذلك.

صاحب الحيلة الشهيره خلال غزوة "الخندق" يستكمل روايته لما جري بالقول : وكان رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، بي عارفًا، فقذف الله في قلبي الإسلام فكتمتُ ذلك قومي وأخرجُ حتى آتي رسولَ الله صَلَّى الله عليه وسلم، بين المغرب والعشاء فأجده يصلِّي، فلمَّا رآني جلس ثمَّ قال: "ما جاء بك يا نُعيم؟".

 

كتمان الحيلة 
الصحابي الجليل رد علي الرسول بشكل فوري قائلا: إني جئت أُصَدِّقُك وأشهد أنَّ ما جئتَ به حقٌّ، فمُرْني بما شئتَ يا رسول الله، قال: "ما استطعتَ أن تُخذِّلَ عنَّا الناسَ فخَذِّلْ"فاستجابت.

 رسول خاطب الصحابي الجليل قائلا : "قُلْ ما بدا لك فأنت في حلٍّ" قال فذهبتُ إلى بني قُرَيْظة فقلتُ: اكتموا عني اكتموا عني، قالوا: نفعل، فقلتُ: إنَّ قريشًا وغطفان على الانصراف عن محمد، عليه السلام، إن أصابوا فُرْصَةً انتهزوها وإلا استمرُّوا إلى بلادهم، فلا تقاتلوا معهم حتى تأخذوا منهم رهنًا، بنو قريظة تفاعلوا مع الطرح بشكل إيجابي : أشرتَ بالرأي علينا والنُّصْح لنا .

الصحابي نعيم بن مسعود استكمل دوره في التفريق بين الأحزاب وكسر شوكتهم وتوجه إلي زعيم قريش أبي سفيان بن حرب فقال: قد جئتك بنصيحة فاكتم عني، قال: أفعل، قال: تعلم أَنَّ قُرَيْظَةَ قد نَدِموا على ما صنعوا فيما بينهم وبين محمد، عليه السلام، وأرادوا إصلاحَه ومراجعته، أرسلوا إليه وأنا عندهم: إنَّا سنأخذ من قريش وغَطَفان سبعين رجلًا من أشرافهم نُسلِّمهم إليك تضرب أعناقَهم ونكون معك على قريش وغطفان حتى نردَّهم عنك وتردَّ جَناحَنا الذي كسرتَ إلى ديارهم ـ يعني بني النضير ـ فإن بعثوا إليكم يسألونكم رَهْنًا فلا تدفعوا إليهم أحدًا واحذروهم.

خداع الأحزاب 

ثم اتيت والكلام مازال للصحابي الجليل غَطَفان فقلت لهم مثل ما قلت لقريش، وكان رجلًا منهم، فصدَّقوه وأرسلت قُريظة إلى قريش: إنَّا والله ما نخرج فنقاتل معكم محمدًا، حتى تعطونا رَهْنًا منكم يكونون عندنا فإنَّا نتخوُّف أن تنكشفوا وتَدَعونا ومحمدًا.

أبو سفيان رد بالقول بحسب نعيم بن مسعود رضي الله عنه : هذا ما قاله نُعيم، وأرسلوا إلى غطفان بمثل ما أرسلوا إلى قريش، فقالوا لهم مثل ذلك، وقالوا جميعًا: إنَّا والله ما نُعْطيكم رَهْنًا ولكن اخرجوا فقاتلوا معنا.

في ظل هذا السجال قالت يَهُودُ: نحلف بالتوراة إنَّ الخبر الذي قال نُعيم لحَقٌّ. وجعلت قريش وغطفان يقولون: الخبر ما قال نُعيم، ويئس هؤلاء من نصر هؤلاء، وهؤلاء من نصر هؤلاء، أمرهم وتفرَّقوا، فكان نُعيم يقول: أنا خذَّلتُ بين الأحزاب واختلفوا حتى تفرَّقوا في كلِّ وجه وأنا أمين رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، على سرِّه.

رياح قوية وبعد انهيار الاحزاب وهبوب رياح قوية شتت شملهم واقتلعت خيامهم عاد الصحابي الجليل إلي مجلس رسول الله وحسن إسلامه  وسكن مع ، وولده بالمدينة ، وكان يَغْزُو مَعَ رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، إذا غزا، وبعثه رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، لما أراد الخروج إلى تبُوك إلى قومه ليستنفرهم إلى غَزْوِ عَدوِّهم.
الصحابي الجليل عاصر الخلفاء الأربعة وشارك في معارك الإسلام الكبري ولقي ربه بعد مسيرة حافلة خلال معركة صفين بين علي بن ابي طالب رضي الله عنه ومعاوية عام 35هجرية ، ولكن لم تظهر دلائل قوية  إلي اي الفريقين انحاز.

اضافة تعليق