حتى لا يتحول اعتياد النعمة إلى مرض.. "روشتة إيمانية"

الأحد، 06 أكتوبر 2019 12:32 م
التعود على النعمة


بعض الناس ممن يعيشون في رغد من العيش ويتعودون على النعم، قد يصلون لمرحلة المرض بهذه النعم، وكأنهم خلقوا هذه النعم، وتوصلوا لها بقدرتهم لا بقدرة الله عز وجل.

فتراهم يتحدثون كما كان يتحدث قارون لعنه الله، قال تعالى على لسان هذا الطاغية: «إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي»، ويتناسون أن الرازق هو الله وأن العاطي والمانح هو الله عز وجل فقط، وأنه قادر كما بخس بقارون الأرض أن يخسف بهم، تأخذهم الدنيا ويلههم الأمل، فسوف يعلمون يومًا ما لاشك أي منقلب ينقلبون.

مثل هؤلاء لا يعلمون أن المال من يصبح وبالاً وحسرة على صاحبه إذا لم يستخدمه في طاعة الله عز وجل، قال تعالى: « إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ » (الأنفال: 36).

لذلك حذر المولى عز وجل منهم النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، فقال له: «فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ » (التوبة: 55).

فيا عزيزي المسلم لا تتصور أن كثرة المال دلِيل على محبة الله ورضاه عن العبد، بينما هي في كل الأحوال اختبار، فإذا أنفقتها في خير فهي لك وإن أنفقتها في غير ذلك فهي عليك.

قال تعالى: « أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ * نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ » (المؤمنون: 55 - 56)، وروى الإمام أحمد في مسنده من حديث عقبة بن عامر أن النبي الأكرم صلى الله عليْه وسلم، قال: «إذا رأيت الله يعطي العبد من الدنيا وهو مقيم على معاصيه، فإنما ذلك منه استدراج».

ثمَّ  تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم: « فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ » (الأنعام: 44).

وليعلم كل مسلم أن الله تعالى يبسط الرزق لمن يشاء ويضيق على من يشاء، لحكمة بالغة منه، قال تعالى: « اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ » (العنكبوت: 62).

اضافة تعليق