لا تهن نفسك من أجل أن ترضي الناس

الإثنين، 07 أكتوبر 2019 01:58 م
لا تهين نفسك حتى ترضي الناس


عزيزي المسلم، لا يكفي أن يكون شغلك الشاغل .. أن تلوم نفسك وتغير من نفسك وتعدل فيها حتى يرضى عنك الآخرين.. أو حتى تجذبهم نحوك.. حتى يجمع الكل عليك ويكونوا سعداء بمعرفتك.

في النهاية.. صدقًا لن يرضوا عنك أبدًا، وستكتشف هذا الأمر وأنت حينها مقهور وتشعر أن مجهودك ذهب سدى.. ذلك أن هناك فرقًا كبيرًا بين أن تشغل بالك بنفسك وتهتم بنفسك، حتى تنجح لنفسك وتحقق ما تربوا إليه، أن نفسك تستحق هذا التعب وهذا النجاح.. وبين أنك تشغل بالك برضا الناس عن نفسك فلا تصل لشيء في النهاية لا تحقيق رغباتك ولا رضا الناس.

يقول المولى عز وجل في كتابه الكريم: «« قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا » .. أنت في الحالتين -سواء لرضا نفسك أو رضا الناس- تزكي نفسك.. لكن لن تفلح إلا إذا كانت هذه التزكية معيارك الوحيد فيها هو رضا الله عز وجل وفقط .. وليس رضا الناس .. لأنك مهما فعلت لن تستطيع أن ترى إنجازك الحقيقي ولا أن تقيم نفسك صح .. لأن «المسطرة» التي تقيم من خلالها ليست موزونة .. لأنها معتمدة على أهواء بشر وقلوب متقلبة وأنفس غامضة ومركبة جدًا.

الغريب أن أكثر الناس الآن يفعلون ذلك بالفعل، من الممكن ألا يكون صراحة أو بوضوح أو عن قصد، لكن ركز مع نفسك ستجد أن هذا هو مصدر الفكرة وراء حكمك على نفسك وتغييرك من نفسك وأن الذي يتحكم في مزاجك ورغباتك وقراراتك .. الناس فقط.

إذن الاهتمام برضا الناس لن يجدي نفعًا، ولن يزيدك إلا قلقًا وتوترًا فقط، ولقد شكا نبي الله موسى عليه السلام ما يلقى من كلام الناس.

فعن وهب بن منبه أن موسى عليه السلام قال: رب، احبس عني كلام الناس، فقال الله تعالى: يا موسى، ما فعلت هذا بنفسي، كما يروى أنه جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد، إن مدحي زين، وذمي شين، فقال صلى الله عليه وسلم : «ذلك هو الله - عز وجل»، فمن يخشى الناس ولا يخشى عقاب الله، فإنما ينسي قول الله تعالى: « فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ » (المائدة: 44).

اضافة تعليق