Advertisements

مواقف من حياة إمام "دار الهجرة".. ورؤيا النبي عنه

الإثنين، 07 أكتوبر 2019 03:15 م
مواقف من حياة إمام دار الهجرة



 روي عن أبي موسى الأشعري قال «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج ناس من المشرق والمغرب في طلب العلم فلا يجدون عالما أعلم من عالم المدينة».

  ويروى عن ابن عينية قال كنت أقول هو سعيد بن المسيب حتى قلت كان في زمانه سليمان بن يسار وسالم بن عبدالله وغيرهما ثم أصبحت اليوم أقول إنه مالك لم يبق له نظير بالمدينة.

لم يكن بالمدينة عالم من بعد التابعين يشبه مالكًا في العلم والفقه والجلالة والحفظ، فقد كان بها بعد الصحابة مثل سعيد بن المسيب والفقهاء السبعة وطبقاتهم، فلما تفانوا اشتهر ذكر مالك بها، فكان تضرب إليه آباط الإبل من الآفاق رحمه الله تعالى.

قال أبو عبدالله الحاكم: ما ضربت أكباد الإبل من النواحي إلى أحد من علماء المدينة دون مالك واعترفوا له وروت الأئمة عنه ممن كان أقدم منه سنا كالليث عالم أهل مصر والمغرب والأوزاعي عالم أهل الشام ومفتيهم والثوري.

وعن أبي مصعب، قال: سمعت مالكًا يقول دخلت على أبي جعفر أمير المؤمنين وقد نزل على فرش له وإذا على بساطه دابتان ما تروثان ولا تبولان وجاء صبي يخرج ثم يرجع فقال لي أتدري من هذا قلت لا قال هذا ابني وإنما يفزع من هيبتك ثم ساءلني عن أشياء منها حلال ومنها حرام ثم قال لي أنت والله أعقل الناس وأعلم الناس قلت لا والله يا أمير المؤمنين قال بلى ولكنك تكتم ثم قال والله لئن بقيت لأكتبن قولك كما تكتب المصاحف ولأبعثن به إلى الآفاق فلأحملهنم عليه. فقال مالك: لا تفعل يا أمير المؤمنين، فإن أصحاب رسول تفرقوا في الأمصار وإن تفعل تكن فتنة.

 وروي أن مالكًا كان يقول ما أجبت في الفتوى حتى سألت من هو أعلم مني هل تراني موضعًا، لذلك سألت ربيعة وسألت يحيى بن سعيد فأمراني بذلك، فقلت فلو نهوك؟ قال كنت أنتهي لا ينبغي للرجل أن يبذل نفسه حتى يسأل من هو أعلم منه.

وقال خلف: دخلت عليه فقلت ما ترى فإذا رؤيا بعثها بعض إخوانه يقول: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام في مسجد قد اجتمع الناس عليه فقال لهم إني قد خبأت تحت منبري طيبًا أو علما وأمرت مالكًا أن يفرقه على الناس فانصرف الناس وهم يقولون إذن ينفذ مالك ما أمره به رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم بكى فقمت عنه.


والإمام الفقيه مالك من الأئمة الأربعة وصاحب المذهب المالكي عند أهل السنة والجماعة ، وكان من أوائل من جمع الأحاديث النبوية الشريفة الصحيحة في كتابه الموطأ.

مولده ونشأته:

ولد الإمام مالك بالمدينة المنورة ، قيل أن مولده كان في عام 93هـ، وقد حفظ القرآن الكريم كاملًا وهو في سن صغير ،وكان سريع الحفظ والفهم ، وقد شجعته والدته على حضور مجالس العلم وهو بسن صغير ، وكان لنشأته في المدينة المنورة أثر في بناء شخصيته حيث أن المدينة المنورة كان بها عدد كبير من العلماء فكان يحضر مجالسهم ، وكان حريصًا منذ صغره على تدوين ما يتلقاه في مجالس العلم ثم يقوم بحفظه .

ثم لازم الإمام مالك الشيخ أبو بكر بن عبدالله بن يزيد المعروف بابن هرمز لمدة سبع سنوات ، ولم يتلق طوال السبع سنوات العلم من أحدًا غيره ، فقد كان يذهب إليه في الصباح ولا يتركه حتى يأتي الليل ، وقد ساهم ابن هرمز في تكوين شخصية الإمام مالك حيث أنه كان يفضله على كل طلابه لما وجد فيه من حب العلم.

كما لازم أيضًا نافع مولى ابن عمر لمدة سبع سنوات وقد كان يلازمه طوال اليوم ليتلقى عنه علم الحديث ، وبعد أن أتم الإمام دراسة الآثار والفتاوى ، وبعد أن شهد له سبعون من أهل العلم في زمانه ، جلس الإمام مالك في المسجد النبوي حيث نبغ الإمام في باب الفتوى وباب الحديث ، وقد كان موضعه بالمسجد هو نفس موضع عمر بن الخطاب رضي الله عنه .

وكان يتحرى قبل أن يفتي تحريًا شديدًا حتى أن بعض الفتاوى كانت تستغرقه سنين من البحث قبل أن ينطق بها ، وكان لا يفتي في كل ما يُسأل عنه وقد قال عنه أحد طلابه سمعت مالكًا سُئل عن ثمان وأربعين مسألة فقال في اثنتين وثلاثين منها ، كما أنه كان لا يحدث إلا وهو على طهارة .

أزمة الإمام مالك مع أبو جعفر المنصور :

كان الإمام مالك لا يخوض في الفتن ، ولكن في عهد الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور حيث تناقل الناس الحديث الشريف الذي رواه الإمام مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : "ليس على مستكره طلاق ".

وقال الناس إنه يقصد به بطلان بيعة الخليفة أبو جعفر المنصور ، فأحضره والي المدينة جعفر بن سليمان وضربه بالسياط حتى انخلعت كتفاه ، وحين ذهب الخليفة أبو جعفر المنصور للحج أرسل إلى الإمام ليعتذر منه وأخبره أنه أرسل من يجلب له جعفر بن سليمان إلى بغداد ليحبسه ويمتهنه كما أهان الأمام مالك ، ولكن الإمام مالك قال له أنه عفا عنه لقرابته من رسول الله عليه الصلاة والسلام .

 مؤلفات الإمام مالك:

من أشهر مؤلفات الإمام مالك هو كتاب الموطأ والذي يعد من أوائل كتب الحديث الشريف ، وقد استغرق الإمام أربعين عامًا في تأليفه ، وقد قال عنه الإمام الشافعي أنه من أصح كتب أهل الأرض بعد القرآن الكريم ، ومن مؤلفاته أيضًا كتابه في النجوم وحساب مدار الزمان ، وله أيضًا رسالته في القدر وتفسير غريب القرآن .



وفاته :
توفي الإمام مالك في عام 179هـ بعد أن أصابه المرض ، وقد دفن في البقيع ، وقد انتشر مذهبة في جميع بقاع الأرض .

اضافة تعليق