المعاصي سموم.. والبكاء دواؤها

الثلاثاء، 08 أكتوبر 2019 11:52 ص
المعاصي سموم.. دواء لن تتخيله لمحوها


الخوف أحد جناحي المؤمن يطير به إلى ربه، كما يطير إليه أيضا بجناح الرجاء، قال الله تعالى: "فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين".

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يلج النار أحد يبكي من خشية الله حتى يعود اللبن في الضرع". وقال أيضًا: "دمعة العاصي تطفئ غضب الرب".

 وعن ابن عباس وأبي هريرة قالا: قال صلى الله عليه وسلم من زرفت عيناه من خشية الله كان له بكل قطرة من دموعه مثل جبل أحد في ميزانه وله بكل قطرة عين في الجنة على حافتيها من المدائن والقصور مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.

فإن قيل: قد بكى إبليس فما أفاده بكاؤه؟، فالجواب أنه قال دمعة العاصي وما قال دمعة الكافر فالمعاصي سموم والدمعة ترياقها- دواؤها- .

وجاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن من أخيار أمتي قومًا يضحكون جهرًا من سعة رحمة الله ويبكون سرًا من خوف عقابه أبدانهم في الأرض وقلوبهم في السماء وأرواحهم في الدنيا وعقولهم في الآخرة يمشون بالسكينة ويتقربون بالوسيلة.

وعن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا كثرت ذنوب العبد ولم يكن له ما يكفرها ابتلاه الله بالحزن فيكفرها عنه".

 وروي بعضهم في المنام قيل له ما الذي رأيت؟، قال ما رأيت درجة أرفع من درجة المحزونين.

وبكى شعيب عليه السلام حتى عمى، فرد الله عليه بصره ثم بكى أيضا، فأوحى الله إليه وهو أعلم إن كان بكاؤك خوفًا من النار آمنك منها، وإن كان بكاؤك شوقًا للجنة فقد أوجبناها لك؟، فقال يا رب لم أبك لهذا ولا لهذا وإنما أبكي شوقًا إليك، فأوحى الله إليه فابك فما لهذا الداء دواء إلا البكاء.

وحكي أن إسرافيل عليه السلام رأى في اللوح المحفوظ أن عبدًا يعبد ربه ثمانين ألف عام، ثم يرد الله عليه عبادته ويلعنه، فبكى إسرافيل خوفًا أن يكون هو ذلك العبد، فسألته الملائكة عن بكائه فأخبرهم بما رآه في اللوح المحفوظ، فبكوا جميعًا كل منهم يخاف أن يكون هو ذلك العبد، ثم قالوا نذهب إلى عزرائيل، فإنه مجاب الدعوة فيدعو لنا، فأخبروه فقال: اللهم لا تغضب عليهم فدعا لهم ونسي نفسه لأنه لم يقل اللهم لا تغضب علينا.

وقيل: إن إبليس رأى على باب الجنة مكتوباً "أن لله عبدًا من المقربين يأمره ربه فلا يمتثل أمره فقال يا رب ائذن لي أن ألعنه فلعن نفسه بنفسه ألف عام".

اضافة تعليق